2006/11/11

هل"القاعدة" بلا قاعدة في العراق؟

كاريكاتير كلاي بينيت

قبل اسابيع سمعنا عن اعلان مشروع امارة سنية في العراق.. قبل ايام نسمع اعلان " تنظيم «القاعدة» تأسيس «وزارة الاعلام» لدولة العراق الاسلامية" .. لا تعرف هل تضحك ام تبكي!!


بعض المعلقين الغربيين والعراقيين يعتقدون ان منظمة القاعدة لاتمتلك قاعدة في العراق.. هم يستندون في ذلك الى كون سنة العراق هم من الحنفية والشافعية .. وبما ان هاتين المدرستين ـ وخصوصا الحنفية ـ تتميزان بتسامح وانفتاح لا يتناسب مع تشدد وانغلاق القاعدة الوهابي .. فليس هناك قاعدة شعبية للقاعدة في العراق.. هناك ايضا ،بالمناسبة ، اعتقاد سائد لدى الشيعة العراقيين مفاده ان تسامح الحنفية راجع الى كون الامام ابو حنيفة كان قد اخذ دروسا على يد الامام جعفر الصادق .. لابأس اذا كان هذا الاعتقاد يساعد على تعايش مجتمعي .. ولكنه لايصمد خمس دقائق ونصف امام تحليل سوسيولوجي ـ تاريخي.

كِلا الاعتقادان يتضمن فهم سطحي قائم على منظور فكري بحت للظاهرة.. بمعنى بما ان فكر فلان هو كذا او انه اخذ من فكر الامام فلان .. فاذا تصرفه سيكون ازليا كذا.. هذا الطرح ناقص لانه يغلب الفكر على الواقع ويغيب الاطار التاريخي/الحياتي المعاش الذي انتج الفكر.

الحنفية كفكر منفتح وممارسة متسامحة هي وليدة واقع معين، وظروف تاريخية محددة .. ابو حنيفه عاش في زمن صعود الدولة الاسلامية.. عاش ،درس ، ودرّس ، في العراق الذي كان انذاك بوتقة ثقافية واثنية وفي طريقه لكي يصبح مركز العالم .. فكر ابو حنيفه ( والاهم سوسيولوجيا فكر تلامذته وشُراحه) نما، تأثر، تسامح وحتما تفاوض ضمنيا مع ضرورات دولة كوزموبوليتانية فتحت نصف العالم.


انظر الان لفكر ابن تيمية .. انه فكر ضدي .. لماذا؟ لانه نتاج ظروف الغزو المغولي وسقوط الدولة " الاسلامية.. انه وليد ظروف الهزيمة ، الاحساس بالضعف ، الخوف ، وبالضرورة الرغبة بالثأر والانتقام .. لا غرابة ان التيارات الاسلامية المتشددة المعاصرة تستقي من ابن تيمية اغلب نصوصها.


انا ايضا احب ان اراهن على تسامح الحنفية وانفتاحها الرائع على العصر.. ولكنني اعرف ان السلوك البشري محدد بظرفية تاريخية لا تصمد الافكار تجاهها طويلا .. عندما تقهر انسان فانك ستحولة الى الة انتقام ..عندما يتحول الواقع الحياتي الى "جهنم" .. تصبح الهوية مطاطية : الشيعي اصبح شيوعيا عندما قهره تحالف السيد (ابو عمامة) مع الاقطاعي في خمسينيات القرن الماضي .. والحنفي في الاعظمية قد يتحول الى وهابي عندما يواجه محاولات الاذلال الامريكية والهاونات الشيعية المرسلة من الكريعات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق