2009/03/16

باي باي لينين


في الاسبوع الماضي تابعت بفضول "عركة" بين شيوعيين عراقيين .. احب متابعة "عراك" الدجاج الشيوعي العراقي .. فغالبا ما يسقط في هذه "المناكرات" ريش كثير يكشف "خياس" الشيوعيين الذين ارهقوا العراق بشعاراتهم ومزايداتهم التي ذهبت بهم حد القتال ضد بلدهم ايام الحرب العراقية الايرانية في تجربة "الانصار" السيئة الصيت .

لقد عودتنا حفلات "النقد والنقد الذاتي" الشيوعية التقليدية على تبادل تُهم من نوع الاختلاسات المالية والتصرف الشخصي بالمدخرات الحزبية الخ من ثيمات ديالكتيك الدكاكين .. وليس جديدا بعد ذلك ان تسمع تُهم التجسس والعمل لصالح المخابرات .. فلا يخلو "نقد ونقد ذاتي" شيوعي من قصص وكلاء الامن والمخابرات .. ولكن ما يثير الانتباه في "عركة" الرفاق الأخيرة هو انها تطرقت هذه المرة علنا لما كان يتداول في السابق في "النشرات الداخلية" للحزب فقط !

عركة الرفاق الأخيرة ككل عراكهم بدأت بالمرور على نضالهم "السلبي" المتشرنق بهالة الرومانسية الثورية .. تلتها انتقالة اجترارية تسجل على الرفيق الخصم تُهم تصريف بالسوق السوداء وفعاليات قجقجية .. ثم بعد ذلك تلميح مستحي الى علاقة جنسية مثلية .. وهنا يتدخل "المدعي عليه" في حركة كرشندو دراماتيكية ليرد على "رفيقه" السابق في "النضال" بتهمة اغتصاب شقيقته ، وطرده من الحزب الشيوعي بسبب محاول الاعتداء جنسيا على شيخ كردي عجوز كان رفيقا له في موقع ما .. لتنتهي بخاتمة تشايكوفسكية بتهمة تهريب الفودكا والمومسات الروسيات !

كما ترون فان امكانيات "حُمر" العراق في "النقد والنقد الذاتي" هائلة .. ومنطقة "ما تحت الحزام" لها اهمية استراتيجية في "الصراع الطبقي" .. فعندما يريد ماركس ابو دشداشة ان يُسكت خصما ما فاسهل اسلحة ديالكتيك الدكاكين هو ان يلصق به تهمة جنسية .. او ما يسمونه جنحة مخله بالشرف.. شيء واحد كان ينقص "عركة" الرفاق الاخيرة وهو شعار : يا سرسرية العالم اتحدوا !

مستوى هذا "النقاش" الغارق بالوضاعة اكد لي من جديد المعادلة الرياضية المعروفة في الاوساط الشيوعية العراقية : شيوعي عراقي زائد شيوعي عراقي يساوي صفر ! اعترف ان مثل هكذا "نقاشات" لا قيمة لها من الناحية الفكرية .. ولكنها تزودنا بمعطيات سوسيولجية عن التركيبة السايكولوجية لماركس ابو دشداشة الذي لم يفهم حتى الان ان "عبد حمود" كان نتيجة حتمية لهوسة "ماكو مؤامرة تصير والحبال موجودة" ! فالمشترك بين "عبد حمود" وماركس ابو دشداشة هو بالتحديد "الدشداشة" باعتبارها رمز محلي لمسار صعود طبقة انصاف المتعلمين الذين تسلقوا اسوار "المدينة" .. واغتالوا المدينة بعد ذلك .. فبلا مدينة وسلوكيات مدينية متحضرة ليس هناك سياسة وحقل سياسي ناضج .. ومن دون حقل سياسي ناضج ليس هناك اوطان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق