2013/09/30

اوهام رَجُل المارلبورو.. وقوانين الفيزياء السياسية


قرأت موخرا مقابلة مع هادي العامري يقول فيها "أنا رفعت السلاح ضد صدام حسين أكثر من ٢٠ عاما. والله لو خيرت بين القاعدة وبين صدام حسين لقاتلت إلى جانب صدام حسين ضد القاعدة لأنه لا يوجد أسوأ من القاعدة".

 مُحيّر امر الاسلامجية الشيعة.. لا يعجبهم العجب.. بالامس كانوا يتهمون صدام بالكفر والالحاد لانه استبعد الدين من الحقل السياسي.. اليوم وبعد ان اصبحت شوارع العراق ملعبا للمفخخات اصبحوا يحنون لصدام.. هُم استخدموا الدين سلاحا في المعركة السياسية.. ولكنهم يتأففون عندما يجابههم خصمهم بنفس سلاحهم.. لا تعرف ماذا يريدون.. هُم قد رفعوا شعار "ماكوا ولي الا علي ونريد حاكم جعفري".. ونظّموا انفسهم في "البيت الشيعي".. ولكنهم يريدون من السُنّة ان يُنظِّموا انفسهم في احزاب علمانية كما كان الحال طوال تاريخهم المعاصر.. مُذهل هذا العور الفكري الشيعي.

قوانيين "الفيزياء السياسية" تقول لنا ان التيارات السياسية تتفاعل وتتأثر ببعضها.. فعل ورد فعل.. مثلا انت لا تستطيع فهم صعود الحركة الاشتراكية من دون ان تأخذ بالاعتبار الكوارث التي خلفتها الرأسمالية الصناعية.. وبنفس المعنى انت لاتستطيع فهم صعود الاسلام السياسي السني في العراق اليوم من دون ان تأخذ بالاعتبار الكوارث التي خلفتها محكية المظلومية الشيعية.. بمعنى ان الاسلام السياسي السني اليوم في العراق هو رد فعل على الاسلام السياسي الشيعي.. واستخدام كليشات القاعدة والارهاب والتكفيريين ما هي الا دخان لتشويه هذه الحقيقة.

تفحّص تصريح العامري.. ماذا تجد؟  هناك صدام وهناك قاعدة وما بينهما فراغ.. ما الذي حصل لكي يتحول صدام الى شخص رحيم بعد ان كان مجرما بنظر الخطاب الشيعي..لا تعرف.. ما الذي حصل خلال فترة العشر سنوات لكي يحدث هذا الانقلاب الفكري داخل "العقل" الشيعي.. لا تعرف.. ما هو دور الشيعي في كل هذا التحول الكارثي.. لا تعرف.. ظاهرة سحب الذات من فضاء الفعل التاريخي هي عاهة مستديمة في الخطاب الشيعي.

منطق "الختّيلة" هذا هو منطق الخطاب الشيعي تاريخيا.. الشيعي هو شخص لم يساهم في انتاج الواقع.. وبالتالي غير مسؤول عما يحصل فيه.. وهو اذا ما ظهر فدائما بدور الضحية.. شخص "صافن" جالس على قارعة الطريق ويأتي شخص اخر ويضربه.. هكذا بلا اسباب.. لا تعرف لماذا.. إمام معصوم ينتظر خليفة اموي او عباسي ليدس له السم .. رجل دين ينتظر طاغية ليعدمه..عامل شيعي يقف في المسطر ويأتي ارهابي ويُفجّره ( "الشيوعيون" القادمون من خلف السدة يعشقون هذه الصورة المغلفة برمزية بروليتارية ) !! الشيعي في هذا الطرح هو شخص لم يفعل شيء.. شخص بريء.. ليس له علاقة بما يحدث.. رجل خارج الواقع.. كرجل المارلبورو في دعاية شركة التدخين الامريكية !! رجل وحيد يدخن سيكارته بعيدا عن العالم وضوضاء العالم!! 

رجل المارلبورو الذي يعيش في اوهام براءته.. ما زال يعتقد بأنه "لا يوجد أسوأ من القاعدة".. وهذا العوَّر الفكري هو سبب كل مشاكل العراق.. ارجوكم قولوا له.. كرروا على اسماعه.. وبلا ملل .. بأن هناك من هو اسوأ من "القاعدة".. قولوا له بأن من هو اسوأ من "القاعدة" هو من رفع شعارات المظلومية الشيعية الضغائنية.. قولوا له بأن من هو اسوأ من القاعدة هو من رفع شعار "ماكو ولي الا علي ونريد حاكم جعفري".. قولوا له بأن من هو اسوأ من القاعدة هو من رفع شعار "كل ارض كربلاء وكل يوم عاشورا".. قولوا له بأن من هو اسوأ من القاعدة هو من طالب بكتابة عبارة الاغلبية الشيعية في الدستور.. قولوا له.. كرروا على اسماعه.. وبلا ملل .. بأن من هو اسوأ من القاعدة هو من اعاد ادخال هذه المفردات القرووسطوية الى الحقل السياسي العراقي.. علّه يفهم قوانين الفيزياء السياسية.. علّه يفهم بأن "القاعدة" لم يكن لها وجود في العراق قبل ظهور خطابه المسموم.