2010/02/28

المجد للفساد !!


مارتن لوثر كان يقول : "ان تكون حاكما من دون ان تكون فاسدا هو شيء شبه مستحيل" .. كل الايديولوجيات ذات الشعارات الوردية اختبرت هذه الحقيقة المرة .. الضحية ما ان يستلم سلطة حتى يتحول الى جلاد .. الثائر ما ان يقوم بالثورة حتى يتحول الى مجرم .. المبدأ الانيق ما ان يستلم سلطة حتى يتحول الى لغة خشبية.. باختصار للسلطة ضريبتها.. وافضل واسرع وسيلة لتحييد الشعارات هو ان يواجه الشعار اختبار السلطة.

الاسلامجية الشيعة يختبرون السلطة منذ سبع سنوات .. وانت عندما تستمع اليوم الى ما يقال في اوساط الشيعة ..عندما تصغي لنبرة الخطاب .. وخصوصا عندما تقارن كل ذلك مع "خطب" ونبرة ما كان يقال قبل سبع سنوات .. ستعرف ان الاسلامجية الشيعة بدءوا يدفعون ضريبة السلطة.. هناك تقديرات تقول ان اعدادا كبيرة من الشيعة سوف لن تشارك في الانتخابات القادمة .. لماذا ؟ لانهم انتظروا خلال سبع عجاف سقوط الخير ولكنها امطرت لصوص وسرسرية .. ورجال الدين الشيعة وعبر شبكات "خمط" الخمس يعرفون جيدا مستوى التذمر في اوساط الشيعة .. وهم لذلك يخشون مقاطعة الانتخابات .. من هنا تصريحات ممثل السيستاني عبد المهدي الكربلائي يوم امس حين قال ان «سماحة المرجع حذر من عدم المشاركة وعزوف المواطن عن الانتخابات".

وحجة المرجعية في حث الشيعة على عدم المقاطعة بحسب الكربلائي هو ان " عدم المشاركة وعزوف المواطن عن الانتخابات سيمنح الفرصة للآخرين ممن يرفضون الأسلوب الديموقراطي في انتقال السلطة وادارة شؤون البلاد، ويتخذون العنف والاساليب غير المشروعة وسيلة لتغيير الواقع والوصول الى الحكم وفرض نهجهم على الآخرين".. وعندما تقرأ هذه اللغة الخشبية فعليك ان تضع مفردة البعثيين بدل مفردة "الاخرين".. واستخدام المرجعية للسعلوة البعثية يتناغم ويسند موقف الاحزاب الشيعية التي حركت مؤخرا الفزاعة البعثية لكي تخيف من يفكرون بعدم المشاركة بالانتخابات .. وعندما يقول عبد المهدي الكربلائي في نفس الخطبة ان «المرجعية لا تتبنى او تدعم اي قائمة" فهو يكذب وبالتقية المعهودة.. لان موقف المرجعية هذا هو دعم للاحزاب الشيعية التي توظف الفزاعة البعثية كبرنامج انتخابي وحيد.

ان لاتجد "المرجعية" من سبب لحث الشيعة على المشاركة في الانتخابات غير "السعلوة البعثية" هو دليل فشل واضح .. ان لا تجد المرجعية في سنوات الحكم الشيعي شيء ايجابي واحد تقنع فيه الشيعة بالمشاركة هو وثيقة افلاس دامغة لشعارات الاسلامجية الشيعة .. ان لا تجد المرجعية الشيعية غير الخطاب الضدي المؤجج لمخاوف الشيعة من السني "الخاتل" تحت سعلوة البعثي هو تأكيد لافتقار النخب الشيعية لاي برنامج سياسي .. فهذه الضدية ان دلت على شيء فهي تدل على انهم في السلطة ليس "من اجل شيء" وانما "ضد شيء" .. هم في السلطة لا لكي ينفذوا برنامج اقتصادي واجتماعي يدير دولة .. وهو المعيار الذي يحكم الناس في الديمقراطيات من خلاله على مرشحيهم ..لا، هم في السلطة فقط لكي يكونوا " ضد البعثيين" .. وعندما نفهم ان الضدية هي "برنامج" من لايملك برنامج سياسي .. عندها سنفهم انهم يستخدمون السعلوة البعثية لكي يغطون على غياب برنامجهم .

رهان الاسلامجية الشيعة على الضدية هو رهان خاسر .. لماذا ؟ لان التاريخ يقول لنا ان البشر اكلي خبز قبل كل شيء .. الناس قد تصدقك شعاراتك لبعض الوقت ولكنهم لن يصدقوك كل الوقت طالما ان الشعارات "ما توكل خبز" .. قد تستطيع استخدام السعلوة البعثية لاخافة بعض الشيعة كل الوقت.. ولكنك لن تستطيع استخدام السعلوة البعثية لاخافة كل الشيعة كل الوقت .. قدر الزعاطيط ان يكبروا ويفهموا سذاجتهم الاولى .. وقدر السعلوة ان تتحول الى "فلكلور" مضحك لا يخيف.. الزمن كفيل بتحييد الشعارات.. وواقع السلطة قاتل للشعارات.

قبل ثلاثة اسابيع وبمناسبة احتفال إيران بالذكرى الحادية والثلاثين للثورة، قال زعيم المعارضة مير حسين موسوي أن «الثورة الايرانية لم تحقق أهدافها»، واضاف ان «الديكتاتورية السائدة في حقبة الشاه، ما زالت موجودة»، محذرا من ان «الديكتاتورية باسم الدين انما هي اسوأ الديكتاتوريات" .. موسوي الذي كان رئيس وزراء خميني يعي اليوم فقط حدود الشعارات امام اختبار السلطة.

رجل الدين في السلطة هو أفضل دعاية ضد دين ما .. نيتشه يقول ان ماكيافلي كان يفسر نفور وارتياب الايطاليين من رجال الدين بسبب ان الكنسية الكاثوليكية كانت على ارضهم وقريبة منهم .. وهم لذلك يعرفون سلوكيات رجال الدين الفاسدة اكثر من غيرهم .. ونيتشه يضيف مقارنا ان كثير من الفلاسفة والمثقفين الالمان كانوا من بيوت دينية وشاهدوا كيف يتصرف القس او الكاهن عن قرب وفقدوا بسبب ذلك ايمانهم.

نفس الشيء حدث في العراق في النصف الاول من القرن الماضي .. وحنا بطاطو يسجل ان كثير من اليساريين العراقيين ينحدرون من عوائل دينية .. وخصوصا الشيوعيين .. والنموذج الاوضح هو الجواهري .. الجواهري هو من عائلة دينية لها تاريخ حافل بـ " خمط الخمس" .. والجواهري كان طالبا في الحوزة النجفية في بداية القرن الماضي .. وهو بهذا المعنى يعرف المستور افضل من غيره .. وقصيدته "الرجعيون" هي وصف صارخ لفساد رجال الدين الشيعة انذاك .. لن نفهم نجاح تجربة الاحزاب العبرطائفية العلمانية انذاك ما لم نستوعب ذلك.

باختصار ..التاريخ لن ينتهي في عطلة نهاية الاسبوع القادم .. وللسلطة ضريبتها كما يقول مارتن لوثر .. والاسلامجية الشيعة خلال سبع سنوات في السلطة قد وصلوا بالفساد الى قمم لم يسبقهم اليها احد .. وعاجلا ام اجلا سيدفع رجال الدين ضريبة فسادهم .. فمجدا للفساد الفاضح لرجال الدين المتاجرين باحقاد القرون الوسطى!! ومجدا للفساد الفاضح للشعارات !!

هناك تعليق واحد:

  1. غير معرف04 مارس, 2010

    السلام عليكم مستر كريم
    ليدلي عزت الدوري يصوته الاسبوع المقبل فهو زعيم المعارضة بالمفهوم الغربي و الالماني مستر كريم
    و
    في مدينة الموصل نينوى هل هناك مظلومية ايضا من الخمس و سادته مثلا
    وهل هناك خطوات للخلف او للامام في الموصل الحدباء في السنوات الماضية
    with my kind regards

    ردحذف