2019/12/25

منريد قائد جعفري و تاليها يطلع ..... مقتدى .. تحرير ساحة التحرير.

«أنا شاب تجاوزت الخامسة والعشرين وعاطل عن العمل وليس لدي مسكن يأويني ويأوي عائلتي.. كان أملنا في قادة التيار الصدري بإنصاف المظلومين في البلاد لكنهم ما أن تذوقوا حلاوة السلطة وانغمسوا بنعمتها حتى نسوا من أوصلهم الى هذه المراكز».. لا.. لا .. هذه الكلمات ليست كلمات فقير شيعي يشارك في مظاهرات اليوم .. لا.. هي كلمات لشاب من "جمهور" الصدر واسمه ليث .. ليث قال هذه الكلمات في مظاهرات ٢٠١١ .. في البداية دعا مقتدى انصاره للمشاركة في تلك المظاهرات ولكنه تراجع عن دعوته إلى التظاهر بعد حوالي اسبوع من بدئها .. ولكن ليث اصر على الخروج للشارع انذاك قائلا «على الرغم من تراجع الهيئة السياسية للتيار الصدري عن دعوتها إلى التظاهر لكني سأخرج للمطالبة بحقوقي وحقوق هذا الشعب التي نُهِبَتْ».. كلمات ليث فيها اشارات مفيدة لقراءة مسار وديناميكية المظاهرات الحالية.. كلمات ليث تدلنا على النقمة التي اججت هذه المظاهرات وعلى النقمة السائدة اليوم بين بعض الجمهور الصدري وهولاء هم من كانوا وراء مظاهرات اليوم .. كلمات ليث عن انسحاب التيار الصدري بالامس تحفزنا لعمل مقاربة استنتاجية مع سياسة المماشاة والتطويق اليوم .. لماذا انسحب التيار الصدري بالامس ولماذا يماشي ويطوق اليوم.. هذا هو سؤال المظاهرات الحالية.

علينا ان نقر في البداية بأن الزخم العددي (لا النوعي) لمظاهرات اليوم ينتمي  لجغرافيا اجتماعية وسياسية محددة وهي مناطق الاطراف المهمشة واحزمة الفقر المحيطة بالمدن .. وهذا لا يعني عدم وجود مكونات اجتماعية من مناطق ومنابع فكرية وسياسية اخرى تشارك اليوم في المظاهرات.. ولكن الزخم العددي هو من تلك الجغرافيا الاجتماعية والسياسية .. وهذه مناطق ورثها مقتدى الصدر سياسيا عن "السيد الوالد".. استذكار الاجواء التي كانت سائدة في زمن"السيد الوالد"يساعدنا اليوم على فهم سلوك "السيد الوارث".. في السابق كانت خطب "السيد الوالد" لهوامش المدن تُسمع بخشوع تقديسي.. كان يكفي ان يقح "السيد الوالد" لتنهمر الدموع.. البعبع البعثي كان في السلطة انذاك .. في كان يا ما كان كانوا يقولون لهم انتم فقراء لانكم في دولة يحكمها "حاكم غير جعفري"..  اليوم مقتدى الصدر في السلطة.. والدولة يحكمها "حاكم جعفري".. وحيتان تياره "ادارت" و"تدير" العديد من الوزارات الخدمية.. ولكن الفقير الشيعي ما زال يعيش في هوامش المدن الممتلئة بالقمامة ومستنقعات الماء الآسن.. ما زال بلا بيت ليأوي عائلته.. وما يقوله ليث يمكننا تعميمه على اخريييييييين .. لسان هولاء الفقراء الشيعة يقول : نسمع جعجعة ولا نرى طحينا .. كلمات ليث تقول لنا بأن الفقير الشيعي بدأ يتململ وينتقد ويشتم منذ سنوات.. والاكثر وعيا منهم بدأ يتحرر من بعض "المحرم والمحلل" الشيعي ( الكلام عن تحرر من المقدس الشيعي بالمطلق غير دقيق وسابق لاوانه).

امثال ليث خرجوا من مياه "التيار" العكرة .. هولاء يسبحون اليوم ضد "التيار".. امثال ليث هم "الخيول الجامحة" والشجاعة التي انطلقت بهذه المظاهرات في البداية.. هم من طبعوا المرحلة "البريئة" من المظاهرات بعفويتهم وبالوانهم "الوحشية" الجميلة.. هم من كتبوا شعارات المرحلة "الوردية" للمظاهرات .. هم من كانوا وراء اللغة "السريالية" التلقائية التي اعجبتنا في الاسابيع الاولى.. هولاء هم اصحاب المظاهرات الحقيقيون .. هذه هي الاصوات الحرة التي تريد فعلا وطن وليس حاكم جعفري .. هولاء هم الشريحة التي تؤرق مقتدى وحيتان مقتدى منذ سنوات.. هولاء هم ورطة مقتدى لانهم فهموا سالفة "تكتيك حبيبي".. فهموا انهم مجرد بضاعة سياسية يبيع ويشتري فيها التاجر مقتدى .. فهموا انهم مجرد اسماك صغيرة بتصرف حيتان "التيار".. وهم بخروجهم عن الطاعة .. هم بسباحتهم ضد "التيار" يهددون بتدمير "ايكوسيستم" التيار الصدري .. يهددون "توازن النظام البيئي" لاعماق "التيار" الصدري.  

مقتدى الصدر ومن خلال "الوكلاء" و"تقارير الوكلاء" يعرف هذه الورطة منذ سنوات .. مقتدى يعرف كلمات وتمرد ليث.. مقتدى يعرف تململ ونقد بعض شرائح جمهوره .. مقتدى يدفع اليوم ضريبة السلطة .. السلطة بنيويا هي تراتبية ومنافع تراتبية تصغر كلما ابتعدنا عن المركز.. السلطة في اي زمان ومكان هي مركز قريب لمنافع السلطة وهامش بعيد عن منافع السلطة.. من هنا نقمة الهوامش.. من هنا ثورات الهوامش.. كل تاريخ الثورات يمكن قراءته بهذا المنظور البنيوي..ان تكون حاكما من دون ان تكون فاسدا هو شيء شبه مستحيل.. والاحزاب الشيعية تدفع اليوم ضريبة السلطة.. ثلاثة عشر قرنا من الاستمناء الفكري الطوباوي تنتحر اليوم على كرسي السلطة الشيعية .. لطالما كفّروا وعهّروا .. لطالما قسمّوا العالم الى ملائكة وشياطين.. لطالما استرخوا محلقين في عوالم الكسل الاخلاقي المكتفي بالمجردات وخطابات نهج البلاغة الطوباوية.. ولكنهم اليوم ينزلون الى واقع السلطة المفعم بالتناقضات.. فهناك فرق كبير بين الاسترخاء على حافات العالم والحكم بمثالية على العالم .. وبين النزول للواقع و التصدي لتناقضاته .. هذه الحقيقة يواجهها "السيد الوارث" اليوم فقط .. السيد الوارث في حيرة .. غريب .. قال  له "السيد الوالد": امام كل ازمة داخل التيار "خَوِّفْ" الزعاطيط بسعلوة البعث.. سيركضون الى عباءتك خائفين .. خَوّف الاسماك الصغيرة "بالقرش" البعثي سيسبحون طواعية الى فم الحوت الاكبر.. الخائف يسهل اغتصابه فكريا.. ولكن مقتدى حائر اليوم .. فهو يلوح كالاهبل بالفزاعة البعثية بمناسبة وبدون مناسبة.. ولكن الفزاعة البعثية لم تعد تخيف الزعاطيط كما في السابق .. لم يعد لها نفس القدرة التثويلية.. ليث وامثال ليث ما عادوا يصدقون بحكايات الاطفال المستهترة بالعقول والمغتصبة للارواح.. فساد الرواي جعلهم يستنتجون فساد الحكاية.. نحن امام ما تسمية الفلسفة اليونانية بـ مفارقة الكاذب.. رواية الكاذب عن "الكذب" هي ايضا كذب.. الفاسد عندما ينتقد الفساد فهو مقتدى.

من كل ما تقدم ومن اجل تبسيط المعقد.. من اجل تصفية مياه المستنقع الصدري العكرة.. لكي نرى بوضوح اكبر"الخابط" الصدري.. ومن اجل مشاكسة فكرية لمن يعكرون مياه المستنقع لكي تبدو عميقة.. من اجل كل ذلك يمكننا طرح فرضية الابعاض الثلاثة .. التي تمكننا من تقسيم جمهور مقتدى اليوم الى ثلاثة ابعاض استنادا لموقفهم من الخطاب التثويلي الحاجب لفساد "الراوي" .. البعض الاول  من جمهور مقتدى كبر ولم يعد زعطوطا .. هولاء هم امثال ليث والثائر النجفي.. السعلوة البعثية عند هذا البعض اصبحت فلكلور شعبي يُفَجّر الضحكات والتعليقات الساخرة.. اما البعض الثاني فهو قد فَهَمَ "سالفة" وتكتيك السعلوة .. ولكنه لم يتحرر كليا من كوابيس الطفولة..هذا البعض الثاني لازال يخاف من سعلوة "الأخريييييين" التثويلية..  سايكولوجيا هو لازال هشا و غير واثق من نفسه.. هو لازال في مرحلة ما بعد الصدمة .. وهذا الصنف سيحتاج الى سنوات فساد وخراب اخرى لكي يصل لوعي البعض الاول .. اما البعض الثالث فهو لازال يصدق بوجود السعلوات والاشباح والحمير و"الفيلة" الطائرة.. هذا البعض الثالث لازال  يعتقد ان  امريكا  اسست  قوات التدخل السريع تحسبا لظهور المهدي  .. وهي قد نشرت اساطيلها في الخليج تحسبا لظهور المهدي.. هو لازال يعتقد بأن الامريكان في البنتاغون يحتفظون بملف كامل عن المهدي ولكنهم لا يملكون صورته بعد !!  هذا البعض الاخير لن يخرج من المرحلة الزعطوطية والعقلية السحرية حتى وان سقطت السماء على الارض.. بالعراقي نقول "دجة دبل".. غباء مثنى.. "ماكو فايدة" من هذا التلميذ البليد.. هولاء عبء على الوطن.. وهم اليوم عبء ثقيل على "الثورة" التي تبحث عن وطن.

كم عدد هذه الابعاض على ارض الواقع .. هذا هو سؤال "المليون دولار" كما يقول التعبير الشهير في اللغة الانكليزية.. شخص مثلي يعيش على بُعْد اربعة الاف كيلومتر من "ساحة التحرير" لن يستطيع الاجابة على هذا السؤال.. حتى شخص يجلس اليوم تحت نصب الحرية لن يستطيع الاجابة على هذا السؤال .. هذا السؤال يحتاج الى فيلق انثروبولوجيين من امثال شاكر مصطفى سليم.. وفيلق اخر بكل مدرعاته واسلحته الفكرية من علماء الاجتماع.. والعراق للاسف لا يمتلك اليوم كل هذه العدة الفكرية.. العراق ما زال ينتج شعراء كلمات متقاطعة بالجملة.. وروائيون لا تساوي رواياتهم ثمن الورق الذي طبعت عليه بالجملة.. العراق ما زال ينتج رماة "قنابل صوتية" و"دخانيات فكرية".. العراق ما زال ينتج شخصيات بوفارية بالجملة.. ما زال ينتج "مثقفي الجملة".. العراق يدفع اليوم  ثمن اللحظة البوفارية التي قتلت الحقل الاكاديمي الناشىء في نهاية الخمسينات وبداية الستينات.. عندما تسمع اليوم "دكاترة" العراق يتحدثون من على فضائيات الابتذال الفكري .. ينتابك احساس بالخجل.. ينتابك احساس بالالم على ما وصل اليه المستوى التعليمي في العراق
  
لا غرابة بعد ذلك عندما تسمع "مثقفينا" من محللو الشاشات يجترون الخطابات التثويلية.. هولاء ما زالوا يعتقدون ان دستور جديد وقانون انتخابات جديد ودوائر انتخابية جديدة ستنتج وطن جديد .. كل هذه "اللغوة" عن "الدوائر" الانتخابية "المثلثة".. و"المثلثات" الدستورية "الدائرية" .. كل هذه اللغة التثويلية التي تبنتها "العمامة" التي شرعنت ورعت الدستور السابق الجديد.. نعم دستوركم الحالي كان ذات لغة تثويلية .. كان ذات يوم يسمى دستور جديد وكان يعد بعراق جديد.. كيف نسيتم بهذه السرعة.. باختصار .. كل"مسرح الفرجة الشاشاتي" الذي يخدركم به محللوا الشاشات "الحلال".. كل  هذه الدراما الصوتية .. كل هذه الدخانيات الفكرية لن تنفعنا بشي.. ارقى دساتير العالم وقوانين العالم لن تنفعنا بشيء طالما ان العقلية السحرية الاسطورية التي ترعها العمامة تغتصب النفوس سايكولجيا وفكريا.. ارقى دساتير العالم لن تنفعنا بشيء طالما ان المتظاهر الذي يريد دستور جديد ما زال يعتقد ان الامريكان نشروا اساطيلهم في الخليج تحسبا لظهور المهدي.. حتى لو جئت بـ مونتسكيو و جون ستيوارت مل و جيمس ماديسون لكي يشرفوا على كتابة دستور هذا النوع من المتظاهرين .. تعذرني .. مثل هكذا متظاهر يحمل مثل هكذا عقلية سحرية .. لن ينتج وطن .. هو قادر على تغيير حكومة.. نعم .. ولكنه غير قادر على انتاج وطن .. ماكو عقل ماكو مواطن .. ماكو مواطن ماكو وطن.. نحن هنا امام فيزياء سياسية.   

كان هناك امكانية لظهور هذا المواطن في بداية المظاهرات .. امثال ليث كان بامكانهم ان يخلقوا نموذجا لمواطن يفكر سياسيا واجتماعيا خارج الاطر التي وضعتها العمامة .. ولكن مقتدى وشقاوات مقتدى والبعض الثالث من جمهور مقتدى .. طوقوا وازاحوا هذا "المواطن" من امثال ليث.. لان ليث مهدد لسلطة مقتدى كراعي للقطيع .. ومهدد لامتيازات ورواتب "الحرس الخاص" والقبعات الزرقاء .. ومقلق لدفء العقلية السحرية المستمتعة بحكايات الفيلة التي تطير.. مقتدى وتحت شعار عائلة الصدر الشهير "لو العب لو اخرب الملعب".. زرب بالمظاهرات لكي نستعير لغة الثائر النجفي .. ساحة التحرير اليوم ليست ساحة التحرير قبل ثمانية اسابيع .. عفوية ووحشية الشعارات واللغة اختفت امام خشبية وميكانيكة لغة وشعارات اذاعة سائرووون.. الخيول الجميلة الجامحة تم ترويضها وقتلها واختطافها وازاحتها عن المشهد.. شعار نريد وطن يجاوره اليوم ويخنقه شعار كلا كلا اسرائيل.. بربكم .."معقولة" بعد ستة عشر عام فساد لاحزاب وحيتان محلية "عراقية".. ومازلتم تستخدمون هذه الشعارات وهذه اللغة الخشبية ..باختصار .. اللغة التثويلية الخشبية في طريقها لخنق براءة وعفوية الشعارات الاولى .. البعض الثالث في طريقه لخنق وتحييد البعض الاول .. القافل على العمامة في طريقه لازاحة القافل على قضية عفوية وغير واضحة المعالم.. التكتيك يغتصب العفوية الساذجة.

مقتدى لم يستطع منع هذه المظاهرات لانه يعرف جيدا حجم النقمة اليوم بين البعض الاول من "جمهوره".. هو لم يعد يملك قدرة اعطاء اوامر بعدم التظاهر والانسحاب كما في السابق.. لهذا السبب هو قد استخدم تكتيك قديم قدم مهنة الوسيط الروحي.. انه تكتيك المماشاة المدعوم باللغة التثويلية والتطويق.. المماشاة بشعار "شلع قلع".. واللغة التثويلية برمي الكرة في ملعب "الاحزاب الفاسدة "( كما لو انه وحيتانه لم يشاركوا بالفساد) .. زائد لغة السعلوة البعثية..  واخيرا التطويق باستخدام كلاب الحراسة من ذوي القبعات الزرقاء.. كل ذلك من اجل اعادة القطيع الى الحظيرة.. وكل الاشارات تدل ان التطويق قد نجح.. وهذا لان البعض الثالث  والثاني من جمهور مقتدى اكبر عدديا من البعض الاول الواعي.. كيف لا يتم اغتصاب هولاء ..كيف لا يتم الالتفاف على مظاهرات تريد وطن .. ومن يوجه ابو "التك تك" فكريا هو "قلم احمر باهت" يصدر اليوم جرائد ثورية في مطبعة سائرووون "الرجعية".. "ماركس ابو دشداشة" مذهل في زعطوطيته السياسية.. التاريخ العراقي لم يغفر لحبالهم ومشانقهم في نهاية الخمسينات وبداية الستينات.. والتاريخ العراقي لن يغفر لهم اصطفافهم مع مقتدى من اجل الالتفاف على المظاهرات التي ارادت وطن وستجد نفسها غدا ومن جديد مع سائرووون الى "رجعية" الاساطيل المانعة لظهور المهدي.. ستجد نفسها مع سائرون الى الوراء .. الى ما قبل الاول من تشرين .. "رفاق" ماركس يسيرون مع مقتدى !! ابناء ليث لن يغفروا لكم.. الليوث القادمة لن تغفر لكم.. هم سيسمونكم "ماركس ابو عمامة". 
  
باختصار .. في المواجهة التي تدور امام اعيننا بين "سرايا جيش المهدي" الذي تمنعه الاساطيل من الظهور.. وبين الخيول الناقمة والجامحة التي فجرت هذه المظاهرات..النتيجة حاليا هي واحد صفر لصالح "سرايا جيش المهدي" وبالتالي لصالح مقتدى .. ولكن المواجهة لن تنتهي في الاسبوع القادم .. التاريخ لن ينتهي في نهاية هذه السنة.. هناك اشواط ومباريات قادمة بين الطرفين .. لان بقاء نفس التشكيلة ونفس "الحكم" ونفس  الجمهور ذو العقلية السحرية هي وصفة اكيدة وحتمية للخسارة .. للفساد.. "خليها تخيس".. خلي بضاعة مقتدى تخيس اكثر.. عند ذاك سيكون الفوز في المبارة النهائية لصالح الوطن على حساب الفاسد فكريا وسياسيا ..سيكون الفوز للمواطنين الاحرار على حساب الحيتان الفاسدة ..سيكون الفوز للبعض الاول الواعي على حساب البعض الثالث الخزعبلاتي .. نجاح الثورة مستقبلا.. والثورة هي قبل كل شيء ثورة فكرية..  نجاح الثورة مستقبلا سيعتمد على امثال البعض الثاني الناقم سياسيا والمُقيّد نفسيا بسلاسل "المقدس" .. وهذا البعض الثاني يحتاج الى سنوات فساد اخرى .. لكي تتغلب نقمته السياسية على سايكولجيته الشيعية .. عند ذاك .. سيعطي هذا البعض زخما عدديا ونوعيا لامثال ليث.. عند ذاك سيكون حجم الموجة اكبر من قدرة ولياقة راكب امواج "مكرش" جسديا وفكريا مثل مقتدى.. عند ذاك .. ستجتمع امواج كثيرة من منابع ومناطق مختلفة عراقيا وستتحول بزخمها الى تسونامي سياسي.. ستتحول الى ثورة بالمعنى الحقيقي للكلمة.. والثورة تسونامي فكري قبل كل شيء.. لهذا السبب .. فأن ساحة التحرير التي تريد تحرير الوطن .. ساحة التحرير التي تحتلها اعلاميا وفكريا اذاعة "سائرووون" الى الوراء .. سائرووون الى ما قبل الاول من تشرين الاول .. ساحة التحرير المحتلة من قبل ازلام واقلام مقتدى.. ساحة التحرير والحال كذلك تحتاج الى تحرير.

 ساحة التحرير هذه عليها ان تصغي لاهازيج ساحات وشوارع ذي قار الاخيرة :

نريدلنه قائد مو مثل هاي القمامات
نريدلنه قائد مو من ولد السفارات
 منريد قائد جعفري  تاليها يطلع سرسري
  قائد شريف ومو مهم عدنا الديانات
منريد الي يذل الغُرُبْ ويبيع الاوطان
منريد الي يجوع الشعب ويشبع ايران
تبت يدا كل تبعي  ثورتنا ثورة وعي
ما نقبل بذيل الي يحن كلبه على طهران


منريد قائد جعفري و تاليها يطلع سرسري .. من كان يتوقع بربكم ان يسمع مثل هذه الكلمات في الجنوب الذي رفع ذات يوم شعار "ماكو ولي الا علي ونريد حاكم جعفري.. هذه هي الكلمات التي تليق بستة عشر عام من الاستغفال الطائفي .. هذه هي اللغة التي تليق بستة عشر عاما من القتل والدمار والفساد والتشريد والتيتيم لملايين الاطفال.. هذه هي اللغة الجامعة للوطن الذي بعثره "القائد الجعفري" وشعار القائد الجعفري .. هذه هي اللغة المشخصة والدالة على سبب الخراب.. هذه هي اللغة الثورية التي لن تسمعوها في اذاعة التحرير.. وفي ساحة التحرير التي لازالت تردد "شعارات اخوان سنة وشيعة" العالسة لاسئلة الازمة.. في المقال السابق تكلمت عن "خطبة الثورة".. اهزوجة ذي قار هي اهزوجة هذه "الثورة" التي لازالت تبحث عدديا عن ثوار الوعي .. ذي قار اكثر فطنة شعاراتيا وحركيا من كل المحافظات الاخرى وخصوصا من ساحة التحرير التي "تحتلها" فكريا اليوم شعارات واذاعة مقتدى.. هذا اول الغيث.. الثورة قبل كل شيء هي تحرر فكري .."ثورتنا ثورة وعي" كما تقول اهزوجة ذي قار .. واهزوجة ذي قار هذه تنبئ عن التسونامي الفكري والسياسي القادم.. مرحى للاحرار.