2012/03/18

تاريخ التاريخ العراقي المعاصر .. حكايات المجانيين التي تروى لاغبياء


اقرأ حاليا كتاب " ديمتري بيساريف والايديولوجيا العدمية الروسية" للمؤرخ الفرنسي ارمون كوكار .. كتاب جيد ولكنني اتقدم ببطء في صفحاته التي تتجاوز الاربعمائة صفحة .. ساعات عملي الطويلة هذه الايام لا تترك في راسي ما يكفي من الهدوء للتركيز الذهني .. فمنذ اسبوع وهذا الكتاب معي ولازلت في الصفحات المئة الاولى .. في ايام الاعدادية والجامعة كنت قادرا في ايام العطل على التهام كتاب كامل في جلسة واحدة .. كم احن الى تلك الايام.

تستوقفني في هذا الكتاب ملاحظة مهمة يسجلها ارمون كوكار بخصوص الارشيف الخاص للشخصيات الادبية والسياسية الروسية في منتصف القرن التاسع عشر .. فهو يقول ان الارشيف الخاص لهذه الشخصيات هو ارشيف فقير بسبب رقابة النظام البوليسي انذاك .. وهذا ما كان يجبر تلك الشخصيات الى عدم التطرق الى مواضيع حساسة قد تسبب لهم مشاكل مع السلطة .. اما المراسلات الشخصية التي تحتوي على معلومات في غاية الاهمية فكان يتم التخلص منها حرقا خوفا من ان تقع يوما ما في ايادي غريبة.. مما يحرم الباحث من وجهات نظر تلك الشخصيات في تلك اللحظة التاريخية .. والنتيجة هي فجوات معلوماتية ونواقص تاريخية في غاية الاهمية لقراءة ذلك العصر قراءة صحيحة.

 ارمون كوكار يقول ان هناك الكثير من الكتب والمقالات الاستذكارية عن تلك الفترة المضطربة.. ولكن اغلب تلك الكتابات هي صياغة من الذاكرة تمت بعد زمن طويل على حدوث تلك الاحداث.. وهي لهذا السبب لاتمتلك المصداقية اللازمة .. لانها اعادة صياغة  تمت في مناخ فكري وسياسي يختلف عن المناخ الذي جرت فيه تلك الاحداث.. ارمون كوكار يضيف محذرا انه لا يجب تحميل رقابة السلطة فقط مسؤولية تلك الفجوات والنواقص التاريخية .. فالفجوات التي تميّز نتاج تلك الشخصيات عائد الى فترة زمنية تتميز بشيء من عدم النضج على مستوى الاشخاص كما المناخ العام الذي كان متسرعا ومهملا لكثير من الامور.

المهم عراقيا في ملاحظة ارمون كوكار هي انها تنفع كتحذير منهجي يجب استحضاره قبل كل قراءة للكتب التي تطرقت للتاريخ العراقي المعاصر .. لان اغلبها يحمل اسقاطات زمن متأخر على حدث متقدم ..اي انها نتاجات كتبت الماضي بعيون الحاضر الذي كتبت فيه .. وانت عندما تقرأ مثلا "ذاكرة" طالب شبيب وهو احد قيادات البعث في الستينات ستجد انه يسجل فترة الستينات بعوينات التسعينات .. من هنا ضحالة شهادته التاريخية وعدم مصداقيتها .. واغلب الكتب التي فبركها كتاب شيعة ابتداءً من حسن العلوي وانتهاءً بكنعان مكية تدخل ضمن هذا النمط المبتذل للتاريخ .. اي انها كتب تسجل الماضي بعيون واسقاطات الحاضر الذي كتبت فيه .. مما يحرمها من المصداقية التي يتكلم عنها ارمون كوكار في ملاحظته اعلاه.

لو كان عندي الوقت الكافي والامكانيات اللازمة لشرعت من الان في كتابة كتاب يحمل عنوان "تاريخ التاريخ العراقي المعاصر".. وساضع في السطر الاول من الصفحة الاولى منه الجملة التالية : " هنا حكايات مجانيين لازالت تروى لاغبياء".. وسيكفيني عندها ملاحظة ارمون كوكار المسجلة اعلاه كمنهجية نقدية.. مع بيتي شعر لـ ِمعروف الرصافي دلني عليهما احد اصدقاء الدربونة .. وفيهما نفس المنهجية النقدية للتاريخ:

وما كُتُب التأريخ في كل ما روت  لقرائها إلا حديث ملفقُ
 نظرنا لأمر الحاضرين فرابنا    فكيف بأمر الغابرين نُصدقُ     

هناك 5 تعليقات:

  1. غير معرف27 مارس, 2012

    من المحزن قراءة هذه المد ونه
    الكاتب مثقف بشكل واضح ويمتلك لغة جميلة
    ولكنه للأسف، مثل كثير من العلمانيين العراقيين من اصول سنيه، لا يستطيع الخروج من طائفيتيه الواضحة
    المحزن في الامر ان تجتمع الثقافة والطائفية معا

    مع خالص محبتي

    عراقي علماني لايعرف نفسه باي طائفه

    ردحذف
  2. ابو النواس27 مارس, 2012

    سيداتي انساتي سادتي ... استمتعت بقراءة هذه المدونة وانا سكران ... انها تعرج الى الغياب الكارثي للمنهجية والعقل النقدي ومهارات التحليل تاريخيا و اجنماعيا في بلاد عودتنا ان نكون كالقطيع نجتر ما يقدم لنا الراعي.. البعض يكتب التأريخ كما يكتب قصيدة شعر وهذا منهج (بطيخ) لايطيقه سوى القطيع... ما اثارني ( وطير علي نشوة الكاس) ومتعة ما ورد في المدونة التعليق السابق للمعلق ( غير معرف)... اعيد نسخ ما ورد في المدونة للمقارنة مع التعليق (غير معرف) .. يقول المدون: (المهم عراقيا في ملاحظة ارمون كوكار هي انها تنفع كتحذير منهجي يجب استحضاره قبل كل قراءة للكتب التي تطرقت للتاريخ العراقي المعاصر .. لان اغلبها يحمل اسقاطات زمن متأخر على حدث متقدم ..اي انها نتاجات كتبت الماضي بعيون الحاضر الذي كتبت فيه .. وانت عندما تقرأ مثلا "ذاكرة" طالب شبيب وهو احد قيادات البعث في الستينات ستجد انه يسجل فترة الستينات بعوينات التسعينات .. من هنا ضحالة شهادته التاريخية وعدم مصداقيتها .. واغلب الكتب التي فبركها كتاب شيعة ابتداءً من حسن العلوي وانتهاءً بكنعان مكية تدخل ضمن هذا النمط المبتذل للتاريخ .. اي انها كتب تسجل الماضي بعيون واسقاطات الحاضر الذي كتبت فيه .. مما يحرمها من المصداقية التي يتكلم عنها ارمون كوكار في ملاحظته اعلاه)... الرجل يتحدث عراقيا رغم ان ملاحظاته تنطبق عربيا و اسلاميا.. يتحدث عن منهجية البطيخ وقصيدة الشعر لدى كتاب تأريخ (بعثيين) و (شيعة).. يقول المعلق (غير معرف) ... ( من المحزن قراءة هذه المدونة) ... ( الكاتب مثقف)... ( العلمانيين العراقيين من اصول (سنية!!!) )... (من المحزن في الامر ان تجتمع الثقافة و الطائفية)...ويعرف نفسه:( عراقي علماني لايعرف نفسه باي طائفة!!). يال الهول تبا لك كرستيانو!!...انساتي سيداتي: لو هذاالتعليق بطيخ ومشغول بقرأءة مدونته الداخلية لو انا سكران...
    مع خالص محبتي
    سكران ينتمي الى كل ماركات ( البيرة) في العالم...

    ردحذف
  3. غير معرف28 مارس, 2012

    عزيزي ابو النواس
    أنا أخوك في الانتماء الى كل ماركات البيرة
    أنا غير المعرف السابق!

    أنا مثلك معجب بهذه المدونه ولكن قراءة العديد من المقالات فيها تجد ثيمة السخرية من الشيعة واحيانا باقحام جعلني استنتج ان الكاتب من اصول سنيه وقد اكون مخطئا
    نعم من المحزن ان تمتلك ادوات نقدية واضحة ولكنك لاتغادر مغارة الطائفية اللعينه

    على العموم. لاتزعل
    وعد الى نشوة الخمر


    وايظا : مع خالص محبتي!

    ردحذف
  4. غير معرف29 مارس, 2012

    من المحزن ؟؟؟؟؟؟؟ 
    من المحزن رؤية جيش المهدي و عصابات بدر و حثالات الارض التي تقتل على الهوية و تبتز  و تسرق و تهجر  .....

    من المحزن رؤية  ايران  وعمائمها و انسابها و تبعيتها و المنتفعين من  ورائها حولوا بلداً كان عربياً إلي مزبلة حقيقية بالزبالة و زبالتهم  الفكرية و كما نشاهدها من خلال محطات  التلفزة  . 

    من المحزن رؤية بلد عربي سلم لإيران و تبعيتها و اذنابها لتعيث به فساداً ...مبددتاً ثرواته .. و تستغله لتهديد الامن العربي , و تتحالف  مع كل شياطين الارض لتحقق أهدافها العدوانية .

    من المحزن رؤية ملايين المشردين و المهجرين من العرب العراقيين  في أصقاع  الارض يكافحون في سبيل لقمة العيش .
     
    من المحزن(ولو مؤقتا)رؤية جواد مالكي طلباني هدام حكيم مقتذي صدر هادي عامري دباغ جعفري و موفق باقر و صولاغ  ووووو غيرهم  يعيثون  فسادا رغم اني على يقين انهم كغيرهم  مكانهم محجوز في مزبلة التاريخ .

    من المؤسف جداً جداً أنك لا تحزن لكل الأحزان اعلاه و حزنت فقط و بتعصب أعمى اقول أعمى لأنك تجاهلت كل الأحزان الواقعية اعلاه .... و لم  تناقش  حتى فكرة واحدة من أفكاره التي اتهمته فيها بالطائفية  لكي نكون على بينة  .

    المدون كريم لا يحتاج للطائفية البغيضة لان لديه مخ  و منطق  و يستطيع استعماله .
    المدون كريم يحارب الفكر و العقلية الطائفية كما هو ديدن كل مثقف له فكر و منطق .

    تركت القرد الذي اصبح وزيرك للمواصلات و النقل  و يخطب في المؤتمرات هادي عامري  الايراني الاصل و الشكل و غيره  من  الأشكال الجاهلة  الحقيرة و التي تعيث ببلدك سرقتاً و فساداً  .

    تركت كل هذه الحثالات اللصوصية التي جعلت من بلدك مزبلة بدون خدمات و بدون ماء و لا كهرباء بعد ثمانية سنوات من سيطرتها  و جئت  تنتقد مثقف مهجر يعمل لأوقات متأخرة في سبيل لقمة العيش  و تتهمه بالطائفية و لم تجهد نفسك حتى بدليل واحد و عملت لاجل ذلك لطمية  و بالاتهام  نفسه الذي  قامت عليه دولة عراق ايران  الصفوية الحالية .
    تصف نفسك بالعلماني و تتكلم بدون أنصاف 
    اقترح عليك مطالعة مقال المدون (الطائفية اشكالية شيعية )
    هذه هي الكارثة !!!!!

    ردحذف
  5. غير معرف30 مارس, 2012

    ومن قال لك يا اخي انني لا أحزن لكل ما ذكرت؟
    لماذا افترضت انني مع المالكي الذي العنه كل يوم و والصدر وبقية السياسيين الشيعة
    أنا من ملايين المشردين الذين شردهم صدام مثل الملايين الذين الذين شردهم العنف الطائفي بعد سقوط صدام.
    أنا لا أحزن كثيرا من طائفية هادي العامري لا نني لا أتوقع موقفا اكثر إنسانية منه
    ان أحزن حين اجد الهجوم على الشيعة في كل مقال بمناسبة وغيرها من كرم المدون الذي لا اشك بثقافته

    قرات المقال الذي ذكرت فزاد من قناعتي تلك
    حتى علي الوردي بمنظور صديقنا كريم يحلل من منظور شيعي

    علمتني الحياة والقراءات بنسبيه كل شي ولذلك ربما اكون مخطئا في استنتاجي واتمنى ان اكون كذلك

    مح المحبة التي نحتاجاها لكي نخرج من هذا القمقم

    عراقي يصر على انه علماني لاطائفي ويكد مثل صديقنا كريم في بلاد الغرب

    ردحذف