"الدنيا اتفه من عفطة عنز" و"ما ننطيها".. جملتان من "ادبيات" الشيعة السياسية.. جملتان من ادبسِزيّات الشيعة السياسية.. جملة قادمة من القرون الوسطى وبلاغة القرون الوسطى.. وجملة خرجت مؤخرا من فم شخص حتى في صمته هناك اخطاء املائية !! جملة فيها قواعد سيبويه واسلوب ابن ماجلويه.. وجملة فيها ادبسِزيّة بائع سبح ومحابس!! بسطات "السيدة" زينب لا تُعلّمِ البلاغة.. للبلاغة شروطها.. البلاغة تحتاج الى وقت وتنقيح واعادة كتابة.. كل كاتب مبتدىء يعرف ذلك.. احفاد الموالي يعرفون ذلك.. دراهم ودنانير البويهيين تعرف ذلك!! لقد احتاج احفاد الموالي الى ثلاثة قرون ونصف لـ "تصفيط" نهج البلاغة.. بين عكرمة (مولى ابن عباس) وبين "الشريف الرضي" (الذي اخرج "سينمائيا" نهج البلاغة) هنالك الف "عفطة عنز" وعنز !!
للبلاغة متطلباتها.. المستشرق الالماني نولدكه يعرف ذلك.. غوسان دي برسيفال، ارنست رينان، ارثور دو غوبينو يعرفون ذلك.. فلهاوزن الذي فضح التزوير الذي تعرض له تاريخ الدولة الاموية على يد احفاد الموالي.. يعرف ذلك .. وفان فلوتن ايضا يعرف ذلك.. دراسة فان فلوتن عن الاصل الايراني للعقائد الشيعية والمهدوية هي من كلاسيكيات الاستشراق.. التاريخ منذ قرنين ترك غبار القرون الوسطى ومنطق القرون الوسطى وتسلّح بأدوات علم الفيلولوجيا والسوسيولوجيا.. علم التاريخ لم يعد يستند الى مقولة "حديث ضعيف ولكن يستأنس به".. مبدأ "المسامحة" القرووسطوي هذا لم يعد مقبولا في دراسة التاريخ.
عندما تضع مقولة"عفطة العنز" امام المستشرق الالماني نولدكه فهو سيقول لك ان هذا "العنز" لم يعفط في القرن الاول الهجري..سيقول لك مستندا الى عناصر لغوية واسلوبية وسايكولوجية .. سيقول لك مستندا الى النبرة المتكلفة في جملة "عفطة العنز".. سيقول لك مستندا الى رائحة الضغينة المنبعثة من "فم العنز".. سيقول لك مستندا الى الزهد المصطنع والكاذب لمقولة "عفطة العنز".. سيقول لك مستندا الى كل ذلك.. بأن هذا العنز هو عنز من القرن الرابع الهجري.. كل طالب مبتدىء في علم التاريخ في اي جامعة اوربية اليوم يعرف هذه المنهجية.. حتى طالب لم يكمل السنة الاولى في علم التاريخ في جامعة اوربية اليوم يعرف ذلك.. وفقط دكاترة "خلف السدة" لا يعرفون ذلك.
بين الماضي والحاضر عليك دائما ان تصدق عينيك.. عندما يتعارض الشعار مع سلوك حامل الشعار لا تبحث عن خبراء في علم الذرة.. عندما تجد نفسك امام سلوك يتعارض مع الخطب العصماء.. عندما تجد نفسك امام لغة بليغة وسلوك قبيح.. عندما تجد نفسك امام شخص يحمل نهج البلاغة بِيد ويسرق باليد الاخرى.. عليك ان تصدق اليد الاخرى.. اليد التي تسرق لا تكذب.. اقلام احفاد الموالي نعم تكذب.. بين شعرالمتنبي وبين سلوك المتنبي عليك دائما ان تصدق سلوك المتنبي.. اياك ان تصدق سخافات "القرطاس والقلم".. واذا كان ولابد من شعر.. عندها بيتان لـِ معروف الرصافي:
وما كُتُب التأريخ في كل ما روت لقرائها إلا حديث ملفقُ
نظرنا لأمر الحاضرين فرابنا فكيف بأمر الغابرين نُصدقُ
فساد اليوم يجبرنا على اعادة قراءة تاريخهم بهذه المنهجية.. شخص يقول لك طوال قرون ان "الدنيا / السلطة اتفه من عفطة عنز" ثم يأتي اليوم ويقول لك "ما ننطيها".. فأنت هنا امام اشكالية.. شخص يقول لك خلال قرون ان "الحياة اتفه من عفطة عنز" وياتي اليوم ويسرق المليارات ويشتري الفلل والقصور.. أنت هنا امام اشكالية كبيرة.. انت هنا امام شيزوفرينيا فكرية.. انت هنا مجبر على مراجعة وتفحص نصوصهم و"امهات" كتبهم.. ستجد عندها ان سؤال السلطة.. ستجد عندها ان هاجس السلطة هو في كل صفحة من صفحات كتبهم..عندها عليك ان تفهم مقولة "عفطة العنز" من منظور القاعدة "الفلسفية" الشعبية التي تقول "مشتهية ومستحية"!!
وقرون من هذه "السلطوية" المكبوته تنفجر اليوم كمفرقعات.. ابن وزير النقل الشيعي يمنع طائرة من الهبوط في مطار بغداد فقط لانها لم تنتظره بما يكفي في مطار بيروت !! يزيد ابن معاوية سيموت من الضحك في قبره !! حقائق التاريخ والانثروبولوجيا تنتقم اليوم من "عفطة العنز" واخلاقيات "عفطة العنز" الكاذبة.. فساد "فروخ النبي" يعري بلاغة الشعارات.
قرون من الاستمناء الفكري الشيعي من اجل سؤال غبي.. وهو سؤال:"من الاجدر بالحكم ؟".. سؤال في قمة الغباء.. سؤال افلاطوني/ مثالي.. لأن "جهابذة الفكر" الشيعي لا يعرفون حتى اليوم ان تسعة من تلامذة افلاطون ومدينته الفاضلة تحولوا الى حكام فاسدين ما ان استلموا السلطة.. بمعنى ان سؤال السياسة الاهم هو سؤال المؤسسات وليس الاشخاص.. "فروخ النبي" يتحولون اليوم الى لصوص وقُطّاع طرق ومطارات.. ولكن الرعاع ما زالوا ينتظرون منقذا يهبط في مطار بغداد ليملأ المنطقة الخضراء عدلاً !! هذه الوساخة "الروحية".. هذه الوساخة الفكرية وليس الاشخاص هي سبب الخراب الحالي.. لذلك عندما تسمع اليوم "علماني" شيعي يرمي مسؤولية الخراب الحالي على الساسة .. اي انه يشخصن المشكلة السياسية كما يفعل الشيعة منذ قرون.. إفهم عندها ان الرجل "يخوط بصف الاستكان" !