2026/05/10

طوبوغرافيا الوطن وتضاريس العمالة

سمعت مؤخرا أحد "المحللين" العراقيين يتساءل بدهشة من لا يصدق ما يجري امام عينيه: "معقول ان الحكومة العراقية لا تمتلك في كل الجيش العراقي فيلقين عسكريين يدينان لها بالولاء لكي تستخدمهما ضد المليشيات وتنهي ظاهرة الفصائل المسلحة"!!! 

المعرفة تبدأ دائما بالدهشة.. كما يقول فلاسفة اليونان.. ولكن المعرفة تتطلب أشياء أخرى اهم من الدهشة.. اهمها طرح أسئلة واضحة.. ومفردات سؤال واضحة.. من هنا القول العربي المأثور: "حُسْن السؤال نصف العلم".

 فَعَنْ أي "جيش عراقي" نتكلم هنا؟؟ وماذا نعني بـ"الجيش العراقي"؟؟ هل هو الجيش الذي يرفع رايات يا حسين؟؟ ام الجيش الذي يقدم الماء والهريسة للرعاع الزاحفين نحو الاضرحة؟؟ إذا كان هذا هو "الجيش العراقي" الذي يعنيه "صاحبنا" المحلل.. عندها سيكون لزاماََ عليه الإجابة على الحزورة التالية: كيف تريد من جيش يرفع رايات يا حسين.. محاربة فصائل شيعية ترفع شعار "كل ارض كربلاء وكل يوم عاشورا"؟؟؟  

عبارة "الجيش العراقي".. يمكن قبولها بصيغة الماضي.. والجيش العراقي بصيغة الماضي.. هو الجيش الذي مَرّغَ انوف الحرس الثوري الايراني بتراب السواتر خلال ثمان سنوات.. هذا هو الجيش العراقي الذي نعرف.. وهذا الجيش تم تفكيكه من قِبَل "صديق السيستاني" بول بريمر.. في الأشهر الأولى من الاحتلال الامروإيراني.. وتم تصفية الكثير من ضباطه الكبار من قبل إيران وميلشياتها.. آنذاك كانت بيوت الضباط العراقيين تُداهم من قبل مفارز "منظمة غدر" الشيعية.. وكان يقود هذه المفارز ضباط يتكلمون العربية بلكنة فارسية!! "خوش آمديد باسدران"!!!  

اما عبارة "الجيش العراقي" بصيغة المضارع/ الحاضر.. فهي عبارة لا تستقيم لغويا ومنطقيا وبالتالي فهي غير نافعة تحليليا.. لان "المبتدأ" فيها لا يدل على "الخبر".. والصفة فيها في خصومة فكرية مع الموصوف.. فالجيش هو ليس لوجستيك فقط.. الجيش هو ليس عدة وعدد.. الجيش هو عقيدة قتالية قبل كل شيء.. وعقيدة جيش ما بعد الاحتلال.. الذي يقوم ضباطه بغسل وتدليك اقدام الزوار الإيرانيين في الزيارات الحسينية!!!  ليست عقيدة عراقية.. وعار ان تسمي مثل هكذا تبعية "جيش عراقي".. المذهب والوطن لا يجتمعان. 

مليارات الدولارات تبخرت من ميزانيات العراق في صفقات تسليح جيش ما بعد الاحتلال.. مليارات الدولارات تبخرت في صفقات لتزويد هذا "الجيش" بأحدث أنظمة المراقبة والاستشعار.. وفي نهاية المطاف.. يقوم راعي اغنام في صحراء "النخيب".. بتحذير "السلطات الأمنية" من وجود قوة اجنبية على اراضيه.. بعد ان "مَعْمَعَتْ" اغنامه خوفا من "اشباح" كتيبة إسرائيلية جاءت لإقامة قاعدة عسكرية مؤقته في العراق!! انواط شجاعة لأغنام هذا الراعي!! وحدها هذه الأغنام تستحق صفة "عراقي" في عراق العجم والقجقجية الذي نراه اليوم!! 

 وما ينطبق تحليليا على عبارة "الجيش العراقي" في تساؤل صاحبنا "المحلل".. ينطبق أيضا على عبارة "الحكومة العراقية".. فعندما نحلل عبارة "الحكومة العراقية".. بالمعنى المختبري لمفهوم التحليل.. بمعنى اعادتها الى اجزائها وجزيئاتها المكونة.. سنجد أنفسنا امام لملوم من ساسة فاسدين.. يغلب عليهم عدديا الطابع الشيعي.. وسلطة هؤلاء يختزلها ويقرصنها دستوريا رئيس وزراء شيعي يتم "تعويمه" من قبل عصابة الإطار الشيعي.. ودائما بالتشاور مع "ساعي بريد" الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قآني!! هذه هي الزبالة السياسية التي تختفي تحت عبارة "الحكومة العراقية". 

بمعنى اخر.. ان الجيش هو رهن إشارة رئيس الوزراء "القائد العام للقوات المسلحة".. وهذا الأخير يتم "رميه" على المسرح السياسي كـ"ممثل" لإطار شيعي يتبنى برنامج سياسي يمكن اختصاره في فقرتين: الأولى هي ان "السلطة اتفه من عفطة عنز وما ننطيها"!! والفقرة الثانية هي ان: "كل ما هو سيء لإيران سيء للشيعة وكل ما هو جيد لإيران جيد للشيعة!!!  

 حتى "اغنام النخيب" التي تتحسس الارض والطوبوغرافيا العراقية "بأقدامها".. تعرف اليوم تضاريس هذه العمالة الشيعية!!! وفقط محللو "الربع ساعة الاخيرة".. لازالوا يعتقدون ان عجز "الحكومة العراقية" عن مجابهة الميليشيات الشيعية هي مسألة قدرة او عدم قدرة.. مسألة عدة وعدد وفيالق.. بمعنى انهم يتطرقون للمشكل الشيعي في العراق من منظور تِقني لوجستي بحت.. في حين ان ترك الحكومة الشيعية للميليشيات الشيعية تسرح وتمرح" داخل وخارج الجغرافيا العراقية.. هو نتيجة لقرار استراتيجي شيعي داعم لـِ"عفطة العنز" الشيعية داخلياََ.. ولإيران إقليمياََ.. ولكن من دون تحمل تبعاته السياسية امام "ماما أمريكا" ودول الجوار.. بمعنى انها محاولة لعب 

وعود على بدء.. تسمية حكومة يرأسها "ذيل" شيعي يعتقد ان "كل ما هو سيء لإيران سيء للشيعة وكل ما هو جيد لإيران جيد للشيعة (بمعنى ان اولويته السياسية هي الطائفة).. تسمية مثل هكذا ولاء طائفي عابر للحدود "حكومة عراقية".. هو اهانة لأسم العراق وصِفة "العراق.. اما ان تأتي بعد ذلك وتطلب من رئيس وزراء شيعي.. محاربة ميليشيات شيعية تم انتاجها لحماية "الحكم" الشيعي.. فانت هنا.. كمن يطلب من كلب ان يقتل جِرَاءه!! فمتى سيفهم محللو "اخر وكت".. ان "الكلاب" لا تقتل جِرَاءها!!!