2007/08/30

في حدود الكذب


غوبلز وزير اعلام هتلر قال ذات "فاشية" : اكذب، اكذب حتى يصدقك الناس .. ما لم يضعه غوبلز في الاعتبار هو العامل الزمني : الى متى الكذب؟ .. واذا اردنا الانصاف فالكل يكذب .. من ديمقراطية العم سام الى اوتوقراطية "الحاج حسنيين" .. ولكن للكذب تقاليد وطرق تمرير واساليب ولغة كودية دقيقة .. وهذا ما فات البيان الصادر عن مكتب "رئيس عرفاء" المنطقة الخضراء تعليقا على احداث كربلاء حين اعلن بأن "عصابات اجرامية مسلحة خارجة عن القانون ومن بقايا النظام الصدامي المقبور قامت باستهداف الزوار الذين حضروا الى مدينة كربلاء" .. أي شجاعة في الكذب.

لا ،لا ..المالكي ليس بهذا المستوى من الغباء .. هو يعرف جيدا انه ليس هناك من احد في الخارج يصدق كلمة مما يقول .. ولكنه ببيانه هذا يكذب على مريديه او ممن لا زالوا على "العهد الطائفي" الذي قتل العراق .. قد يقول قائل "هل لازال هناك في داخل القحط العراقي ممن يصدق كذب بهذا المستوى من الرداءة .. والجواب : نعم كثيرون .. وان كانوا اقل عددا وحجة بعد اربع سنوات ونصف من حكم الحثالات.

ما حدث في كربلاء بالامس ليس بالحدث العابر على الاقل من الناحية الرمزية .. صحيح ان مثل تلك الصدامات بين المليشيات تحدث كل يوم ومنذ فترة طويلة في كل محافظات الجنوب العراقي وخصوصا في البصرة .. ما يختلف في احداث الامس هو المكان والتوقيت .. يقال ان الاطار هو ما يعطي اللوحة قيمتها .. وفي السياسة غالبا ما يكون مكان وتوقيت حدث ما اهم رمزيا بكثير من الحدث ذاته .. من هنا اهمية " العراك" اما ضريح الحسين .. ومن هنا هرولة الكذبة المالكية وضحالتها.

اكثر ما يقوض اجندات رافعي "مصاحف الطائفية" هي مثل تلك المواجهات الشيعية الشيعية .. فما بالك بهذا التوقيت والمكان المفعم بالرمزية .. فمثل تلك المواجهات تفتت اهم ما في جعبتهم من برامج : عقلية الضحية المنتجة للضدية .. ضد من سترفع شعارات المظلومية بعد الان و"رعاة المظلومين" يرتدون لباس القتلة وينشرون الفوضى بين المسحوقين بعد ان كانوا يوزعون عليهم الهريسة فيما مضى .. ضد من ستقرع اجراس الحقد الطائفي ومن سيصغي اليها وابناء "بيوتات" الطائفة يرشقون اضرحة "آل البيت" بالرصاص ويقتلون زواره .. بالامس كان هذا الدور من نصيب صدام ، يزيد العصر الحديث في ثقافة اللطم .. عراك احفاد البيوتات الدينية من آل الحكيم و الصدر امام ضريح الحسين ساهم في رفع اخر اوراق التوت عن عوراتهم .. وهذا تقويض لكل ما شيده رافعي "مصاحف الطائفية" .. وهذا سبب الهرولة الاعلامية التي تستخدم الفزاعة الصدامية.

ولكن للكذب حدود .. واذا لم تراعى تلك القاعدة فأنه سينقلب على صاحبه .. وكل كذبة من نوع الكذب الذي يصدرعن مكتب "رئيس العرفاء" ستساهم في تقليص عدد المخدرين بعقار الطائفية الذي يقتل الجسد العراقي .. وبهذا المعنى فكل كذبة بهذا الحجم تصدر عن تلك الحثالات هي خدمة للعراق الغير طائفي .. هذا الكذب المحتقر لذكاء الناس سيساهم في وضعهم يوما بعد اخر في مصاف مستخدمي اللغة الخشبية التي خبرها العراقيون .. والفزاعة الصدامية قد تستخدم وتنجح لبعض الوقت ولكنها غير قابلة للاستخدام والنجاح طوال الوقت .. هذا ما لم يقله غوبلز.

يقال ان السيستاني قال قبل ايام قولة علي بن ابي طالب " لقد ملئتم قلبي قيحا " بحق الحثالات .. هذه هي ديمقراطية الفتوى .. جريمة قتل العراق يتم غسلها بمقولات تاريخية مجترة .. لقد ملئتم قلب العراق بسم الطائفية وليس فقط بقيح الحثالات .. هل من يُذكّر السيستاني بانه هو من اصر على اقامة الانتخابات في "مجتمع" تقوده حثالات .. هل من يقول لهذا "السيد" ان فتواه هي من ساهمت بصعود تلك الحثالات .. والاخطر من ذلك ان فتواه هي من اسست للطائفية الشمولية التي ستقتل العراق للعقود القادمة .. وهل من يقترب اخيرا من أذن "السيد" ليهمس له بأن مسؤوليته في كل ذلك كبيرة.
 

2007/08/16

ثقافة الخوف و الولاءات الضيقة


اعتقد ان الواشنطن بوست تطرح هنا موضوع مهم جدا لفهم الكيفية التي يتم فيها العمل السياسي في العراق وبالتالي لواحده من اهم مشاكلنا السياسية .. مقالة البوست تقول ان المالكي ومقربيه من حزب الدعوة يمارسون السياسة اليوم بالطريقة التي كانوا يعملون بها عندما كانوا حزبا سريا .. وهنا تحبس انفاسك وتقول مع نفسك : اخيرا ستخرج الصحافة الامريكية من كليشاتها عن المجتمع العراقي .. اخيرا سنحصل على طرح معقد لمشاكل مجتمع معقد .. ولكن الواشنطن بوست تطرح الموضوع وتحصر رؤيتها بعد ذلك داخل انصاف الحقائق .. تقول البوست هناك اسباب كثيرة للركود السياسي في العراق بعد خمس سنوات حرب (احتلال). اهمها هو ان ساسة العراق الجدد اكثر ولاء لطائفتهم ،لعشائرهم ، لمناطقهم من ولاءهم للوطن .. وهي تربط ذلك بثقافة الخوف الموروثة من فترة صدام التي لازالت سائدة.

الواشنطن بوست تستعين بعد ذلك بواحد ممن كرستهم الدعاية الامريكية خبراء للشأن العراقي وبالثمن الذي نعرف.. نعم الواشنطن بوست تستعين بـ احمد الجلبي خبيرا يبين لها خفايا المطبخ السياسي الجديد .. لا بأس هو "شاهد من اهلها" .. احمد الجلبي يقول للواشنطن بوست :" ان المقربين من المالكي يخشون اصدقائهم اكثر مما يخشون اعدائهم (احمد الجلبي يشير هنا الى نفسه كصديق بالطائفة) وانه لايمكن فصل هولاء عن خلفياتهم. فمعضمهم قد تعودوا على اساليب العمل السياسي السري".

هناك نقطتان أساسيتان في المقال ساركز عليهما : الاولى هو ان الولاءات الضيقة (حزبية ، عشائرية، مناطقية، طائفية) ما زالت سائدة في الوسط السياسي العراقي .. وهذه مسلمة مقبولة امس كما اليوم ..النقطة الثانية هو محاولة شرح لهذه الاستمرارية في الولاءات الضيقة : خلفية الساسة الجدد في العمل السري بالامس جعلتهم يلجئون الى السرية في السياسة اليوم .. وفي محاولة الشرح هذه يتم تمرير ثقافة الخوف الموروثة من نظام صدام كسببية لسلوكية الورثة .

الملفت للنظر ان الاعتماد على الولاءات الضيقة في الماضي لم يكن يحظى بمثل هكذا محاولة فهم من الاعلام الامريكي .. الولاءات الضيقة في الماضي كان ينظر اليها كخطيئة صدامية .. اليوم الولاءات الضيقة تصبح مبررة بمنطق التاريخ والتجربة السابقة .. لابأس .. لا اعتراض على كل محاولة فهم تاريخية تخلصنا من خطب وخطابات الكره واللطم والقتل .. ولكن الاعتراض على القراءات المبتسره للتاريخ .. الاعتراض على التوظيف السياسي للتاريخ والذي غالبا ما ينتج قراءات مسطحة للواقع تنتهي بقتل الواقع .. العراق قُتل ايضا بتصورات مبتسره استندت الى قراءات سياسية مؤدلجة سواء من قبل الامبراطورية او من قبل مثقفي ثقافة اللطم.

اعتقد ان ربط استمرارية الولاءات الضيقة بالطبيعة السرية للعمل السياسي وتحميل ثقافة الخوف الموروثة من عصر صدام مسؤولية ذلك هو محاولة لخلط الاوراق وبالتالي تشويه للحقيقة التاريخية .. مشاكل العراق لم تبدء مع صدام وهي حتما لن تنتهي معه وخصوصا مع هذا العمى في الطرح .. سأضع هنا مقطع من مقال قديم لباحثة متخصصة في شؤون العراق:

A gradual increase in localism and tendency for factions based on sectionalism to develop. …. A reason for this situation lies in the political instability in Baghdad and the conspiratorial nature of politics. In these circumstances, a premium is placed on mutual confidence. Those who can be trusted frequently to be relatives, or friends from the same town whom one has known from early school days.

هذا الكلام مقتطف من مقالة عنوانها إشكالية القيادة في العراق وهو دراسة للقيادات العراقية من سنة 1948 الى 1968 ونشرته الباحثة فيب مار في الميدل ايست جورنال عام 1970 .. نعم 1970.. اذا .. ثقافة الخوف لم ينتجها صدام ..هو كان احد منتجاتها وأنتجها بدوره .. ثقافة الخوف هي محصلة عدم استقرار داخلي مزمن تتساقط فيه العروش و الرؤوس بكثرة .. و سبب هذا اللااستقرار هي الانقلابات المدعومة من الاقليم ومن الدول الكبرى .. الانقلاب والانقلاب المضاد هي اشياء عرفها بلدنا ومن يعرفون خبايا السياسة في منطقتنا يعلمون جيدا ان الدعم الاقليمي او الدولي كان وراء كل حركة انقلاب .. وما فشل من هذه الانقلابات اكثر مما نجح .


 داخل هذا الجو المشحون نشأ الخوف والشك والحيطة والحذر وبالتالي الابعادات والتخوين والتصفيات .. في مثل تلك الظروف وفي مجتمع صدعي لم يمنح له الوقت والتراكم المجتمعي والثقافي والتعليمي لكي يراكم مؤسسات مدنية .. مجتمع كان حتى الامس يعيش وفق تنظيماته الاولية .. يصبح اللجوء للولاءت الضيقة حتمية ..إلا إذا أراد السياسي ان يفقد رأسه بعد اسبوع من الحكم .. اذا من انتج ثقافة الخوف هي هشاشة مجتمعية تتخبط وسط اقليم مضطرب .. والخلل هنا بنيوي قبل ان يكون ثقافي وهذا لايلغي دور الثقافة بمعناها الاكتسابي التاريخي لا البيولوجي الازلي .. هذا ما لاتقوله التحليلات الثقافوية التي تلتذ بالتأكيد على العامل الثقافي .. انصاف المتعلمين عندنا ايضا يلجئون لهذا التعليل لانه مريح فكريا .. مقولة اصحاب الشقاق والنفاق متداولة بين انصاف المتعلمين .. والمجترين للكليشات يصرخون بها كلما ارادوا التغطية على كسلهم الفكري.

كل محاولة فهم لا تطرح هذا الاطار العام الذي يتم فيه العمل السياسي في العراق لن تذهب ابعد مما ذهبت اليه الواشنطن بوست واغلب تحليلات الفهلوية والحكواتية من "خبراء الشأن العراقي" .. كل نشاط سياسي في مثل تلك الظروف سوف يتم داخل منظومة الولاءات الضيقة .. كل سياسي يعمل على الارض وليس امام كومبيوتر سيواجه بسؤال رأسه ومتى سيقع .. وتجار السياسة اليوم يعرفون ذلك .. الان يعرفون ان للحكم في بلد صدعي احكامه وسلوكياته .. وان الانتماء الطائفي لايعفي صاحبه من الشك والريبة .. هم الذين فسروا كل شيء في تاريخ الدولة العراقية الحديثة من منظور طائفي .. السلطة تمر ايضا بالصراع بين ابناء الطائفة الواحدة .. والسلطة قد تقتضي استبعاد ابناء الطائفة الواحدة .. والسلطة تقتضي تصفية خصومنا على السلطة وان كانوا من ابناء الطائفة الواحدة .. والسلطة وان دامت في مثل تلك الظروف فهي لن تدوم من دون روابط أولية تصغر تدريجيا حتى تصل الى حلقة صغيرة جدا ..احمد الجلبي يعي هذا الان .. نعم .. احمد الجلبي يعرف الآن ان انتماءه الطائفي لن يؤهله للدخول الى مركز السلطة الضيق.. وهو سيظل محط شكوك "أصدقائه" في الطائفة .. الان يعرفون.. الواقع مقبرة للشعارات.



Phebe Ann Marr, Iraq leadership dilemma : a study in leadership trends, 1948 – 1968, Middle
East Journal (1970), 2: pp.283- 301

2007/07/29

في مديح الناعور والسنابل



"كاتب جيد، يستحق القراءة" .. قال لي " ش" عندما ناولني الصفحة الثقافية لجريدة عراقية .. كنت طالبا في الإعدادية آنذاك .. وكنت أثق بذوق "ش" .. بعد ذلك تابعت مقالات مدني صالح في الصحافة .. لغة بارعة تليق بأستاذ الفلسفة في جامعة بغداد .. وأسلوب يخرج عن مألوف الحشو الذي كان سائدا في "الوسط الثقافي" آنذاك .. قلة كانوا بمستوى مدني صالح .. لغة وموقف .. كان يصرخ بما استطاع في حين كان الآخرون يطبّلون .. كثيرون ممن كانوا يسودون الجرائد بلغة التملق آنذاك ، "يلطمون" اليوم في الجرائد .."الوسط الثقافي" العراقي ارتزاق .. و"مثقفيه" بالنتيجة مرتزقة .. من هنا التفافات وانقلابات الأقلام .. ومن هنا الضحالة.

مدني صالح توفي في الأسبوع الماضي في عراق يموت كل يوم .. رحيل مدني صالح ذكرني بقوة بـ "ش" .. كان يدرس المسرح في أكاديمية الفنون الجميلة .. بضعة مرات رافقته لحضور عروض مسرحية هناك .. اغلب مسرحياتهم تنتمي للمسرح التجريبي .. تلك كانت أول علاقتي بهذا النوع من المسرح ولم يكن سهلا تذوقه في ذلك العمر .. العروض "المسائية" في أكاديمية الفنون الجميلة كانت متعة من طراز خاص .. ليس بفضل المسرحيات .. ولكن بفضل "ديكور" تلك الأمسيات .. حديقة الأكاديمية في النهار رائعة .. ولكنها بقعة ساحرة في المساء .. إضاءة خافتة .. تماثيل نحتية تبدو أكثر حضورا رغم عتمة تفاصيلها .. أشجار الرارنج "نائمة" في هدوء المساء .. وشوارع الوزيرية في الليل خرافة .. كثيرا ما كان طريق العودة على الأقدام .. شوارع بلا نهاية .. ونقاشات طويلة.

أرى الآن هيئة "ش" .. أناقة بلا تكلف .. غالبا ما كان يأتي متأبطا كتاب او مجلة نشرت له تخطيطا او ضحكة .. علبة اقلام "الروترنك" لاتفارقه .. ما كان يميزه هو سخريته الهادئة .. ترى هل لهذا السبب أحبَ أسلوب مدني صالح ؟ اعتقد .. مدني كان يتكلم بالنيابة عن تلك الأرواح العراقية الرائعة التي راكمتها عقود الخير .. سنابل تقدس الأرض ، تعشق النهر و تحترم النواعير .. مدني صالح كان ناعورا عراقيا .

2007/07/18

اللعبة الكبرى .. لاعبون كبار وضحايا صغار

كنت اتحدث اليوم مع صديق عربي عن نزيف الاوطان في مشرقنا .. هو وبمرارة يضع اللوم الاكبرعلى حكامنا .. انا في السابق كنت احمل نفس مرارته تجاه الحكام واحمّل الجانب المحلي من ثقافة وحكام الخ. المسؤولية الاكبر.. ما عدت افعل .. وهذا لا يعني ان الحكام لا يتحملون حصتهم من المسؤولية .. انا شخصيا وخصوصا بعد كارثة العراق اعتقد ان المسـألة اعقد بكثير وهي تتجاوز مسؤولية الاشخاص .. واي محاولة فهم لابد ان تستحضر المسار التاريخي لدولنا الحديثة العهد والهشة .. المسالة ليست ان اقول رأيّ بصورة مجردة عن أفضلية الأنظمة او الايديولوجيات .. ما اروع ان تكون الأمور بالرغبات والتمنيات .. ماذا لو قام هذا البلد بتلك الإصلاحات السياسية .. اه لو فعل الحاكم الفلاني كذا وكذا .. ولكن على ارض الواقع الأمور أكثر تعقيدا من ذلك .. اعتقد ان كل حديث من هذا النوع يغيّب شيئا مهما وهو شروط إمكانية تحقيق تلك الاصلاحات ، القيم ، ،الديمقراطية ، الدولة الخ من الامنيات المشروعة .. لكل شيء شروط امكانية من دون توفيرها ستتحول الرغبات والامنيات الى كوارث .. العراق مثالا .. من اجل ان تنتج مجتمعا متصالح مع ذاته يجب ان توفر كم هائل من الامكانيات والظروف من دونها ستنتج مجتمع عقارب يأكل بعضه بعضا .. واول تلك الشروط هو الامن بمعناه الشمولي .. وهذا غير متوفر لنا .

قبل اسابيع قرأت كتاب "الحرب والسلام في الشرق الاوسط" لـ هنري لورنس، استاذ التاريخ العربي المعاصر في الـ "كوليج دو فرانس" .. قمة الهرم الاكاديمي الفرنسي .. الكتاب ومن خلال عرض تاريخي يناقش "اللعبة الكبرى" في المشرق العربي .. فحوى اللعبة الكبرى ، بحسب هنري لورنس، هو التلاعب بالاخر : بما ان الدول العظمى قد اصبحت متوازنة في القوة .. وبما ان كل مواجهة مباشرة بينها ستؤدي الى صراع شامل مكلف لها .. لذلك فهي قد استبدلت طريقة المواجهة المباشرة بسياسة مد النفوذ التي لاتكلفها كثيرا وتعطي نفس المنافع الاستراتيجية والسياسية ( ص.7 ).

مثال من اللعبة الكبرى : التمرد الكردي في شمال العراق .. في العهد الملكي كان العراق مرتبطا بالغرب .. لذلك نجد ان الاتحاد السوفيتي يدعم التمرد الكردي من اجل اضعاف العراق لانه حليف الغرب ( ص. 154) .. عندما تسقط الملكية في العراق وتقوم انظمة قريبة ايديولوجيا من الاتحاد السوفيتي نحصل على توزيع ادوار مختلف رغم ثبات جوهر اللعبة .. الضغط على الاخر من خلال تأجيج مشاكلة الداخلية .. ففي حرب تشرين 1973 لم يستطع العراق تحريك جزء من جيشه لمساندة سوريا الا بعد ان ضمن تحذير الاتحاد السوفيتي لايران من عدم استغلال هذا الظرف للتدخل في العراق الذي قلل من قطعاته على الحدود الايرانية (ص. 291) .. ولكن تدخل العراق في الحرب ضد اسرائيل ليس من مصلحة هذه الاخيرة وراعيتها امريكا .. لذلك يقوم كيسنجر باعطاء الضوء الاخضر لـلـ "سي آي أي" وبالتعاون مع ايران الشاه على اشعال التمرد الكردي في شمال العراق لكي يجبر العراق على توجيه جيشه الى جبهة اخرى (ص. 299 ).

يقول لورنس ان القوى المحلية قد فهمت بشكل جيد تلك المعطيات الجديدة وباتت تستخدم بدورها ميكانزمات اللعبة الكبرى من اجل تحقيق اهدافها الخاصة مستندة في ذلك على المنافسة القائمة بين القوى الاجنبية الكبرى (ص. 7 ) مما يعقد اللعبة ويساعد في عدم الاستقرار المزمن لبعض المواقع الهشة .. لبنان المثال الاكثر وضوحا .. العراق اليوم اصبح مثالا اوضح وساحة للقوى الاقليمية تصفي حساباتها فيما بينها او مع الامبراطورية .. ما يجري في فلسطين بين فتح وحماس هو ايضا مثال ساطع عن قوانين اللعبة الكبرى .. لنتذكر ان الشعوب هي "عملة" غير قابلة للصرف في بورصة اللعبة الكبرى .. برميل نفط اغلى بكثير من رأس عراقي او عربي .. لان "العرب لايصوتون في الولايات المتحدة" كما قال الرئيس الامريكي ترومان ذات يوم لبعض الدبلوماسيين الامريكيين ( ص. 73) .. وقتها اراد ترومان ان يشير ضمنيا الى قوة تأثير اللوبي اليهودي في الانتخابات الامريكية.

يقول لورنس ان المشرق العربي هو مركز الثقل في الشرق الاوسط بسبب الصراع العربي الاسرائيلي .. وان هذا الصراع هو من هيكل الانظمة العربية المعاصرة و بهذا المعنى فان تلك الانظمة هي نتاج اللعبة الكبرى .. ولو لم يقم المشروع الصهيوني ، كان من المحتمل ان تكون الحياة السياسية في المشرق العربي اقل عنفا واكثر استقرارا وما كانت الانظمة السياسية لتصل الى هذا الحد من التسلطية (ص.9 ) يرى لورنس ان الصراع مع اسرائيل قد انتج دولة عسكرية وحكومات عسكر .. وان الانزلاق نحو العسكرة ياتي اولا من اضطرار تلك المجتمعات من الصرف على جيوشها لمواجهة تهديد التوسعية الاسرائيلية .. ومن هنا التناقض المدمر بين الصرف الكبير على الجيوش وضعف الاستشمار في مجالات اخرى .. علما ان سكان تلك المجتمعات قد تضاعف عددها (ص. 464 ).


لورنس لايلغي دور العوامل الداخلية في المساهمة في المشاكل التي تعيشها مجتمعاتنا .. العوامل الداخلية موجودة في طرحه .. هناك امثلة كثيرة عن تنافس وتناحر اللاعبين الصغار فيما بينهم .. ولكنه يعتقد انهم يتحركون داخل حقل اللعبة الكبرى ويحتكمون لقواعدها .. وهم في اغلب الاحيان لايقومون سوى بردود افعال وخصوصا في حروبهم مع اسرائيل باستثناء حرب 1973 (ص. 465 ).

لورنس يذكر ان التعليم ومعدلات نمو السكان هي مؤشرات وعوامل مهمة ومساعدة على استقرار مجتمع ما وهو يلاحظ من خلال الاحصائيات التي يوردها ان جهد كبير في مجال التعليم قد تم في العالم العربي ( هو يستثني العراق في هذه النقطة بسبب ظروف الحصار الذي اعاق التقدم في هذا المجال) وهو يقول ان البلدان العربية في طريقها للمرور في المرحلة الثانية من الانتقالة السكانية تلك التي تؤدي الى ثبات عدد السكان (ص. 465 ـ466 ).. ولكنه يطرح سؤال مهم في الاسطر الاخيرة من كتابه .. هل ان الثبات السكاني سيؤدي الى استقرار سياسي ؟؟ ويجيب ، هناك تحديين (بمعنى ان ذلك مشروط بـتحقيق) : الاستقلال الحقيقي والديمقراطية (ص. 466) .. تجدر الاشارة الى ان الكتاب صدر في 1999 .. واعتقد ان لورنس لم يضع مفردة الاستقلال قبل مفردة الديمقراطية اعتباطا .. انه منطق الاولويات.



Henry Laurens , Paix et guerre au Moyen-Orient, l'Orient arabe et le monde de 1945 à nos jours

2007/06/27

اسباب الفوضى .. ثقافية محلية ام جيوسياسية خارجية ؟

مقال فالح عبد الجبار في الحياة هو عينة لما يُكتب هذه الايام شرحا وتفسيرا للفوضى التي تعم المنطقة .. فحوى المقال: هناك صراع عنيف على الدولة في مجتمعاتنا .. وهذا الصراع العنيف سببه فشل حضارتنا العاجزة عن انتاج صيغة عقلانية لمفهوم الدولة .. ذلك ان مجتمعنا "ما يزال يرفل في دفء تنظيمات القرابة الاولية، العائلة والقبيلة، ثم الطائفة والجماعة الدينية" .. و يتميز بتحجر البنى الاجتماعية الموروثة .. وخلاصة القول ان اسباب مشاكلنا هي اسباب ثقافية .. وهذا هو جوهر الخطاب الثقافوي الذي يفسر كل شيء من خلال منظور الثقافة.

نعم اختفاء الروابط الاولية والعصبيات هو شرط ضروري لقيام صيغ دولة عقلانية ولكنه ليس شرطا كافيا .. هناك شروط اهم ولها الاسبقية في مسار بناء الدول اولا .. ومراكمة "صيغ عقلانية للدولة" ثانيا .. فالح عبد الجبار يناقش موضوع الدولة من دون حتى طرح ظروف تكوينها و شروط نجاحها تاريخيا .. كيف تم بناء صيغ دولة عقلانية في اوربا ؟ وما هي شروط نجاحها ؟؟ اوربا لم تخلوا من روابط اولية وحروب دينية وانقلابات وفوضى .. ولكن الروابط الاولية في اوربا اختفت تدريجيا مع قيام مركز قوي بنيت على اساسه الدولة .. المركز القوي هو شرط اختفاء الفوضى او ما يسميه
توماس هوبز " حرب الجميع ضد الجميع" او "حكم الغاب" .. الجذر الفكري لمفهوم الدولة الاوربية الحديثة نجده عند هوبز في كتابه "ليفياثان .. وفلسفتة السياسية هذه هي نتاج ظروف الحرب الاهلية الانكليزية التي عاصرها .

الدولة الاوربية لم تبدأ "بصيغ عقلانية" .. لقد قامت على العنف .. ومسار بناءها داخليا وخارجيا قد استمر عنيفا ما يقارب الاربعة قرون .. تم خلاله تدجين تنظيمات القرابة الاولية .. والدولة ذات الصيغ العقلانية ليست سوى المحطة الاخيرة في هذا المسار الطويل .. اوربا عصر التنوير رغم كل ثقافتها ظلت في فوضى عارمة .. لماذا ؟ ليس لان مجتمعاتها كانت " ترفل في دفء تنظيمات القرابة الاولية، العائلة والقبيلة، ثم الطائفة والجماعة الدينية" .. كلا .. بل لانها كانت ضمن منظومة جيوسياسية هشة استمرت حتى نهاية الحرب العالمية الثانية.

الدولة الاوربية لم تصبح "عقلانية" الا خلال الخمسين سنة الاخيرة .. بعد ان خرجت من اكبر مذبحة في تاريخ البشرية .. واستقرارها الذي مهد "لصيغ عقلانية" قد نجح لا بفضل ثقافة اوربا .. وانما قبل كل شيء بفضل مظلة امريكية صمدت امام الجيش الاحمر السوفيتي .. هل كان باستطاعة اوربا التمتع بـ "صيغ عقلانية للدولة" من دون تدخل الامبراطورية الامريكية واتفاقها مع الاتحاد السوفيتي على تقاسم النفوذ فيها .. قطعا لا .. بمعنى ان العامل الخارجي كان ولا يزال وراء هذا السلام الاوربي وبالتالي "الصيغ العقلانية" للدولة .. اذا فالعامل الثقافي ليس كافيا من دون عامل الاستقرار الخارجي المؤهل لخلق استقرار داخلي وبالتالي صيغ عقلانية للدولة.

كيف لمجتمعات " استقلت" قبل ثمانين عام ان تقيم "صيغ عقلانية للدولة" ؟ كيف لمجتمعات تعيش زلزال سياسي كل عشرين عام ومنذ "استقلالها" ان تراكم مثل تلك الصيغ ؟ كيف لمجتمعات تهاجر نخبها تبعا لمواسم هذه الزلازل السياسية ان تراكم صيغ عقلانية للدولة ؟ حتى وان وضعنا ملائكة بدل سكان المشرق العربي فسوف لن يكون هناك سلم ولاتراكم ولا دول حتى .. لان منطقتنا تخضع لقوانين " اللعبة الكبرى" التي تتلاعب من خلالها الدول الكبرى بمصائر شعوب المنطقة طبقا لمصالحها.


هل هناك في طرح فالح عبد الجبار ربط بين سقوط تياراتنا الليبرالية على يد العسكر وبين قيام اوربا بزرع اسرائيل في منطقتنا لكي تتخلص من مشكلتها اليهودية .. هل هناك ذكر لاستنزاف الموارد الهائل الذي تبع ذلك .. هل يذكر لنا فالح عبد الجبار ان ثلث سكان بغداد كانوا من اليهود يعيشون بسلام فيها محاطين "ببدو متخلفين تحكمهم روابط اولية" في نفس الفترة التي كان فيها يهود برلين وباريس وبراغ يحرقون في افران المانيا التي كانت قمة اوربا ثقافيا .. بالطبع لا.. الخطاب الثقافوي التحقيري يكفي .. التطبير الفكري وجلد الذات يروق لانصاف المتعلمين.

عندما نعرف ان فالح عبد الجبار يتعاون مع "معهد السلام الامريكي" ( تسمية لطيفة لمعهد يعد خطط ما بعد حروب الامبراطورية ) .. وهو قد شارك في "المشغل" الذي نظمته وزارة الخارجية الامريكية قبيل احتلال العراق من اجل وضع تصورات ما بعد احتلال العراق .. اقول عندما نعرف ذلك نفهم دوافع هذا الطرح الثقافوي التحقيري .. اننا امام " خبير اخر في الشان العراقي" يشاهد تبعات تحليلاته تدمر العراق .. و لابد من تبرير .. ويأتي التبرير محتقرا : "فئران المختبر" فشلت في الاختبار الديمقراطي لانها ذات بنى ثقافية متحجرة.

نعم زمن الفوضى هو ايضا زمن كليشات بامتياز.. انا شخصيا لن استغرب اذا ما سمعت في الاشهر القادمة عن صدور كتاب : " دور "الشكرلمه" في انهيار الدولة العراقية !!

2007/06/18

المافيا هناك .. خلف الدبابة .. جنرال


قرأت اول امس مقال سيمور هيرش في الـ "نيويوركر" عن الجنرال انتونيو تاكوبا ..الجنرال الذي قام بالتحقيق عن جريمة التعذيب في سجن ابو غريب .. المقال يذكرنا بشيء مهم وهو ان العالم لم يرى بعد كل تفاصيل تلك الجريمة .. العالم لم يطلع بعد على "هدية" الديمقراطية الامريكية الى شعب الدكتاتور المحرر .. الصحفي سيمور هيرش يقول :

علمت من الجنرال تاكوبا أن الموجة الأولى من المواد تضمنت وصفًا للإذلال الجنسي تعرض له أب مع ابنه كانا محتجزان معا. منذ ذلك الحين ظهرت العديد من هذه الصور ، بما في ذلك صورة لامرأة عراقية محتجزة وهي تكشف ثدييها ؛ ولكن صور كثيرة اخرى تم حجبها .... الجنرال تاكوبا يقول إنه شاهد "شريط فيديو لجندي أمريكي يرتدي زيًا رسميًا يمارس اللواط مع سجينة عراقية". لم يتم نشر هذا الفيديو في أي من إجراءات المحكمة اللاحقة ، ولم يكن هناك أي إشارة رسمية له


I learned from Taguba that the first wave of materials included descriptions of the sexual humiliation of a father with his son, who were both detainees. Several of these images, including one of an Iraqi woman detainee baring her breasts, have since surfaced; others have not. .... Taguba said that he saw “a video of a male American soldier in uniform sodomizing a female detainee.” The video was not made public in any of the subsequent court proceedings, nor has there been any public government mention of it


لا جديد جنرال .. هناك دائما حدود لحرية النشر في الديمقراطيات عندما يتعلق الامر بمصالحها العليا .. وهي في تلك النقطة بالتحديد لاتختلف عن الدكتاتوريات .. ثم من سيهتم الان بتفاصيل اكثر؟  استمر جنرال .. استمر .. تقول ان بعض اصدقاءك من "المحاربين القدامى" يعاملك ببرود بعد نشر تقريرك .. تقول ان بعضهم لا يرد عليك السلام حتى .. تقول انهم قد "احالوك" على التقاعد مؤخرا بسبب قيامك بواجبك .. لابأس جنرال .. افهم ان كبار العسكر لا يحبون التقاعد .. ولكن لك زوجة واطفال .. وعائلة في هاييتي .. جزيرة تليق بـ "محارب قديم" هاييتي.

عذرا جنرال .. ولكنني لم افهم كلماتك حين تقول ان قرار تعيينك بهذه المهمة قد جاء من باب الصدفة .. حجتك غير مقنعة .. لا اظنك ساذجا هنا .. افهم الاسباب التي تجعلك تتجاهل تلك النقطة المهمة وراء تعيينك .. ولكنني اظن انهم قد اختاروك لاعتقادهم انك ، انت ذو الاصل المهاجر والمحمل بعقد النقص والخوف من السيد ، لن تجرؤ على ادانة البلد الذي احتضن عائلتك القادمة من الفيلبين .. لم تتلاعب بالحقائق ..كما جرت العادة هناك .. خيبت حساباتهم.

ولكنك ساذج في جملتك الاهم في هذا المقال .. وصف لقائك مع الجنرال ابي زيد ذكرني بفلم العراب :


بعد أسابيع قليلة من نشر تقريره ، كان الجنرال تاكوبا، الذي كان لا يزال فيالكويت، يجلس في المقعد الخلفي لسيارة مرسيدس تابعة لقائد العمليات الامريكية الوسطى الجنرال أبي زيدأبي زيد كان يجلس في مقدمة السيارة جنب سائقه الخاص ومترجمه والذي يعمل أيضًا حارسا شخصيا له . استدار أبي زيد إلى تاكوبا وقال له بنبرة تهديد : "سيتم اخضاعك للتحقيق، انت وتقريرك"


 الجنرال تاكوبا قال معلقا على هذا التهديد: "لم أكن غاضبًا مما قاله ولكني شعرت بخيبة أمل لأنه قال ذلك لي . لقد خدمت في الجيش لمدة اثنين وثلاثين عامًا ، وكانت هذه هي المرة الأولى التي شعرت فيها أنني في مافيا"


A few weeks after his report became public, Taguba, who was still in Kuwait, was in the back seat of a Mercedes sedan with Abizaid. Abizaid’s driver and his interpreter, who also served as a bodyguard, were in front. Abizaid turned to Taguba and issued a quiet warning: “You and your report will be investigated 

 I wasn’t angry about what he said but disappointed that he would say that to me,” Taguba said. “I’d been in the Army thirty-two years by then, and it was the first time that I thought I was in the Mafia 


هو كما تقول تصرف مافيا .. ولكن ابي زيد ليس سوى "بيدق" صغير .. مرتزق اخر.. مهاجر اخر من اصل لبناني.. غرييييين كارد اخر .. المافيا التي تقتل وتبتز الشعوب الفقيرة .. تتلاعب بمصائرها لكي تتحكم بثرواتها .. تلك المافيا هي من تقف وراء البيادق .. وراء العسكر المرتزقة .. تلك المافيا تجلس هناك .. خلف الدبابة .. جنرال.

2007/05/23

He’s a criminal ... Kassim’s wife said








هذا الفيديو القصير يطرح صورة هوليودية لواقع الاحتلال .. كليشة من ارض الواقع ، مغمسة ببعض انسانية متجردة .. تنفيذ تقني عالي الجودة .. والطبخة جاهزة للهضم .. الهدف تحسين صورة الاحتلال .. الكثيرون سيهضمون بلا وعي تلك الطبخة .. عقد الذنب في بعض الأوساط هناك كبيرة .. عقد النقص في بعض الأوساط هنا اكبر .. عندما "يذرف" القوي دمعة يبكي الضعيف بشدة .. شكسبير فهم ذلك منذ قرون.

امريكا تستخدم اليوم سلاحها الاكثر فتكا .. الدعاية "الهوليودية" .. تقنية متينة وحرفية عالية غالبا ما تستحوذ على ارواح الناس وبالتالي عقولهم .. وصفات عاطفية مؤثرة جدا، يضعها عادة خبراء في علم النفس الدعائي من اجل فرض صور وبالتالي تصورات الامبراطورية .. عنف رمزي كما يسميه علماء الاجتماع وهو غالبا ما يكون اكثر فعالية.

لست متاكدا ان "قاسيييم" قد اتيح له الوقت ليقول ما تقوله "هوليوود" في هذا الفلم .. لذلك ارى ان هناك نسخة اقرب للواقع .. ارملة قاسم ستقول عن قاتل زوجها بانه مجرم .. وهي ستقول لاطفالها اليتامى ان قاتل ابيهم محتل .. سيعود ابن قاسم الذي يشتغل في الحقل الى البيت .. سيتخلى عن زراعة الارض التي يحب .. سيقوم بزرع عبوات على الطرقات .. ستنفجر الدبابة ابرامز.

هذة هي قصة الارض التي اهانها الاحتلال .. فانتقمت .. القصة لن تنتهي قريبا .. فتبعاتها طويلة .. ولن يكون هناك "هيبي اند" في النهاية.