2010/08/30

في هجاء "دال" الدكتور !!

د. محمد فلحي يقول "ان النظام الملكي فشل في تحقيق أهم الأهداف التي كان ينبغي العمل على تحقيقها في مرحلة التأسيس، وهو زرع الشعور بالانتماء الوطني، وتذويب الفوارق، بدلاً من تكريس الانقسام العرقي والديني والطائفي".. ويضيف في مكان اخر "وعلى الصعيد المذهبي كان هيكل الدولة يعاني من التشوه والاختلال، فقد كانت الأكثرية تنظر إلى نظام الحكم على أنه حكم الأقلية سواء في العهد الملكي، أو في عهد الانقلابات والدكتاتوريات العسكرية .. و"هذه التركيبة السياسية المشوهة، التي يحيطها شعور عميق بالغبن وإحساس بالظلم، من جانب الأكثرية، ظل يترسب في النفوس، طوال عقود عديدة، أدت إلى نشوء أوضاع اقتصادية واجتماعية أكثر اختلالاً وخطورة".
اولا .. القول بان النظام الملكي هو من كرس الانقسام العرقي والديني والطائفي" في العراق هو تحليق حر في فضاء الاستخفاف.. وهي كليشة سائدة عند انصاف المتعلمين من الشيعة الذين لم يذهبوا في قراءة التاريخ ابعد من فهلويات حسن العلوي .. ونظرة سريعة لما يقوله حنا بطاطو في هذا الاطار تكفي لفضح كذب وضحالة هذه الكليشة .. فالنظام الملكي لم يكرس الطائفية لان الطائفية كانت موجودة قبل ذلك .. وفتاوى رجال الدين الشيعة التي "تحرم الزواج من السني خوفا من الظلال" عمرها قرون .. واذا ما استندنا الى معطيات الواقع وليس الى المحكيات المتحزبة فاننا سنجد ان تأسيس الدولة العراقية هو ما ساعد على الخروج من الغيتوهات الطائفية التي كانت سائدة قبل ذلك .. لا بل ان الفترة الوحيدة في التاريخ التي عرف فيها العراق تعايشا طائفيا حقيقيا كان بفضل قيام الدولة العراقية الحديثة .. والبرهان على ذلك هو برهان انثروبولوجي وليس سياسي متحزب .. ويتمثل في حقيقة ان ثلث العوائل العراقية اليوم متزاوجة طائفيا بعد ان كان الزواج عبرالطائفي ممنوع اجتماعيا قبل قيام الدولة العراقية الحديثة.. اذا، عندما تتكلم الوقائع تصمت المحكيات المتحزبة!!
ثانيا، شعور الشيعة بالغبن والإحساس بالظلم لم يكن وليد العقود الاخيرة كما يجتر الدكتور محمد فلحي .. بمعنى ان هذا الشعور لم يكن بسبب سيطرة "السنة" على مقاليد الحكم في العهدين الملكي والجمهوري .. احساس الشيعة بالظلم هو قديم قدم محكية المظلومية .. وهو ما يسميه المؤرخ اريل دان بـ"العقدة الشيعية".. من هنا قول بهاء الاعرجي قبل اشهر بان الشيعة كانوا مظلوميين من زمن ابو بكر الى زمن احمد حسن البكر.. وهي فكرة سائدة عند اغلبية الشيعة .. رغم انها تنطوي على مغالطة تاريخية كبيرة .. فالشيعة لم يكن لهم وجود في زمن ابو بكر .. والاعرجي هنا لايقل سذاجة عن المغني محمد عبدة عندما قال بان "النبي" محمد سعودي .. فهو يسقط تسمية متأخرة على زمن متقدم.. وكما قلت سابقا فان اسقاط الماضي القرووسطوي على الحاضر هو رياضة شيعية بامتياز!
ثالثا القول بان الاقلية السنية كانت تسيطر على الحكم يحتوي على فهم شمولي لمفردة السنة .. نعم من حكموا في العراق الملكي والجمهوري ينتمون لعوائل سنية .. ولكن الرابطة السنية لم تكن تجمعهم خلافا لما تدعية المحكية الشيعية .. نوري السعيد والضباط الشريفيون كانوا من عوائل سنية ولكنهم عملوا ضد العثمانيون ذو المذهب السني .. "الضباط الاحرار" كانوا اغلبهم من عوائل سنية ولكنهم قاموا بانقلاب ضد الحكم الملكي الذي يصفه فلحي بالسني .. وهنا ياتي السؤال : ما معنى ان يكون المر "سنيا" وينقلب على "نظام سني" .. انه تناقض في المفاهيم سببه خلل في الاصطلاح .. وبعض الشيعة بدأوا يفهمون هذا التناقض اليوم فقط بعد ان جاء للحكم ساسة شيعة .. من هنا التصنيف الذي شاع مؤخرا بين شيعة السلطة وبين شيعة العراق .. وهو "تصنيف" اطلقه من كانوا حتى وقت قريب يردحون بمقولة الدولة السنية.
فلحي كما عبد الامير الركابي واخرين غيرهم من الكتاب الشيعة يتكلمون عن المواطنة والانتماء الوطني ولكنهم لازالوا يجترون خطاب الاقلية والاكثرية .. هم يشهدون اليوم الصراع بين الشيعة على السلطة .. ويمييزون بين شيعة العراق وبين شيعة السلطة ولكنهم مازالوا يجترون محكية الاقلية السنية التي حكمت العراق.. رغم ان التاريخ يقول لنا ان السنة لم يشكلوا مجموعة متجانسة سياسيا ..من هنا فليس من باب المبالغة القول ان وحدة "السنة" كطائفة شمولية توجد فقط في رؤوس الشيعة الذين يرفضون الخروج من المنظور المذهبي للتاريخ .. الكتاب الشيعة يصرون على يكون هناك طائفة سنية مقابله لهم .. لان عدم وجودها سيفتت محكية المظلومية التي هي اسبق زمنيا من الدولة العراقية الحديثة .. انه منطق خلق العدو من اجل تبرير وجودك وتبرير محكيتك .. نعم الطائفية خطاب قبل كل شيء .. وخطاب المظلومية الذي يرفض النظر للصراع على السلطة في العراق خارج اطار المنظور المذهبي هو خطاب طائفي بامتياز .
باختصار .. الاصرارعلى اجترار مقولة ان الحكم الملكي هو حكم طائفي لان شخوصه كانوا من عوائل سنية هو اصرار على تكريس المنظور المذهبي في تحليل الصراع على السلطة في العراق .. ان تضع المواطنه معيارا للوطن وتاتي بعد ذلك وتتكلم عن اكثرية واقلية وفقا للمذهب هو اصرار على مذهبة الخطاب السياسي .. ان تصف بالطائفي نظام ساعد على الخروج من الغيتوهات الطائفية وتسكت على نظام مسؤول عن ابشع حرب اهلية في كل تاريخ العراق هي طائفية لاتقول اسمها .. ان تنتقد النظام الملكي العراقي لانه ولد "ولادة قيصرية على يد المحتل البريطاني ثم تأتي بعد ذلك وتُشيد "بالنموذج الخليجي" متناسيا ان "النموذج الخليجي" ولد ايضا "ولادة قيصرية على يد المحتل البريطاني" فهذا يدفعنا على اقل تقدير للتسأؤل عن قيمة "دال" الدكتور الذي يقوم بمثل هذا التشخيص العمياوي.

هناك 4 تعليقات:

  1. Dear Sir,
    i'd like to talk to you in prive about your blog and if you like to publish it on the internet
    this is my email and i hope you will be kind and patient to reply to me: alaa.anees@yahoo.com
    Regards
    Alaa

    ردحذف
  2. غير معرف17 ديسمبر, 2010

    الأخ كاتب المدونة، اطلعت على تعليقك على مقالتي، وكنت اتمنى لو عرفت اسمك الصريح فانا اكره ان يختفي المرء خلف قناع ويتحدث، مهما كان السبب،وأود ان أسألك من خلال العنوان الذي وضعته لتعليقك، هل انك تناقش شهادتي ام مقالتي، ولنفترض انني لا استحق الدكتوراه كما أوحيت، هل هذا هو الموضوع أم ما طرحته في مقالتي هو الذي ينبغي أن يناقش،طريقتك لا تعبر إلا عن منهج منحرف ورؤية مشوهة مريضة، شافاك الله وأمثالك من عمى البصيرة

    ردحذف
  3. غير معرف19 مايو, 2013

    كقارئ استغرب من تعليق الدكتور محمد فلحي فهو بدلاً من ان يفند مقال المدون بميزان العقل و المنطق ترك كل هذه الأدوات و ذهب بعيداً لمعرفة اسم المدون .
    وهل معرفة اسم المدون لها علاقة بموضوع النقاش.
    هل وصلت بك درجة الفهم , يا دكتووووووووووووور انك لم تفهم المقال الذي انتقدك به المدووووووووووووووون ولا تدري خصوصاً عندما تقول (هل انك تناقش شهادتي ام مقالتي) ؟
    لعلمك هذا المقال كله كرسه لانتقاد مقالك و بعدد أحرفه .
    يا دكتور انا من جانبي لا اعاتبك ولكن أعاتب الحمار الذي أعطاك هذه الشهادة.
    فعل أعاتب عنوان مقال المدون .

    ردحذف
  4. غير معرف11 ديسمبر, 2014

    عدم ذكر اسمك واطلاق الشتائم من وراء ستار دليل اكيد على كونك حمار حقيقي اما من منحني الشهادة فان نعاله اطهر
    من وجهك

    ردحذف