2026/04/06

المستقبل سيبدأ يوم غد



"لا اعرف ما سيحصل في المستقبل، وأعني بالمستقبل الأسبوع القادم".. هذا كان جواب "وزير خارجية" فرنسا تاليران في عهد نابليون.. ردا على سؤال صديق له.. كان قلقا من سياسات نابليون المتهورة ومزاجه المتقلب في سنواته الأخيرة.. وعليك ان تستحضر أسلوب الهايكو الياباني.. لتتذوق كثافة جملة داهية الدبلوماسية الاوربية تاليران.

شخصيا.. لا اعرف ما سيحصل في المستقبل.. وأعني بالمستقبل يوم غد!! وليس الأسبوع القادم.. لم يحصل في التاريخ المعاصر ان تعلق مستقبل منطقتنا..  بقرار رجل واحد.. كما هو الحال مع ترامب اليوم.. فتنفيذ ترامب وعده يوم غد.. بإعادة إيران الى "العصر الحجري".. بمعنى تدمير بنيتها التحتية.. قادر بتبعاته العسكرية والاقتصادية والسياسية.. على احداث تغيير جيوسياسي لم تشهده منطقتنا منذ الحرب العالمية الاولى.. تنفيذ ترامب وعده يوم غد سيعيد رسم خرائط المنطقة سياسيا ولعقود قادمة.. وخصوصا في العراق.

وإذا ما ذهبت "الشاحنة الترامبية" بهذا الاتجاه يوم غد..  فان إيران ستنتظر ١٤٠٠ سنة اخرى.. لتحصل على فرصة تاريخية شبيهة بالفرصة الذهبية التي منحتها لها أمريكا جورج بوش في عام ٢٠٠٣.. عندما سلمتها العراق على طبق من "زعفران".. وفتحت امامها "البوابة الشرقية" لتعيث فسادا في المدن والعواصم العربية.. "إطفاء الأضواء" في إيران يوم غد.. سيكون نهاية الحلم الفارسي التوسعي في المنطقة لألفية قادمة.

و"إطفاء الأضواء" في إيران يوم غد.. سيعني ضمن إطار البليارد الأمريكي هذا.. طرد أبناء واحفاد العجميات الذين خرجوا مؤخرا.. في وسط بغداد.. يرددون شعار: كلا كلا للعراق نعم نعم لإيران!! "اطفاء الأضواء" في إيران يوم غد.. سيعني نهاية "حكم البرامكة" في بغداد.. "اطفاء الأضواء" في إيران سيعني نهاية "العراق الايراني" الذي انتجته الدبابة الامريكية منذ عام ٢٠٠٣.. وما تقوم به طائرة الثندربولت اليوم فوق مقرات الحشد الإيراني في الجغرافية السنية.. هي بداية طريق في مسار الكنس!! وحدها الثندربولت تعرف ما تفعل!!

اما إذا توقفت "الشاحنة الترامبية" غدا.. في محطة ما قبل مضيق هرمز.. وهذا الاحتمال الضعيف وارد لأسباب كثيرة لا مجال لحصرها.. واهمها استدارة إيرانية في اللحظة الأخيرة.. إذا ما توقفت "الشاحنة الترامبية" غدا.. وتغلبت الحسابات التكتيكية القصيرة المدى على الحسابات الاستراتيجية البعيدة المدى.. عندها علينا ان نترك مقاعدنا.. ونخرج من الصالة.. لان الفلم الذي سيعرض بعد ذلك.. فلم ممل لا يستحق ثمن التذكرة.. فلم شاهدناه عدة مرات.. ابطاله ساسة مرتشين وشيوخ مترهلين فكرياََ وقوادي دين.. اما الكومبارس فــ سرسرية حرس ثوري وقرقوزات اعلامية وعاهرات اوكرانيات!! وكل ذلك في ماخور اسمه الشرق الاوسط!!!! ابعدوني عن هنا!!!

لا اعرف ما سيحصل في المستقبل.. وأعني بالمستقبل يوم غد!! ومستقبل منطقتنا سيبدأ يوم غد!! فهل سيفعلها ترامب ويطفئ الأضواء.. لكي لا نشاهد نفس "الفلم الممل" مرة اخرى!!!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق