2010/05/17

جيولوجيا عالم السراديب

قبل ثلاثة ايام وفي خطبة الجمعة قال رجل دين إيراني بارز "إن التبرج وعدم الالتزام بالزي الشرعي لدى النساء، ربما يكون من دواعي الإصابة بالكوارث والزلازل".. ويبدوا ان احدهم حاجج رجل الدين سائلا : ولكن لماذا تضرب الزلازل ايران وهي بلد "محجبات" ولا تضرب بلدان غربية تتبرج فيها النساء !! فرد رجل الدين على السؤال المعترض قائلا : "أن الله قد يمسك عن إرسال الكوارث الطبيعية إلى الغرب حتى يغرقوا في الخطايا ومن ثم معاقبتهم في الآخرة بالنار !!"

هناك الكثير مما يستحق "الرجم" بالكلمات في هذه الخطبة الفنطازية ولكنني ساتوقف عند ما يبدو لي اسهل وابسط طريقة لهدم هذا المنطق الاسكاتولوجي المستخف بعقول الناس .. لنفترض جدلا ان الزلازل التي كانت تحدث في ايران الشاه كانت رسائل تحذير من الله بسبب انتشار"الرذيلة" آنذاك .. ولكن لماذا حدثت وتحدث الزلازل في ايران الولي الفقيه وهي جمهورية اسلامية وفيها بوليس اداب يتربص خصلات الشعر الهاربة خارج اطار الحجاب ؟ جواب رجل الدين الايراني على هذا السؤال هو ان "الله يريد ان يختبر الأمة.. إذا ارتكب المؤمنون الخطايا، فيرسل لهم المصائب حتى يعودوا منها" كما يقول لنا في نفس الخطبة من دون ان يحدد ما هي خطايا "المؤمنين" في جمهورية ولاية الفقيه .. بمعنى ان الزلازل في الجمهورية الاسلامية هي "ايميلات" تحذيرية من الله لـ"مؤمني" الجمهورية الاسلامية الذين حادوا عن الطريق القويم !! لما لا !!

لنفترض جدلا ان الزلازل المدمرة التي ضربت الجمهورية الاسلامية في العقود الاخيرة هي رسائل تحذير من الله .. ولكن هذا الطرح لا يجيب على سؤال اخر اهم وهو : لماذا تعرضت ايران ما قبل الاسلام الى زلازل .. كما تشير الدلائل التاريخية .. فايران ذلك الزمان لم تكن مسلمة ولم يكن فيها مؤمنين بحاجة الى زلازل لكي يثوبوا .. ورجل الدين الايراني يؤكد لنا ان الله لا يعاقب الكفار في الدنيا بانتظار يوم القيامة كما يفعل اليوم مع الغرب "الكافر"!! فلماذا ارسل الله زلازل تحذيرية الى ايران المجوسية الكافرة ؟؟ اما ان الله قد اخطأ بالعنوان !! او ان صاحبنا الدجال يكذب !!

باختصار .. ايران وفي فترات تاريخية مختلفة وفي ظل انظمة دينية وعقائدية مختلفة تعرضت لزلازل .. ايران المجوسية تعرضت للزلازل .. وايران بعد دخولها الاسلام تعرضت للزلازل ..وايران ولاية الفقيه تعرضت للزلازل .. وتبرج النساء ليس له اية علاقة بالموضوع .. فالسبب من منظور جيولوجي هو لان ايران تقع جغرافيا على شرخ جيولوجي قاري .. ولو كانت الزلازل هي فعلا ايميلات تحذيرية من الله الى المؤمنين لكي يتوبوا لكان الشعب الياباني، الذي يتعرض دوريا الى زلازل، هو شعب الله المختار .

كل خطب مثل هذا الدجال عن مجتمعات فضيلة (المجتمعات الاسلامية) ومجتمعات رذيلة (المجتمعات الغربية) ما هي الا اوراق توت نخفي بها عوراتنا .. ففي سراديب النجف وقم كما في ابراج مكة والمدينة هناك من الفساد والاباحية والرذيلة ما لا يختلف عما يوجد في باريس وسان فرانسيسكو الا في درجة الضوء والعتمة .. لا .. لسنا مجتمعات فضيلة كما نتوهم .. ونحن في ميدان الرذيلة لسنا افضل من المجتمعات الغربية كما نحاول ان نوهم انفسنا.. الاختلاف بيننا وبينهم هو ان رجل الدين الذي يغتصب اطفال عندهم يتم فضحه غالبا ومحاكمته .. اما عندنا وبفضل خطابات الفضيلة والعيب يستمر رجل الدين باغتصاب الاطفال في السراديب بلا ادنى خوف لا من الزلازل في الدنيا ولا من الجحيم في الاخرة .

سمعتم حتما مؤخرا عن ذلك الموظف السعودي في هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر .. والذي اتضح انه متزوج من ستة نساء .. وعندما قالوا له ان الشرع يجيز اربعة فقط !! قال انه لم يكن يعرف بذلك!! تصورا الفقر الروحي لهذه المخلوقات التي ربتها قرون من "روحانيات" الامر بالمعروف والنهي عن المنكر .. كل زعيقنا عن الاخلاق والفضيلة والدين لا و لن يمحو دمامل هذا البؤس الجنسي عن وجوه مجتمعاتنا الفاشلة التي لم تستطع انتاج انسان يستطيع الوقوف امام وجه امرأة من دون التفكير بفرجها .. هذه هي الحقيقة التي تصدمك اينما ذهبت في مجتمعات الفضيلة الزائفة .. المجتمعات التي ترمي مسؤولية حدوث الزلازل على النساء المتبرجات!!


2010/04/30

ساحة الفردوس


تظاهر الصدريين في ساحة الفردوس في التاسع من نيسان اصبح تقليدا سنويا في السنوات الستة الاخيرة .. اما هذه السنة فلم يتظاهروا في ساحة الفردوس كما جرت العادة .. تظاهرة الصدريين السنوية في ذكرى الاحتلال كانت هذه المرة في النجف .. حاولت في الايام الاخيرة ان افهم سر هذا التغير المكاني فلم افلح.

في السنة الماضية وبعد يوم من تجمع الصدريين في ساحة الفردوس ورفعهم شعارات تطالب بخروج المحتل كتبت
هنا عن التناقض الكامن في تلك التظاهرة الردحية .. فتناقض معنوي صارخ ان ترفع شعارات تطالب بخروج المحتل في ذات الاماكن التي كرسها الاحتلال والتي تشير رمزيا للاحتلال .. خصوصا اذا عرفنا ان تظاهرة الصدريين السنوية كانت في الاصل نوع من الاحتفال بما يسمونه "سقوط الصنم" .. قلت وقتها ان اقامة تظاهرات تهتف بطرد المحتل في ساحة الفردوس التي مسرّح فيها المحتل صورة احتلاله قبل سبع سنوات .. هو قبول برموز وصور الاحتلال .. والغباء او التغابي في مثل تلك الامور ليس عذرا .. فقانون الوطنية لا يحمي المغفلين.

السؤال الان هو : هل عدم التظاهر في ساحة الفردوس هذه السنة ونقل التظاهرة الصدرية الى النجف هو استغناء نهائي عن ساحة الفردوس ؟ من يدري ؟ ربما من المبكر الحديث عن تغيير في هذا الاطار.. وربما يجب الانتظار حتى السنة القادمة لمعرفة ما اذا كان هناك تغيير فعلا .

ولكن واذا ما ثبت لاحقا ان الصدريين قد تخلوا نهائيا عن ساحة الفردوس كمكان للتظاهر في الذكرى السنوية للاحتلال .. فهذا سيعني انهم فهموا متـأخرين جدا التناقض الكامن في رفع شعارات ضد الاحتلال في ذات المكان الذي كرسه الاحتلال والذي يشير رمزيا للاحتلال .. فلطرد المحتل يجب اولا طرد صور وتصورات المحتل من الرؤوس الاسفنجية.