نشر سرمد الطائي مؤخرا مقال عن الاحداث التي جرت في الانبار يدعو فيه الشيعة الى فهم ما يسميه بالمسألة السنية.. وهو يضيف ان العراقيين لن "يهنأوا اذا كان السنة في غرب العراق يعانون الهوان على يد داعش اوعلى يد رئيس حكومة تنقصه الحكمة".. تنتهي من قراءة مقال سرمد الطائي وتخرج بحصيلة ان المشكلة في العراق اليوم هي مشكلة سنية.. وهذه المشكلة السنية سببها طرفان : الاول داعش والثاني.. وهنا امنحوني بعض انتباهكم رجاءً.. الطرف الثاني هو "رئيس حكومة تنقصه الحكمة" !!
كل كاتب يتطرق للمشهد العراقي الحالي من دون ان يرتفع بالمفردات من استخداماتها الكليشاتية السائدة الى مستواها الاصطلاحي.. هو عرضحالجي.. بمعنى انه كاتب كليشات.. كل كاتب يختصر احداث الانبار بداعش ورئيس وزراء هو ايضا عرضحالجي.. كل كاتب يتطرق للمشهد العراقي الحالي من دون ان يطرح سؤال "متى ظهرت "القاعدة" او "داعش" في العراق هو عرضحالجي .. فمفردات القاعدة وداعش هي كليشات طالما ان مجترها لا يقول لنا ما هي الاسباب التي انتجت هذه الظواهر في العراق.. قد يحصل ان هذا العرضحالجي يكتب في صحيفة فخري كريم السيئ الصيت ويتكلم عبر فضائية ال سعود المبتذلة.. ولكن كل هذا لا يمنحه صفة المحلل طالما انه يجتر الكليشات ويتجنب طرح الاسئلة الاساسية.
التشخيص هو الاستدلال بأعراض المرض من اجل الوصول الى اسباب المرض.. اما التوقف عند الاعراض وتجاهل الاسباب فهو عمى فكري مضر بصحة المريض.. من هنا فأن الكاتب الذي يختصرمشكلة العراق الحالي بسالفة داعش ورئيس حكومة تنقصه الحكمة هو عرضحالجي.. من حق هذا العرضحالجي ان يشخبط كما يريد ولكن ليس من حقه ان يستهتر بعقولنا قائلا ان المشكل في العراق هي "المسألة السنية".
"داعش" وقبلها "القاعدة في العراق" هي كليشات.. كليشات قاتلة ومدمرة نعم.. ولكن تدميريتها ناتجة بالتحديد من كونها لم تفهم وتشخص بصورة صحيحة.. لم تُحلل علاقاتيا.. بمعنى فهمها داخل الاطار العراقي العام الذي انتجها.. ومن دون هذا الفهم الشامل للظاهرة فأنها ستستمر بالتدمير والقتل.. واستمرار الطرح الكليشاتي هو عامل مساعد في مسار عجلة التدمير والقتل.. وبهذا الاطار العراقي العام فأن "المسالة السنية" اذا جازت التسمية لا يمكن فصلها عن المشكلة الشيعية.. بمعنى ان الاسلام السياسي السني في العراق اليوم هو رد فعل على الاسلام السياسي الشيعي.. كل من لم يفهم ذلك بعد فهو "يخوط بصف الاستكان" كما يقول التعبير العراقي.. انها قوانيين الفيزياء السياسية.. ومن لا يفهم قوانيين الفيزياء السياسية لايستطيع بناء مجتمع وبالتالي لا يستطيع بناء دولة.
"داعش" وقبلها "القاعدة في العراق" هي كليشات.. كليشات قاتلة ومدمرة نعم.. ولكن تدميريتها ناتجة بالتحديد من كونها لم تفهم وتشخص بصورة صحيحة.. لم تُحلل علاقاتيا.. بمعنى فهمها داخل الاطار العراقي العام الذي انتجها.. ومن دون هذا الفهم الشامل للظاهرة فأنها ستستمر بالتدمير والقتل.. واستمرار الطرح الكليشاتي هو عامل مساعد في مسار عجلة التدمير والقتل.. وبهذا الاطار العراقي العام فأن "المسالة السنية" اذا جازت التسمية لا يمكن فصلها عن المشكلة الشيعية.. بمعنى ان الاسلام السياسي السني في العراق اليوم هو رد فعل على الاسلام السياسي الشيعي.. كل من لم يفهم ذلك بعد فهو "يخوط بصف الاستكان" كما يقول التعبير العراقي.. انها قوانيين الفيزياء السياسية.. ومن لا يفهم قوانيين الفيزياء السياسية لايستطيع بناء مجتمع وبالتالي لا يستطيع بناء دولة.
رئيس الحكومة الذي يسمي نفسه مختار العصر.. رئيس الحكومة الذي يُشبّه صراعه ضد خصومه بصراع الحسين ضد يزيد.. مثل هكذا رئيس حكومة هو ليس "رئيس حكومة تنقصه الحكمة" كما يقول لنا سرمد الطائي بلغة العرضحالجية.. لا، لا .. رئيس الحكومة الذي يستخدم هذه اللغة الطائفية هو ارهابي منتج للعنف والعنف المقابل.. لا ننتظر من مقتدى الصدر او عمار الحكيم فهم هذه المسلمات الفكرية.. ولكننا بأنتظار ان يفهم "علمانيو" الشيعة قوانيين الفيزياء السياسية !!