2026/01/07

هل سيشارك ترامب في "مراسم دفن" خامنئي ؟

 الأنظمة السياسية تموت قبل ان تسقط.. وهذا الموت السياسي الذي يميز الأنظمة الفاشلة.. يشبه ما يسمى طبيا بالموت السريري: توقف الأعضاء الرئيسية (القلب وجهاز التنفس مثلا) عن أداء وظائفها.. يترك خلايا الجسم بلا غذاء.. وفشل الأعضاء الرئيسية هذا يودي الى موت تدريجي وبطيء لأعضاء الجسم الأخرى.. والنتيجة جسم فاشل داخليا.. فاشل عضويا.. وفي هيكلية الدول يقوم الاقتصاد بدور مشابه لوظيفة جهاز التنفس في الجسم.. من هنا عبارة "الرئة الاقتصادية" التي تستخدم في الاقتصاد السياسي.. يفشل الاقتصاد تموت الدولة تدريجيا.. ونظام الملالي يختبر اليوم حالة الموت السريري.

وأفضل من دلّنا على الموت السريري لنظام الملالي هي المتحدثة باسم لجنة الاقتصاد في البرلمان الإيراني فاطمة مقصودي.. التي قالت منتقدة الاحتجاجات التي اندلعت مؤخرا في ايران: "حين يقول ترامب لنتنياهو: تعال لنشرب قهوة، فجأة ترتفع أسعار العملات. وعندما يدلي نتنياهو بأي تصريح، ترتفع الأسعار".. المتحدثة باسم لجنة الاقتصاد في البرلمان الإيراني ومن حيث لا تريد.. تصف هنا مستوى الفشل الذي يعاني منه "جهاز التنفس" الايراني.. فعندما تفقد العملة الايرانية  ٥٪ من قيمتها.. فقط لان ترامب يدعو نتانياهو "لشرب القهوة" في مار الاغو.. او بسبب "تغريده" لـ نتانياهو.. فهذا يعني تحليليا ان نظام الملالي فقد سيطرته على الاقتصاد الإيراني.. وبالتالي فقد سيادته الاقتصادية.. وفشل "جهاز التنفس" الإيراني هذا يضع نظام الملالي في حالة موت سريري.

السؤال الان هو: هل سيشارك ترامب في "مراسم دفن" خامنئي الميت سرسريا؟؟  مع ترامب كل شيء ممكن.. من كان يتصور عملية اختطاف مادورو من قلب العاصمة الفنزويلية قبل يومين!! عسكريا وخصوصا تكنولوجيا أمريكا تستطيع فعل ما تشاء اليوم.. وهي بالتالي تستطيع ان تقوم بنفس العملية في ايران التي تشترك مع فنزويلا في الكثير من الخصائص السوسيولوجية والسياسية.. شعب منقسم.. اقتصاد فاشل.. نظام متكلس أيديولوجيا.. ومنظومة امنية مخترقة حتى النخاع.

ولكنني شخصيا.. وخصوصا بعد اندلاع الاحتجاجات الإيرانية.. أتمنى ان لا يشارك ترامب بـ "مراسم دفن" خامنئي.. انا اليوم أتمنى سقوط النظام الايراني بدون تدخل خارجي.. اتمنى ان يسقط نظام ولاية الفقيه من الداخل.. ان يفشل عضويا.. فهذا النظام الذي دمر بلداننا يستحق ان يتذوق ذُل الفشل من الداخل.. ومرارة الاحتضار.. واي تدخل خارجي لأسقاط النظام سيحرمنا من مشهد الاحتضار الذي يستحقه.. ثم ان التدخل الخارجي سيجعل من خامنئي ضحية.. وبالتالي سيحوله الى "شهيد".. وهذا لن يكون على المدى البعيد.. لا في صالح إيران.. ولا في صالح المنطقة.. لهذا السبب اريد لخامنئي ان يُقتل او يطرد على يد "اهل الكوفة".. على يد اهل قم وطهران.. وكفانا الله شر عقلية الضحية وشر المظلومية الشيعية!!

 أكبر حماقة سياسية ارتكبها يزيد بن معاوية (بالأحرى بعض قادته الميدانيين) هو انه حَوّل الحسين من "رجل خفيف" (كما تصفه بعض الروايات).. كان ينكح الجواري والاماء خلال عشرين عاما في المدينة.. الى ضحية وبالتالي الى مظلوم ومظلومية لا زالت تمعن في قتل حاضرنا.. كان على "يزيد" ترك الحسين يكمل رحلة البحث عن السلطة في الكوفة.. كان على يزيد ترك الحسين يدخل معترك السياسة في الكوفة.. كان على يزيد ترك الحسين ينهار سياسيا في الكوفة.. كما انهار ابيه وأخيه الحسن من قبله.. كان على يزيد ترك الحسين يلاقي نفس مصيرهما مطعونا من قبل "اهل الكوفة".. السلطان والمظلومية لا يجتمعان!! عندها ما كنا سنحصل على شعار "كل ارض كربلاء وكل يوم عاشورا" الذي دمر عراقنا.. عندها كنا حصلنا على نفس الكارثة السياسية والأخلاقية التي انتجها "اتباع اهل البيت" في العراق وايران اليوم.. خرابُ في خراب في خرابِ.

باختصار.. نظام الملالي مات سريريا.. واكرام الميت دفنه!! وسيكون أفضل لمستقبل إيران والمنطقة.. ان لا يشارك ترامب في "مراسم الدفن".. لأنه.. إن فَعل.. سيجعل من خامنئي ضحية عند الكثير من الشيعة.. ونحن في هذه البقعة الجغرافية الملعونة بالرعاع.. قد سئمنا من عقلية الضحية الشيعية.. سيكون من العدل تاريخيا ان يقوم "الشعب الايراني" ذو المذهب الشيعي الذي جاء بهذا العفن الفكري.. بإزالته بنفسه.. ويتحمل بذلك تبعات اعماله.. عندها سنكون بصحبة مفهوم المسؤولية.. ومفهوم المسؤولية هو النقيض الاخلاقي لِـ فكرة الضحية الكسولة التي انتجت مجتمعات معاقة أخلاقيا..  وبالتالي دول فاشلة سياسيا.