وائل عبداللطيف زعيم ما يسمى بـ «حزب الدولة» (أية دولة!!) قدم قبل ايام الى مفوضية الانتخابات اكثر من 34 الف طلب موقعة من سكان البصرة يطالبون فيها بإعلان مدينتهم اقليما فيدراليا .. مروّجي مشروع "اقليم البصرة" يقولون انهم يستندون في طلبهم الى مبدأ الفيدرالية الذي كفله "الدستور" .. ولكنهم لا يترددون عن استخدام تعبيرات من مثل "حق تقرير المصير" و "دولة البصرة " و"شعب البصرة" !! هنا كما في "برزانيستان" الاقليم الفيدرالي على المدى القريب ما هو الا مدخل من اجل "الدويلة" على المدى البعيد .
النزعة المناطقية معروفة في العراق .. امس كما اليوم.. والبصرة لاتشذ في ذلك .. ولكن ما يميز البصرة هو ان نزعتها المناطقية قد اخذتها يوما ما الى حدود المطالبة بعدم الانضمام الى دولة العراق .. وكان ذلك قبل وبُعيد تأسيس الدولة العراقية بقليل .. آنذاك ايضا قدم لفيف من تجار البصرة "عرائضهم" وطلباتهم الى الحاكم البريطاني من اجل عدم ضم البصرة الى دولة العراق .. وتشاء الصدف ان قائد حملة انفصال البصرة انذاك كان ايضا يحمل اسم "عبد اللطيف" .. وهوعبد اللطيف باشا المنديل .. المنديل وخلفه كبار تجارالبصرة كانوا يحلمون بوضع مدينتهم تحت الوصاية البريطانية كما تروي المس بيل في رسالتها بتاريخ 1921.6.23 .
دوافع الانفصال آنذاك لم تكن التهميش والإهمال كما هي دوافع اصحاب المشروع اليوم .. فالبصرة آنذاك كانت تعيش في بحبوحة اقتصادية .. دافع الانفصال انذاك كان الهروب من المدن الفقيرة المحيطة بالبصرة ومشاكل وقلاقل الفرات الاوسط .. البصرة انذاك كانت مدينة ذات اغلبية سنية.. والتجار واعيان البصرة الذين قدموا عرائض الانفصال كانوا من المذهب السني .. مما يعني ان العامل المذهبي لم يكن فاعلا في سلوك هولاء "السنة" الذين كانوا يريدون الانفصال عن "الدولة السنية" كما تسميها ثقافة اللطم .. وهذا يحيلنا إلى المهم في مشروع "اقليم البصرة" اليوم .
البصرة اليوم ذات "غالبية" شيعية ولكنها تتذمر من "النازحين" الشيعة من العمارة والناصرية .. وهي ترفض الانضمام الى مشروع عصابة الحكيم وتقاسم ثرواتها مع باقي الشيعة .. باختصار الهم البصري هو هم"مناطقي" يستند الى حسابات اقتصادية وليس هم مذهبي قانع بصحن هريسة هنا وصحن "قيمه" هناك .. نداء الثروة النفطية هو اقوى عند هولاء البصريين من الروابط المذهبية .. اصحاب مشروع اقليم البصرة وبطريقة غير مباشرة يقولون لعصابة آل الحكيم : خذوا صحون "هريستكم" التي تتصدقون بها علينا .. بامكاننا ان نأكل "فسنجون" مثلكم !
نحن هنا امام ما يمكن تسميته بـ "سياسة الكعكة".. البصرة قد سئمت "خبز العباس" .. البصرة تريد "كاتوو".. ومن اجل ان تأكل البصرة "كاتوو" تُرفع شعارات"البصرة للبصريين" و"نفط البصرة للبصرة" !! وبهذا المعنى فان مشروع "اقليم البصرة" الحالي يشكل رفسة بمؤخرة " جاموسة المظلومية المقدسة" التي "نفختها" عصابة آل الحكيم من اجل تكريس مشروعهم لحكم الوسط والجنوب .. وائل عبد اللطيف يقول بخصوص مشروع "اقليم الوسط والجنوب" : "بدأنا العمل قبلهم، ولا علاقة لنا بباقي الاجندات والطروحات الاخرى" .. بتعبير اخر، مشروع اقليم البصرة هو خروج عن الاطار المذهبي الذي تريد عصابة آل الحكيم فرضه على الجنوب .. الجنوب كما يبدو "جنوبات" .
كم كانت الامور سهلة بالنسبة لثقافة اللطم عندما كانوا يستلمون "الحقائب" في اقبية المخابرات الاقليمية .. آنذاك كان يكفيهم قول "امبريالية السنة" لكي تدمع عيون "الجنوب" .. كان يكفيهم الضرب على الوتر الطائفي المنغم بالضدية المناطقية لكي تنفجر الصدورغضبا على "الدولة السنية" .. وفقر العقدين الأخيرين قد سهل من مهمة الشعارات اللطمية المغمسة بالوعود المعسولة .. قالوا لهم ابشروا فحكم "احفاد آل البيت" قادم .. قالوا لهم ان السماء ستمطر مُصلحين .. قالوا لهم ان السماء ستمطر "مُخلّصين" .. ولكن خمس سنوات سلب ونهب من قبل شركة "احفاد آل البيت" كانت كافية لازالة الغشاوة عن عيون ضحايا الوعود الكاذبة.. لقد انتظر "الجنوب" سقوط "الخير" .. ولكنها امطرت "قنادر" .. امطرت لصوص وسرسرية و"ايات اللة بزنسية" تستثمر خمس الفقراء في "عواصم الكفر" كما يسمونها .
الحرامية من رافعي مصاحف الطائفية قد يستطيعون خداع بعض اهل الجنوب كل الوقت .. لكنهم حتما لن يستطيعوا خداع كل اهل الجنوب كل الوقت .. فالواقع مقبرة للشعارات .. فما بالك بشعارات يرفعها حرامية .. مشروع اقليم البصرة يؤكد ثابت الهويات المناطقية التي حاول مشروع اقليم "الوسط والجنوب" المذهبي ان يخفيها .. وتذمر سكان البصرة من النازحين الشيعة اليها من العمارة والناصرية ليس استثناء .. تذمر اهالي النجف من الشروكية كان اسبق وهو ايضا يحكي عن الهويات المناطقية المستفحلة تاريخيا في الجنوب .. ولنا ان نتذكر ما قاله محافظ النجف الذي رفض اقامة مخيمات انسانية للمهجرين الشيعة في اطراف النجف وتركهم يعيشون في ظروف مزرية بحجة ان "النجف تريد الحفاظ على هويتها" !!
التاريخ الذي همشته المحكية اللطمية ينتقم اليوم .. فالتاريخ يقول لنا ان كلمة "شروكي" ومضمونها التحقيري هي تسمية استخدمها اول من استخدمها سكان"الجنوب" القاطنين قرب الفرات لنعت سكان الجنوب الشرقي القاطنين قرب دجلة .. ثقافة اللطم حاولت وتحاول ان تُعطي للكلمة بُعدا طائفيا كما لو ان التسمية كانت من اختراع اهل بغداد السنة .. ولكن لا .. "الشروكي" هو نعت تحقيري صادر عن"مناطقي" شيعي بحق شيعي "اخر" .. وهو نعت تحقيري يحكي تاريخ مناطقية متورمة.. يحكي تاريخ "جنوبات" متنابذة .. الواقع مقبرة للشعارات .. فما بالك بشعارات يرفعها حرامية !
النزعة المناطقية معروفة في العراق .. امس كما اليوم.. والبصرة لاتشذ في ذلك .. ولكن ما يميز البصرة هو ان نزعتها المناطقية قد اخذتها يوما ما الى حدود المطالبة بعدم الانضمام الى دولة العراق .. وكان ذلك قبل وبُعيد تأسيس الدولة العراقية بقليل .. آنذاك ايضا قدم لفيف من تجار البصرة "عرائضهم" وطلباتهم الى الحاكم البريطاني من اجل عدم ضم البصرة الى دولة العراق .. وتشاء الصدف ان قائد حملة انفصال البصرة انذاك كان ايضا يحمل اسم "عبد اللطيف" .. وهوعبد اللطيف باشا المنديل .. المنديل وخلفه كبار تجارالبصرة كانوا يحلمون بوضع مدينتهم تحت الوصاية البريطانية كما تروي المس بيل في رسالتها بتاريخ 1921.6.23 .
دوافع الانفصال آنذاك لم تكن التهميش والإهمال كما هي دوافع اصحاب المشروع اليوم .. فالبصرة آنذاك كانت تعيش في بحبوحة اقتصادية .. دافع الانفصال انذاك كان الهروب من المدن الفقيرة المحيطة بالبصرة ومشاكل وقلاقل الفرات الاوسط .. البصرة انذاك كانت مدينة ذات اغلبية سنية.. والتجار واعيان البصرة الذين قدموا عرائض الانفصال كانوا من المذهب السني .. مما يعني ان العامل المذهبي لم يكن فاعلا في سلوك هولاء "السنة" الذين كانوا يريدون الانفصال عن "الدولة السنية" كما تسميها ثقافة اللطم .. وهذا يحيلنا إلى المهم في مشروع "اقليم البصرة" اليوم .
البصرة اليوم ذات "غالبية" شيعية ولكنها تتذمر من "النازحين" الشيعة من العمارة والناصرية .. وهي ترفض الانضمام الى مشروع عصابة الحكيم وتقاسم ثرواتها مع باقي الشيعة .. باختصار الهم البصري هو هم"مناطقي" يستند الى حسابات اقتصادية وليس هم مذهبي قانع بصحن هريسة هنا وصحن "قيمه" هناك .. نداء الثروة النفطية هو اقوى عند هولاء البصريين من الروابط المذهبية .. اصحاب مشروع اقليم البصرة وبطريقة غير مباشرة يقولون لعصابة آل الحكيم : خذوا صحون "هريستكم" التي تتصدقون بها علينا .. بامكاننا ان نأكل "فسنجون" مثلكم !
نحن هنا امام ما يمكن تسميته بـ "سياسة الكعكة".. البصرة قد سئمت "خبز العباس" .. البصرة تريد "كاتوو".. ومن اجل ان تأكل البصرة "كاتوو" تُرفع شعارات"البصرة للبصريين" و"نفط البصرة للبصرة" !! وبهذا المعنى فان مشروع "اقليم البصرة" الحالي يشكل رفسة بمؤخرة " جاموسة المظلومية المقدسة" التي "نفختها" عصابة آل الحكيم من اجل تكريس مشروعهم لحكم الوسط والجنوب .. وائل عبد اللطيف يقول بخصوص مشروع "اقليم الوسط والجنوب" : "بدأنا العمل قبلهم، ولا علاقة لنا بباقي الاجندات والطروحات الاخرى" .. بتعبير اخر، مشروع اقليم البصرة هو خروج عن الاطار المذهبي الذي تريد عصابة آل الحكيم فرضه على الجنوب .. الجنوب كما يبدو "جنوبات" .
كم كانت الامور سهلة بالنسبة لثقافة اللطم عندما كانوا يستلمون "الحقائب" في اقبية المخابرات الاقليمية .. آنذاك كان يكفيهم قول "امبريالية السنة" لكي تدمع عيون "الجنوب" .. كان يكفيهم الضرب على الوتر الطائفي المنغم بالضدية المناطقية لكي تنفجر الصدورغضبا على "الدولة السنية" .. وفقر العقدين الأخيرين قد سهل من مهمة الشعارات اللطمية المغمسة بالوعود المعسولة .. قالوا لهم ابشروا فحكم "احفاد آل البيت" قادم .. قالوا لهم ان السماء ستمطر مُصلحين .. قالوا لهم ان السماء ستمطر "مُخلّصين" .. ولكن خمس سنوات سلب ونهب من قبل شركة "احفاد آل البيت" كانت كافية لازالة الغشاوة عن عيون ضحايا الوعود الكاذبة.. لقد انتظر "الجنوب" سقوط "الخير" .. ولكنها امطرت "قنادر" .. امطرت لصوص وسرسرية و"ايات اللة بزنسية" تستثمر خمس الفقراء في "عواصم الكفر" كما يسمونها .
الحرامية من رافعي مصاحف الطائفية قد يستطيعون خداع بعض اهل الجنوب كل الوقت .. لكنهم حتما لن يستطيعوا خداع كل اهل الجنوب كل الوقت .. فالواقع مقبرة للشعارات .. فما بالك بشعارات يرفعها حرامية .. مشروع اقليم البصرة يؤكد ثابت الهويات المناطقية التي حاول مشروع اقليم "الوسط والجنوب" المذهبي ان يخفيها .. وتذمر سكان البصرة من النازحين الشيعة اليها من العمارة والناصرية ليس استثناء .. تذمر اهالي النجف من الشروكية كان اسبق وهو ايضا يحكي عن الهويات المناطقية المستفحلة تاريخيا في الجنوب .. ولنا ان نتذكر ما قاله محافظ النجف الذي رفض اقامة مخيمات انسانية للمهجرين الشيعة في اطراف النجف وتركهم يعيشون في ظروف مزرية بحجة ان "النجف تريد الحفاظ على هويتها" !!
التاريخ الذي همشته المحكية اللطمية ينتقم اليوم .. فالتاريخ يقول لنا ان كلمة "شروكي" ومضمونها التحقيري هي تسمية استخدمها اول من استخدمها سكان"الجنوب" القاطنين قرب الفرات لنعت سكان الجنوب الشرقي القاطنين قرب دجلة .. ثقافة اللطم حاولت وتحاول ان تُعطي للكلمة بُعدا طائفيا كما لو ان التسمية كانت من اختراع اهل بغداد السنة .. ولكن لا .. "الشروكي" هو نعت تحقيري صادر عن"مناطقي" شيعي بحق شيعي "اخر" .. وهو نعت تحقيري يحكي تاريخ مناطقية متورمة.. يحكي تاريخ "جنوبات" متنابذة .. الواقع مقبرة للشعارات .. فما بالك بشعارات يرفعها حرامية !
