2012/07/14

عن مطارق الاسلامجية ومساميرهم الصدئة


هذه الصورة نشرتها مؤخرا الرابطة الشعبية المصرية الاسلامية ومعها تعليق يحرم "الطماطم" .. ولماذا ؟ لان الطماطم "نصرانية تسبح بحمد الصليب بدلا من الله" .. ولانها "تشهد ان الله ثالث ثلاثة" !! اما خاتمة التعليق المرفق مع الصورة فهي نموذج لعقلية الاسلامجية حيث تختلط الحمير الطائرة بالانبياء والشياطين والاحلام الفنطازية .. وهناك كالعادة النحيب المستجدي لتعاطف الرعاع .. الغائب الوحيد في هذه الحفلة التجهيلية هو العقل ..هذه هي العقليات التي ستحكم منطقتنا في العقود القادمة .. تصورا حجم التجهيل .. وحجم الخراب القادم.

ما يستوقفني في صورة وتعليق الاسلامجية هنا هو ازدواجية وتناقض اساليبهم .. فهولاء الاسلامجية غالبا ما استخدموا صور تظهر فيها اشكال قريبة من اسم الله كدليل على معجزة الاسلام .. والصورة التالية هي مثال من امثلة كثيرة تغص بها مواقع التجهيل الاسلاموية:



 ولكنهم اليوم وقد وقعوا على طماطم يظهر فيها شكل الصليب تراهم يفسرون الامر من منطلق أخر .. والسؤال هو لماذا طماطم يظهر فيها شكل يقترب بالكاد من اسم الله هي معجزة اسلامية ؟؟  في حين ان طماطم يظهر فيها بوضوح شكل الصليب هي طماطة كافرة تسبح بحمد الصليب !! فلو كانوا اوفياء لمنطقهم السابق لكان لزاما عليهم ان يقروا بمعجزة مسيحية.. من هنا فأن صورة الطماطم "المسبحة بحمد الصليب" قد فندت اسلوب التجهيل الذي يستخدمه الاسلامجية في هذا الاطار.

هناك مقولة مشهورة في الادبيات الفلسفية تقول : "من في رأسه مطرقة يرى جميع الاشياء من حوله على شكل مسامير" .. وهذه المقولة تنطبق على كل عقلية متخشبة غير قادرة على الخروج من سجن معتقداتها المحدودة .. فهناك في الطبيعة مليارات الاشكال ولكن الاسلامجية لا يرون فيها الا ما يتناسب مع في رؤوسهم .. ما لا تفهمه المطارق الاسلاموية هو ان كل صاحب معتقد يستطيع ان يجد في الطبيعة الاف الاشكال التي تتناسب مع رموزه المقدسة .. ولو تحرينا كل الطماطم المنتج في العالم سنجد فيها رموز جميع المعتقدات البشرية .. فما بالك بمليارات الاشكال التي تتضمنها الطبيعة .. وبهذا المعنى فان وجود ما يشبه اسم الله في بطيخة او "طماطاية" خايسة  لا يعني شيئا الا في رؤوس هجرها العقل واحتلتها الخرافات والحمير الطائرة!!

2012/06/30

الاخوان في السلطة .. مرحبا ايتها المشاكل

عندما فاز الحزب الاشتراكي الفرنسي بالانتخابات الرئاسية عام  ١٩٨١ بعد عقود من الوقوف في خانة المعارضة  صرح الرئيس المنتخب فرانسوا ميتران قائلا " لقد بدأت المشاكل"..  وصول "الاخوان المسلمين" الى السلطة في مصر سيضعهم اخيرا امام اختبار السلطة .. فـ  نقد السلطة شيء .. وممارسة السلطة شيء اخر مختلف تماما .. الاسلامجية الشيعة في العراق عاشوا تجربة العُري السياسي هذه في السنوات الاخيرة .. الاسلامجية السنة يخوضون التجربة للمرة الاولى .. وداعا للشعارات .. ومرحبا ايتها المشاكل .

لقد اختبرت منطقتنا حركة المد القومي في خمسينيات القرن الماضي .. والتي كانت حركة جارفة  تغلبت فيها العاطفة على العقل .. والانفعال على الحكمة .. كثير من العفوية .. كثير من القطيعية الجماهيرية .. كثير من الشعارات .. كثير من الاحلام .. كثير من الوعود .. ومع اختبار الاحزاب القومية للسلطة جاء التعسف .. جاء الفساد .. جاءت الروح الانتقامية  .. جاء العنف.. والنتيجة .. كثير من الخيبات والهزائم .. ترى هل استفدنا من تلك التجربة ؟ اشك في ذلك.

انظر لحركة المد الاسلامي اليوم .. ماذا ترى .. كثير من العفوية  .. كثير من القطيعية الجماهيرية .. كثير من الشعارات .. كثير من الاحلام .. كثير من الوعود الوردية .. وخطابات تبعث سذاجتها على الغثيان..  يبدوا اننا سننتظر خمسين سنة اخرى .. لنعي متأخرين فشل شعار خادع اخر : "الاسلام هو الحل" !! 

تحضرني في هذا الاطار مقولة رائعة للمفكر الفرنسي ارنست رينان بخصوص عناد الاشتراكيين بعد كل تجربة فاشلة من تجاربهم السياسية .. وهي مقولة قالها رينان قبل فشل الشيوعية بعقود: 

بعد كل تجربة فاشلة يعاودون الكرّة  قائلين : "لم نجد الحل، ولكننا سنجده مستقبلا" . لا يخطر على بالهم ابدا أن ليس هناك حلا .

 Après chaque expérience manquée ils recommencent; on n'a pas trouvé la solution, on la trouvera. L'idée ne leur vient jamais que la solution n'existe pas  

رينان يريد ان يقول .. في السياسة التي هي فن ادارة المجتمعات ليست هناك حلول جاهزة كما اعتقدت الايديولوجية الاشتراكية .. فكل الايديولوجيات المتحجرة التي تاتي للسلطة بحلول جاهزة نهايتها الفشل.. ونحن اليوم امام أناس يقولون لك "الاسلام هو الحل".. الاسلام السياسي الذي في طريقه لاشعال ابشع حرب طائفية في منطقتنا هو الحل !! لما لا !  

 عزائنا الوحيد هو اننا نعرف ماذا سيقول جيل عام ٢٠٦٢ بعد فشل تجربة الاسلام السياسي؟؟  سيقولون "الافكار جيدة ولكن الساسة هم السبب".. الخ من التبريرات الكبشفدائية.. اوليس هذا ما تقوله "الاصابع البنفسجية" في العراق اليوم .. اليس هذا ما قالته "جماهير شعبنا العظيم" !! فالقطيع جماهير في الخمسينات .. وضحايا في التسعينات .. وهلم جرا .. "الشعب يريد" في عام ٢٠١٢ و"الشعب لا يريد " في عام ٢٠٦٢ !! 

ماذا تعني خمسين سنة اخرى من منظور التاريخ ؟؟ جيلا ضائعا اخر او جيلين  .. في منطقة مثل منطقتنا.. ليس بالثمن الباهض .. الى الامام رفاق !!

2012/05/31

الذاكرة الشيعية والتاريخ العراقي


 في العقود الاخيرة تفككت دول كثيرة بعد حروب اهلية مدمرة.. وهذه الظاهرة قد انتجت محكيات مختلفة ومتناقضة  فبركتها المجموعات المتصارعة .. لهذا السبب اصبح علماء التاريخ يميزون بين الذاكرة كمروية انتقائية لمجموعة ما.. وبين التاريخ كحاصل جمع للمرويات المتصارعة.. الذاكرة في هذا الاطار هي محكية انتقائية اما التاريخ فشامل.. الذاكرة تركز على جانب معين من حدث ما.. اما التاريخ فيتناوله من جميع الجوانب. 

ما يعاب على ذاكرة المجموعات هي انها ذاكرة انتقائية تركز فقط على ما حصل لها على يد خصومها.. اما ما ارتكبته هي او دورها قبل ان يحصل لها ما حصل فهي تتجاهله .. كما لو انها لم تكن فاعلا في ما جرى..  والدراسات التي تناولت الحرب الاهلية في يوغسلافيا السابقة قد بينت ان كثير من المجموعات التي قدمت نفسها عبر وسائل الاعلام كضحايا هم في الحقيقة لايقلون اجراما عن "جلاديهم".. باختصار خطر هذا النوع من الذاكرة الانتقائية هو انه ينتج افراد يعتقدون انهم ضحايا.. افراد يتجاهلون انهم قد ساهموا من خلال افعالهم في صناعة الحدث وبالنتائج التي افرزها.. بمعنى انهم يتجاهلون مسؤوليتهم في انتاج ما حصل لهم. 

المحكية الشيعية في العراق تنتمي الى هذا النوع من الذاكرة.. فهي ذاكرة غارقة في الانتقائية ومحكيتها هي خلطة لمبالغات وانصاف حقائق واكاذيب.. وهذه الطبيعة الانتقائية للذاكرة الشيعية يمكن اظهارها من خلال هذا المثال.. ففي عامي 1974 و1977 استخدم رجال الدين الشيعة مناسبة عاشوراء لاغراض سياسية حيث رفعوا شعارات معادية للسلطة.. ونتيجة لذلك قامت السلطة البعثية انذاك باستخدام القوة ضدهم. 

تعالوا الان لننتقل الى زمن اخر ودولة اخرى .. ولن نذهب بعيدا .. فايران الشيعية هي المكان .. والحدث لا يختلف في جوهره عن الحدث العراقي الذي جرى في السبعينات.. ففي مناسبة عاشورا التي جرت في عام ٢٠١٠ استخدمت المعارضة الايرانية الممثلة بـ كروبي وحسين موسوي مناسبة عاشوراء لاغراض سياسية ورفعوا شعارات معادية للسلطة الايرانية.. ونتيجة لذلك قامت السلطات الايرانية باستخدام القوة ضدهم. 

كما ترون فان رد فعل السلطة في الحالتين هو واحد.. السلطة الايرانية في ٢٠١٠ كما السلطة العراقية في السبعينات تحركتا امام خطر يهددهما .. ولا علاقة للمذهب او الطائفة في ذلك.. بمعنى ان منطق السلطة لا يفرق مذهبيا بين من يهدده.. ولكن الذاكرة الشيعية وبانتقائيتها المعهودة تقول لنا ان السلطة البعثية استخدمت القوة في السبعينات بدافع طائفي !! وهذه الانتقائية الشيعية نجدها في احداث كثيرة جرت في التاريخ العراقي المعاصر.. وخصوصا فيما يسمى بـ"الانتفاضة الشعبانية" .. حيث تم رفع شعار"ماكو ولي الا علي ونريد حاكم جعفري".. وهذا حتى قبل ان ترد السلطة عليهم .. ولكنهم في محكيتهم لما حدث يركزون فقط على طائفية السلطة.. كما لو ان رفع شعار"ماكو ولي الا علي ونريد حاكم جعفري" هو سلوك وطني !! 

 باختصار .. الذاكرة المأزومة شيء والتاريخ شيء اخر.. وبالتالي فأن الذاكرة الشيعية شيء والتاريخ العراقي المعاصر شيء مختلف تماما.

2012/05/20

الصراع من منظور سوسيولوجي .. استكان شاي مع جورج سيمل


في مقال عنوانه "مرجعية الأعيان ومرجعية المعدان" يقول عدنان طعمة الشطري ما معناه ان عراق ما بعد صدام حسين قد شهد ترسيخ نظام طبقي في السلطة بين الشيعة حيث يسيطر "السادة" على مقاليد الحوزة والدولة مع منح بعض المناصب الشكلية لبعض الساسة المنحدرين من اصول شروكية.. مقال الشطري هذا هو رد غير مباشر ومستحي على مقال اسبق نشرته الـ ميدل ايست أونلاين لـ نبراس الكاظمي عنوانه "الشوفينية الشيعية المستحدثة" .. يقول فيه الكاظمي ان هناك صراع شيعي- شيعي، بين شيعة النجف وكربلاء وبغداد وشيعة العمارة والناصرية والكوت، "وهو صراع سلطوي على المال والقوة، بعضه ظاهر الآن، وبعضه مؤجل الى حين حسم المعركة مع السنة والاكراد. والكاظمي يضيف بأن الغلبة قد آلت مسبقا الى من ينتسب الى العمارة والناصرية والكوت، فأصبحت المراكز التنفيذية والامنية العليا في الدولة مصبوغة بألقابهم العشائرية (الساعدي، البهادلي، الاسدي، السوداني، …إلخ).


كما ترون فأن الكُتّاب الشيعة يستيقضون اليوم فقط على واقع الصراع بين الشيعة.. منهم من ينتقد السادة وابناء البيوتات ويتهمهم بتهميش الشروكية.. ومنهم من ينتقد شوفينية الشروكية ويتهمهم بالسيطرة على المراكز الحساسة في الدولة.. ولكن كتابنا الشيعة ما ان يقرّوا بهذا الصراع الشيعي الشيعي ..حتى يعودوا الى تفسيره من منظور قيَّمي اخلاقوي يستند الى ثنائية الخير والشر.. في حين ان هناك امكانية لتفسير هذا الصراع من منظور سوسيولوجي تاريخي مُحيّد اولا لما يسميه نيتشة بـ"اخلاقيات الضغينة" التي تنتجها ثنائية الخير والشر الاخلاقوية.. ويساعدنا بالتالي على الخروج من صراع صريفة بني ساعدة الذي ما زال يمعن في قتلنا.

الشطري الذي يوقع مقاله بـتعبير "كاتب علماني" يرى ان تحرير المعدان من استعباد السادة سيتم "بالاعتماد على منهجية كتاب فاطمة، رمز الحكمة العظيمة".. فهل نستغرب بعد ذلك ان علمانية النص ردن هذه تقول لنا ان هناك تشيع جنوبي نقي وتشيع "نجفي" فاسد وعنصري.. باختصار..لا جديد..هناك دائما عقلية ضغائنية تنظر للعالم من منظور الخير والشر الاخلاقوي.. ما يتغير في منطق الشطري هو ان عقدة الضحية تتحول من بعدها المذهبي الى بعدها المناطقي.. من الضدية المذهبية الى الضدية المناطقية.. اما نبراس الكاظمي فهو يقول لنا في بداية مقاله ان الصراع اليوم بين الشيعة هو صراع نفوذ وسلطة.. ولكنه يعود في نهاية مقاله الى المنظور الاخلاقوي ويتكلم عن زمن سحري ولى حيث النقاوة الشيعية وعن "جوهر التشيع ووجدانيته" وعن اجيال شيعية "لم يكن التشيع بالنسبة لهم صراعا سلطويا بين عوائل وعشائر على المال والفيء، بل كان التشيع الذي احبوه هو من اجل نصرة المظلوم " الى اخره من اسطوانة المحكية الشيعية الرسمية التي تخفي مطامعها السياسية تحت غطاء الشعارات الاخلاقوية وهي في ذلك لاتختلف عن الايديولوجيات الاخرى.

ليس غريبا ان الكاظمي الذي يتطرق للفرق الشيعية عبر التاريخ ( الكيسانية، والاسماعيلية، الفاطمية، وحركة حسن الصبّاح، والقرامطة، والنّصيرية، الخرميّة والقزلباشية والكاكية).. يمر مرور الكرام على هذا الموضوع ولايطرح سؤال "لماذا كل هذا التشظي الشيعي تاريخيا".. فخمس دقائق تحليل لهذه الفرق سيظهر لنا ان الصراع بين الفرق الشيعية هو ثابت تاريخي.. حيث "افترقت الزيدية فرقا والإمامية فرقا والغلاة فرقا؛ كل فرقة منها تكفر سائرها" كما يقول عبد القاهر البغدادي في كتابة "الفَرْق بين الفِرق".. والصراع على النفوذ والسلطة كان هو المحرك الاساسي وراء التشظي الشيعي.

 والشيعة في هذا لايختلفون عن كثير من الحركات الدينية التي انشقت عن ديانات اغلبية.. فمثل هذا الصراع نجده داخل الحركة البروتستانتية.. فما ان انفصل البروتستانت عن الكنيسة الكاثوليكية حتى شبت الخلافات بين البروتستانت ونتج عن ذلك فرق متصارعة فيما بينها على النفوذ والسلطة.. وهذا ما يسجله عالم الاجتماع الالماني جورج سيمل في كتابه البارع "الصراع".. وكتاب سيمل هذا الذي يبرهن فيه ان الصراع ثابت بشري وليس محصورا بثقافة معينة ينفع كمضاد حيوي ضد فيروسات وسخافات علي الوردي الذي اشاع بين انصاف المتعلمين كليشة ازدواجية الشخصية العراقية وعنفها. 

باختصار.. الصراع الشيعي الشيعي هو ثابت تاريخي  والغلو الشيعي او"الشوفينية الشيعية" ليست شيئا مستحدثا كما يعتقد الكاظمي..انها قديمة قدم اخلاقيات الضغينة والكراهية التي انتجها الصراع على السلطة في صدر الاسلام .. فالكاظمي ينسى او يتناسى ان العقيدة الشيعية انتجها الصراع على السلطة، الصراع على الخلافة.. وبهذا المعنى فان هاجس السلطة هو في جوهر العقيدة الشيعية.. وهي عقيدة خسرت في امتحان التاريخ فراحت تسكن العوالم الخلفية معتاشة على اخلاقيات الضغينة والكراهية التي تعتقد بان هناك خير ونقاء في جانبها وشر وفساد في الجانب الاخر وهو اعتقاد يكذبه فساد وصراع الشيعة اليوم.

عالم الاجتماع الايطالي باريتو يقول:" تتغير الانظمة ولكن جوهر السياسة وهو الصراع على السلطة والنفوذ يبقى ثابت تاريخي".. ومقولة باريتو هذه يختصرها جوليان فروند بـ مقولته البارعة :"هناك ثورات سياسية، ولكن ليس هناك "ثورات" في السياسة".. بمعنى ليس هناك من جديد في السياسة لأن الصراع على السلطة هو الشيء الوحيد الذي لايتغير في حقل السياسة.. فالصراع على السلطة حصل ويحصل حتى بين ابناء العائلة الواحدة.. والتاريخ العالمي مليء بشواهد على هذا الصراع العائلي على السلطة.. بمعنى ان على الشيعة ان يكفوا عن الفهم القيّمي للتاريخ.. ويحاولوا ان يفهموا ان الصراع على السلطة في صدر الاسلام كان حاصلا لا محالة.. ولو لم يكن هناك امويين مقابل الهاشميين.. لتصارع الهاشميين فيما بينهم كما حدث في بداية العصر العباسي.. حين نكّل العباسيون ببعض العلويين تنكيلا لم يسبق له مثيل.. من هنا المقولة التي تروى عن من يسمى بـ محمد "ذي النفس الزكية": "لقد كنا نقمنا على بني امية ما نقمنا، فما بنو العباس الا اقل خوفا لله منهم، فلقد كان "للامويين" اخلاق ومكارم وفواضل ليست لابي جعفر".. ولسان حاله يردد قول ابو العطاء الشاعر :

يا ليت جور بني مروان عاد لنا     يا ليت عدل بني العباس في النار

  وبنفس المعنى، لو لم يكن هناك عباسيين مقابل العلويين.. لتصارع العلويين فيما بينهم على السلطة كما يتصارع الشيعة اليوم في ما بينهم.. فمتى سيخرج الشيعة من الفهم السحري للتاريخ ومن النظرة القيمية وبالتالي من اخلاقيات الضغينةّ !!

2012/04/29

عن اساليب واكاذيب "روميو" الشيعي

"وسام قد قتل. انتظروا دوركم. واذا كنتم تريدون الحفاظ على حياتكم غادروا السعدية".. هذه هي الرسالة التي استلمتها عائلة وسام الكردية التي تعيش في مدينة السعدية في محافظة ديالى من العصابات الشيعية التي قتلت وقطعت جثة وسام .. حدث هذا بعد الخلافات الاخيرة بين الاحزاب الشيعية و"حكومة" كردستان.. ويقولون لك ديمقراطية !!

نحن هنا امام ديمقراطية فريدة من نوعها.. فانت صديق طالما انك تتفق مع الاحزاب الشيعية ولكن ما ان تخالف املاءاتها فانت عدو.. وبالتالي فأن مصيرك هو القتل والتهجير..فما ان اختلف الاكراد مع "الديمقراطية" الشيعية هذه حتى بدأت القنابل تمطر على  مقرات الاحزاب الكردية في بغداد.. وبدءت عمليات التهجير الاثني.. وهذه الطبيعة العصاباتية الانتقامية هي اهم سمات الديمقراطية الشيعية.. ديمقراطية بالمعنى الافلاطوني للكلمة.. اي حكم الغوغاء..حيث يسود قانون الغلبة .. قانون العدد ..قانون استعراض العضلات .. وهذه الطبيعة الغوغائية الاستعراضية كانت ولاتزال السبب الرئيسي في ما حل ويحل بالعراق منذ ٢٠٠٣.  

ولفهم الطبيعة الغوغائية الاستعراضية للديمقراطية الشيعية..عليك ان تفهم قول خطير للسيستاني اوردته مؤخرا وكالة الاسوشيتد برس في تقريرها عن رؤية القيادة الشيعية للصراع في العراق .. فالسيستاني قال لوفد شعبي شيعي زاره قبل عاشورا الاخيرة مايلي  : " قلت دائما ان شيعي من بغداد يعادل خمسة افراد شيعة من النجف. انتم الاغلبية واعدائكم يحاولون التقليل من عددكم. فاخرجوا ومارسوا شعائركم".

I always say that one Shiite from Baghdad is worth five Shiites like me from Najaf ... You are the majority and your enemies are trying to reduce your numbers,” al-Sistani said, according to one of the 30 men who attended the seven-minute meeting last November. “Go out and perform your rituals 

وهذا القول يؤكد الاستخدام  السياسي لاعداد الزوار كسلاح في المعركة من قبل الساسة الشيعة.. فـ السيستاني هنا يطالب الجمهور الشيعي بالخروج باعداد كبيرة من اجل استعراض القوة العددية.. انه منطق الغلبة العددية.. منطق الشقاوات.. لا غرابة بعد ذلك ان يعتقد السيستاني ان شيعي يسكن بغداد هو افضل من شيعي يسكن النجف ..لأن الشيعي في بغداد هو رأس حربة في المواجهة مع السنة من اجل السيطرة على بغداد وفرض اغلبية شيعية .. فقط عندما نفهم منطق الغلبة العددي هذا سنفهم ايضا فتاوى السيستاني التي تحرم على الشيعية الزواج من سني وتبيح زواج الشيعي من سنية.. فهدف هذه الفتاوى الطائفية هو تشييع اكبر عدد من النساء السنيات عن طريق الزواج من شيعي ..لان الزوجة في مجتمع مغلق يمكن دفعها بسهولة على اعتناق مذهب زوجها.

وهنا لابد من الاشارة الى مسرحية "روميو وجوليت في بغداد" التي قام باخراجها مؤخرا مخرج شيعي..هذا المخرج الشيعي يقول لنا في مسرحيته ان العائلة السنية ترفض زواج "جولييت" السنية من "روميو" الشيعي لانها تفضل تزويجها الى احد ابناء "الارهابيين" العرب الذين قاتلوا الامريكان في العراق.. بمعنى ان العائلة السنية تنطلق في رفضها من موقف طائفي.. تصورا حجم استهتار مسرح اللطم بعقول الناس.

نعم العوائل السنية اليوم ترفض تزويج بناتها الى شيعة ولكن ليس للاسباب الفلمهندية التي يوردها مسرح اللطم.. العوائل السنية ترفض اليوم تزويج بناتها الى شيعة لانها عاشت ويلات الحرب الطائفية التي انتجتها محكية المظلومية الشيعية.. العوائل السنية ترفض تزويج بناتها الى شيعة لانها اطلعت على فتاوى السيستاني الطائفية التي تحرم على الشيعية الزواج من سني وتبيح زواج الشيعي من سنية.. وهذا ما يتناساه المهرج الشيعي النائم في اوهام الخطاب السياسي الشيعي.

من اين لمهرج قادم من خلف السدة ان يفهم مقولة ستندال: "ان إقحام السياسة في عمل فني هو مثل اطلاق رصاصة اثناء سمفونية"!!

2012/04/14

عرب فوبيا .. استكان شاي مع هيرودوت


نشر طالب الشطري مؤخرا مقال فحواه ان فيلم القادسية قد كون صورة نمطية باذهان العرب عن الامة الفارسية.. وان معركة القادسية الاولى مزقت الحضارة الفارسية التي عمرها الاف السنين.. والشطري يتسائل: "لماذا يكره العرب بلاد فارس؟".. فطبيعة الحضارة الفارسية بحسب الشطري "غير هجومية وقليلا ماخرجت عن حدودها في مهمة استعمارية.. وهي قد قدمت الكثير للانسانية على العكس تماما من جيرانها العرب الذين ظلوا في حالة هجوم دائم على جيرانهم".

ساضع جانبا اعتقاد الشطري الساذج بان فلم القادسية (الذي لم يسمع به ولم يشاهده اغلب العرب) كان السبب في تكوين صورة نمطية باذهان العرب عن الفرس.. فكل من ينظر ابعد من انفه للعالم يعرف ان العداوات والضغائن بين الشعوب المتقاربة جغرافيا هو شيء شائع.. والضغائن الموجودة بين الفرنسيين والالمان او بين الصينيين والكوريين هي نماذج من امثلة كثيرة.. السؤال الذي يطرح نفسه عندها هو لماذا يقوم بعض الكتاب الشيعة بتقديم الامور من منظور مانوي قائم على ثنائية الخير والشر.. كما لو ان العرب هم السبب في العداء التاريخي بين العرب والفرس ؟ كيف تحول ما هو مشترك بشري من منظور انثروبولوجي تاريخي الى عربفوبيا عند الكتاب الشيعة ؟؟ والجواب على هذا السؤال ليس صعبا.. انها الرابطة المذهبية.      

من يعرف التاريخ سيضحك على سذاجة الشطري الذي يجتر الكليشة الايرانية التي تقول بان" الحضارة الفارسية غير هجومية وقليلا ماخرجت عن حدودها في مهمة استعمارية" !! فمفردة "قليلا" في هذه الجملة تضعنا امام مفارقة ساخرة.. وهي ان "الحضارة" الفارسية كانت تخرج من حدودها ولكن في اغلب الاحيان في مهمات انسانية من اجل توزيع "الحامض حلو" على الشعوب المحيطة بها !! فلو قام الشطري باعادة قراءة  كتاب الاول المتوسط عن التاريخ القديم وتمعَن في الخرائط وشاهد البقعة الجغرافية الهائلة التي كانت تحت سيطرة فارس..ربما سيفهم ان خلف ما يطلق عليه اسم "حضارة" لاغراض تزويقية تختفي حقيقة تاريخية اسمها "امبراطورية".. وبعد ان يبحث الشطري عن مفردة امبراطورية وتعريفها في كتاب الاول المتوسط.. سيجد ان جوهر الامبراطورية هو التوسع الجغرافي على حساب الشعوب المجاورة.. ولو كنت معلم الشطري لعاقبت هذا التلميذ الكسول بكتابة كلمة امبراطورية وتعريفها مئة مرة..عله يفهم الفرق بين ظاهر"الحضارة" وجوهر"الامبراطورية".. ومع بعض الحظ قد يفهم ان الحضارة هي الدرجة الاخيرة في مسار التوسع والتراكم الامبراطوري.. بمعنى ان الغزو والنهب واستعباد مئات الالوف من اسرى الحروب هي الاسس الاقتصادية والشروط التاريخية التي مكنت الحضارة الفارسية وكل الحضارات القديمة .. قولوا "آمين"!!

كل من يعرف قسوة الحروب في الماضي سيضحك ايضا عندما يسمع الشطري يقول لنا ان معركة بويب التي سبقت معركة القادسية "هي مجزرة تخلو من روح الفروسية والشهامة قام خلالها القائد العربي بقطع طرق الانسحاب على الجيش الفارسي لتتم ابادته بالكامل ثم عاد هذا القائد ليعترف بانه ارتكب خطئا اخلاقيا".. وهذه في الحقيقة احدى كليشات العرب فوبيا.. خذوا كل تاريخ العرب وقارنوه بتاريخ الفرس ستجدون ان العرب ورغم كل حروبهم وعنفهم هم حَمامات وديعة مقارنة بوحشية الفرس اثناء الحروب.. فعندما احتل الفرس مدينة بابل قاموا بخوزقة ثلاثة الاف من خيرة رجالها وعلمائها!! وعلماء التاريخ يقولون ان ما فعله الفرس بـِ بابل بعد احتلالها قد اعاق التقدم العلمي لعدة قرون.. والشطري يستنتج غياب روح الفروسية والشهامة عند العرب فقط لان قائد عربي طبق قاعدة "الحرب خدعة" وقطع الطريق على جيش العدو اثناء انسحابه من معركة ضارية.

استنتاج الشطري الساذج هذا يدفعنا للاعتقاد بانه لم يسمع عن روح "الفروسية والشهامة" عند الفرس.. ففي احدى الحملات العسكرية للامبراطورية الفارسية من اجل توزيع الحامض حلو على السكوثيين قام اب طاعن في السن تم تجنيد ابناءه الثلاثة بالتوسل الى داريوس ملك الفرس وقائد الحملة من اجل ان يترك له احد ابناءه الثلاثة على الاقل.. فاجابة داريوس:"طلبك منطقي لذلك ساعيد لك الثلاثة بالمرة".. وامر بذبح الابناء الثلاثة وتسليمهم الى ابيهم !! تصورا اذا حجم الوحشية التي كانت تنتظر الشعب الذي كان هدفا لحملة الفرس هذه.. اما دموية الحكام الصفويين فهي مضرب للامثال.. فـ اغا محمد شاه قام بذبح نصف سكان مدينة كرمان وفقء عيون النصف الاخر فقط لأن سكان كرمان استقبلوا في مدينتهم الشاه السابق وهو خصم اغا محمد في الصراع على العرش.. والكتاب الشيعة يريدون ان يقنعوننا بكليشة بداوة العربي وعنفه.

من يريد ان يقرأ عن حملات وعنف الامبراطورية الفارسية فليقرأ المؤرخ اليوناني الهائل هيرودوت.. ففي احدى حملات الامبراطورية الفارسية لتوزيع الحامض حلو على الجزر اليونانية قام الفرس باسقاط مدينة ميله اليونانية وقاموا باستعباد كل سكانها.. وقد بلغ تأثر الاثينيين باحداث سقوط ميله الى درجة ان العمل المسرحي الذي اخرجه فرينكوس عن هذه المأساة قد ابكى جميع الحضور في المسرح.. مما دفع بسلطات اثينا الى منع العرض المسرحي وفرض غرامة على المخرج..لان اثينا كانت تعتقد ان هدف الفن هو رفع معنويات الجمهور من خلال امتاعه وتثقيفه وليس تأجيج الجروح.. تُرى كم من كويتب او حكواتي سيتعرض الى هذه العقوبة الاثينية لو انها طبقت في عراق اليوم.. العراق الذي اصبح فيه الشعراء الشيوعيين يكرسون وقتهم لدراسة وتحليل تصاوير "الامام" علي.. وبات مسرحيوه يتناولون سالفة الحسين بحجة انها ميثولوجيا.. ولكن اين نحن من اثينا ومن قوانينها !!

فـ اثينا، المدينة التي منحت العالم الفلسفة وبذورالديمقراطية، هي ايضا تعرضت الى حملات الامبراطورية الفارسية لتوزيع الحامض حلو!! وفي احدى هذه الحملات دخل الجيش الفارسي الى اثينا فوجدها فارغة من سكانها..لأن الاثينيين رفضوا العيش تحت ذل الاحتلال الفارسي فهاجروا الى جزيرة سَلَمين..فارسل القائد الفارسي اليهم مبعوثا يطالبهم بالاستسلام وقبول سلطة الملك الفارسي عليهم.. وقد حمل المبعوث الفارسي هذه الشروط الى ممثل السلطة الاعلى في اثينا وهو مجلس الخمسمائة نائب.. فاجتمع الاثينيين لسماع مداولات نوابهم.. فوقف احد النواب واسمه ليسيداس فاقترح التفاوض مع الفرس والقبول بشروطهم.. وقد بلغ غضب الاثينيين من هذا الاقتراح حدا انهم سحبوا هذا النائب وقتلوه على الفور.

 هل يفهم الشطري لماذا تصرفت اثينا رمز الديمقراطية والحرية بهذا العنف مع احد نوابها الذي عبر عن رأيه اثناء نقاش سياسي؟؟ هل يفهم هذا المتشاطر الذي يعتقد ان الامبراطورية الفارسية غير هجومية !! اشك في ذلك.. فسكان اثينا كانوا يعتقدون ان الاوطان قبل الرموز ومن يتعاون مع المحتل فهو خائن.. اما امثال الشطري فهم مع نموذج النجف التي قالت للجنود الامريكيين في مشهد تاريخي مخجل: "سيتي يَس، امام علي نووو"!! فعند امثال الشطري القبور تأتي قبل الاوطان.. ومع ذلك فمن يدري .. فربما سيعيد الشطري قراءة كتاب الاول متوسط عن التاريخ القديم.. وربما سيفهم لماذا يكره اليونانيون الفرس..عندها .. وعندها فقط .. سيفهم ان الامبراطورية الفارسية لم تكن تخرج عن حدودها من اجل توزيع الحامض حلو على الشعوب.

2012/03/31

تاريخ الُنخب وذاكرة العبيد .. استكان شاي مع ارسطو


نشر البير داغر وهو أستاذ جامعي لبناني مقال يناقش فيه كتاب الباحث ستيفان وينتر  «شيعة لبنان في ظل الحكم العثماني، 1516-1788» الصادر في 2010 .. ويبدو ان كتاب وينتر الذي يؤرخ للعلاقة الجيدة بين النخب الشيعية اللبنانية وبين السلطة العثمانية قد ازعج داغر لانه يُكذب محكية المظلومية الشيعية .. فحوى مقال داغر هو ان وينتر قد اخطأ في اختيار عنوان كتابه لان العنوان لا يعكس مضمون الكتاب .. فـ وينتر بحسب داغر قد تطرق لتاريخ اقطاعيين من أبناء الطائفة الشيعية معتبراً أنّه إنما يؤرخ للشيعة .. من هنا تساؤل داغر : كيف تحوّل تاريخ النخب الشيعية التي كانت تتولى جباية الضرائب إلى تاريخ لمذهب وطائفة بكاملها؟ .. داغر يقول ان وينتر قد استخدم على الدوام في معرض الحديث عن الاقطاعيين الشيعة صفة هؤلاء المذهبية بدل تسميتهم بالاسم.

هل ترون ما ارى ؟ لا !! اذا تعالوا نطرح اسئلة داغر بطريقة اخرى .. تصورا انفسكم امام حسن العلوي او امام اي كويتب شيعي اخر ممن اشاعوا محكية المظلومية .. وبادروهم بهذه الاسئلة : كيف تَحوّل تاريخ النخب السنية التي كانت تتولى الحكم في العراق إلى تاريخ لمذهب وطائفة بكاملها؟ ولماذا في معرض حديثكم عن الحكام السنة تستخدمون صفة هؤلاء المذهبية بدل تسميتهم بالاسم ؟؟ هذه الاسئلة هي اسئلة ازمتنا .. اسئلة خرابنا.. اسئلة الطائفية السياسية التي  قتلت العراق وهي في طريقها لبعثرة كل منطقتنا .. وهي اسئلة غيبها صراخ الكتاب الشيعة الذين اشاعوا محكية المظلومية.. فهذه الاسئلة تقول لنا ان هناك منظور اخر للنظر للفعل السياسي ولتقييمه والحكم عليه.. فلماذا شاع المنظور الطائفي عند الكتاب الشيعة؟؟ هنا سؤال في غاية الاهمية.. سؤال يكشف خواء الثقافة العراقية التي يسود فيها الشعراء واللغة الشعرية المخربة للرؤوس.. الثقافة التي لم تنتهي بعد من حزورة الاجيال الشعرية!! 

علينا هنا ان نذْكر شيئا مهما وهو ان ما يقوله ستيفان وينتر بخصوص العلاقة الجيدة بين النخب الشيعية اللبنانية وبين السلطة العثمانية يمكن ان نقوله مع حنا بطاطو بخصوص العلاقة الجيدة بين النخب الشيعية في العراق وبين السلطة العثمانية.. وحنا بطاطو يقول ان اغنى الاغنياء في العراق وحتى عام ١٩٥٨ كانوا من الشيعة.. وحنا بطاطو يضيف بعد ان يفكك حجج المظلومية الشيعية: " كان هناك فقراء سنة كما كان هناك فقراء شيعة وان بغداد كما كل مدن العراق كانت حتى العهد الملكي مدينة تنتمي الى العصور الوسطى والاحياء السنية لا تختلف في درجة الاهمال عن الاحياء الشيعية " (بطاطو،الطبقات، الطبعة الاصلية لعام ١٩٧٨، ص. ٤٩ـ ٥٠).

اذهبوا الان وقولوا للكتاب الشيعة لماذا اعتبرتم ان الفقر والحرمان في العراق المعاصر كان من نصيب الشيعة فقط ؟؟ اذهبوا وقولوا للكتاب الشيعة لماذا اعتبرتم عبد الرحمن النقيب او عبد المحسن السعدون ممثلين للسنة في حين انكم تميزون الان بين شيعة العراق وشيعة السلطة..اذهبوا وقولوا لابناء البيوتات الشيعية لماذا في معرض حديثكم عن عارف او صدام حسين استخدمتم صفة هؤلاء المذهبية بدل تسميتهم بالاسم.

ولكن احذروا بعد ذلك من الحديث في هذا الموضوع مع "عبيد السادة" .. فـ ارسطو يعلمنا درسا في غاية الاهمية وهو "ان بعض الناس خُلقوا لكي يعيشوا عبيد".. والعبيد في العادة لا يعرفون تاريخهم .. فهم يكتفون بذاكرة اسفنجية تمتص الحدث القريب وتلفظ الحدث البعيد..هل نستغرب ان الجلبي حفيد الاقطاعي الذي كان يبتز فقراء الشيعة لكي يرضي الباشا العثماني اصبح اليوم متحدثا باسم فقراء الشيعة !!

واخيرا، اياكم ثم اياكم ان تتكلموا بهذا الموضوع مع العلمانيين من صنف "شيعي شيوعي".. فهذا الصنف من العلمانيين ظلوا طوال فترة ارتدائهم لمعطف كارل ماركس يعتقدون بشفاعة الحسين يوم القيامة.. .. ثقافة "الطواطات"  الشيوعية هذه هي احد الاسباب التي اوصلتنا الى الحال المزري الذي نشهده اليوم.