2026/01/07

هل سيشارك ترامب في "مراسم دفن" خامنئي ؟

 الأنظمة السياسية تموت قبل ان تسقط.. وهذا الموت السياسي الذي يميز الأنظمة الفاشلة.. يشبه ما يسمى طبيا بالموت السريري: توقف الأعضاء الرئيسية (القلب وجهاز التنفس مثلا) عن أداء وظائفها.. يترك خلايا الجسم بلا غذاء.. وفشل الأعضاء الرئيسية هذا يودي الى موت تدريجي وبطيء لأعضاء الجسم الأخرى.. والنتيجة جسم فاشل داخليا.. فاشل عضويا.. وفي هيكلية الدول يقوم الاقتصاد بدور مشابه لوظيفة جهاز التنفس في الجسم.. من هنا عبارة "الرئة الاقتصادية" التي تستخدم في الاقتصاد السياسي.. يفشل الاقتصاد تموت الدولة تدريجيا.. ونظام الملالي يختبر اليوم حالة الموت السريري.

وأفضل من دلّنا على الموت السريري لنظام الملالي هي المتحدثة باسم لجنة الاقتصاد في البرلمان الإيراني فاطمة مقصودي.. التي قالت منتقدة الاحتجاجات التي اندلعت مؤخرا في ايران: "حين يقول ترامب لنتنياهو: تعال لنشرب قهوة، فجأة ترتفع أسعار العملات. وعندما يدلي نتنياهو بأي تصريح، ترتفع الأسعار".. المتحدثة باسم لجنة الاقتصاد في البرلمان الإيراني ومن حيث لا تريد.. تصف هنا مستوى الفشل الذي يعاني منه "جهاز التنفس" الايراني.. فعندما تفقد العملة الايرانية  ٥٪ من قيمتها.. فقط لان ترامب يدعو نتانياهو "لشرب القهوة" في مار الاغو.. او بسبب "تغريده" لـ نتانياهو.. فهذا يعني تحليليا ان نظام الملالي فقد سيطرته على الاقتصاد الإيراني.. وبالتالي فقد سيادته الاقتصادية.. وفشل "جهاز التنفس" الإيراني هذا يضع نظام الملالي في حالة موت سريري.

السؤال الان هو: هل سيشارك ترامب في "مراسم دفن" خامنئي الميت سرسريا؟؟  مع ترامب كل شيء ممكن.. من كان يتصور عملية اختطاف مادورو من قلب العاصمة الفنزويلية قبل يومين!! عسكريا وخصوصا تكنولوجيا أمريكا تستطيع فعل ما تشاء اليوم.. وهي بالتالي تستطيع ان تقوم بنفس العملية في ايران التي تشترك مع فنزويلا في الكثير من الخصائص السوسيولوجية والسياسية.. شعب منقسم.. اقتصاد فاشل.. نظام متكلس أيديولوجيا.. ومنظومة امنية مخترقة حتى النخاع.

ولكنني شخصيا.. وخصوصا بعد اندلاع الاحتجاجات الإيرانية.. أتمنى ان لا يشارك ترامب بـ "مراسم دفن" خامنئي.. انا اليوم أتمنى سقوط النظام الايراني بدون تدخل خارجي.. اتمنى ان يسقط نظام ولاية الفقيه من الداخل.. ان يفشل عضويا.. فهذا النظام الذي دمر بلداننا يستحق ان يتذوق ذُل الفشل من الداخل.. ومرارة الاحتضار.. واي تدخل خارجي لأسقاط النظام سيحرمنا من مشهد الاحتضار الذي يستحقه.. ثم ان التدخل الخارجي سيجعل من خامنئي ضحية.. وبالتالي سيحوله الى "شهيد".. وهذا لن يكون على المدى البعيد.. لا في صالح إيران.. ولا في صالح المنطقة.. لهذا السبب اريد لخامنئي ان يُقتل او يطرد على يد "اهل الكوفة".. على يد اهل قم وطهران.. وكفانا الله شر عقلية الضحية وشر المظلومية الشيعية!!

 أكبر حماقة سياسية ارتكبها يزيد بن معاوية (بالأحرى بعض قادته الميدانيين) هو انه حَوّل الحسين من "رجل خفيف" (كما تصفه بعض الروايات).. كان ينكح الجواري والاماء خلال عشرين عاما في المدينة.. الى ضحية وبالتالي الى مظلوم ومظلومية لا زالت تمعن في قتل حاضرنا.. كان على "يزيد" ترك الحسين يكمل رحلة البحث عن السلطة في الكوفة.. كان على يزيد ترك الحسين يدخل معترك السياسة في الكوفة.. كان على يزيد ترك الحسين ينهار سياسيا في الكوفة.. كما انهار ابيه وأخيه الحسن من قبله.. كان على يزيد ترك الحسين يلاقي نفس مصيرهما مطعونا من قبل "اهل الكوفة".. السلطان والمظلومية لا يجتمعان!! عندها ما كنا سنحصل على شعار "كل ارض كربلاء وكل يوم عاشورا" الذي دمر عراقنا.. عندها كنا حصلنا على نفس الكارثة السياسية والأخلاقية التي انتجها "اتباع اهل البيت" في العراق وايران اليوم.. خرابُ في خراب في خرابِ.

باختصار.. نظام الملالي مات سريريا.. واكرام الميت دفنه!! وسيكون أفضل لمستقبل إيران والمنطقة.. ان لا يشارك ترامب في "مراسم الدفن".. لأنه.. إن فَعل.. سيجعل من خامنئي ضحية عند الكثير من الشيعة.. ونحن في هذه البقعة الجغرافية الملعونة بالرعاع.. قد سئمنا من عقلية الضحية الشيعية.. سيكون من العدل تاريخيا ان يقوم "الشعب الايراني" ذو المذهب الشيعي الذي جاء بهذا العفن الفكري.. بإزالته بنفسه.. ويتحمل بذلك تبعات اعماله.. عندها سنكون بصحبة مفهوم المسؤولية.. ومفهوم المسؤولية هو النقيض الاخلاقي لِـ فكرة الضحية الكسولة التي انتجت مجتمعات معاقة أخلاقيا..  وبالتالي دول فاشلة سياسيا.

2025/11/23

ما تقوله الارقام "الفلكية" عن خسوف الهلال الشيعي

 خميني كان يقول ان الحجاب هو راية الجمهورية الإسلامية.. ويبدو ان راية "جمهورية الملالي" بدأت بالانحسار عن رؤوس النساء الايرانيات.. فانت عندما تشاهد اليوم شوارع طهران سترى كثير من النساء الايرانيات بلا حجاب او بنصف حجاب او ربع حجاب!! وهذا الانحسار ازداد وتيرة بعد المظاهرات التي شهدتها ايران بسبب مقتل مهسا اميني.. وهو ترجمة لانحسار سلطة الملالي السياسية في الشارع الايراني..  لهذا السبب ثارت ثائرة المتشددين في الأشهر الاخيرة وطالبوا بتشديد الرقابة من اجل تثبيت "راية الجمهورية الإسلامية" من جديد على رؤوس النساء الايرانيات.. ومن هنا القانون الصارم الذي صاغة المتشددون في البرلمان الإيراني قبل اشهر تحت مسمى " الحجاب والعفة".. والذي يتضمن ٧٤ فقرة صارمة تتفاوت عقوباتها بين الجلد والغرامات والسجن.. لمن تترك خصلات شعرها خارج إطار "الساتر الامامي للجمهورية الإسلامية"!!

هذا القانون الجديد لم تتمكن حكومة الرئيس بزشكيان من تطبيقه لأسباب كثيرة.. اولا.. لأنه واجه معارضة وانتقادات كثيرة في الشارع الإيراني المتذمر من الأوضاع الاقتصادية المزرية وانهيار التومان الإيراني المستمر.. وثانيا.. لان الضربة الإسرائيلية المذلة اضعفت هيبة حكومة الملالي في الشارع الإيراني.. الضربة الإسرائيلية أظهرت للإيرانيين ان "الملا عاري".. وثالثا.. لان مصداقية نظام الملالي الذي يدعو للعفة.. تعرض لضربة رمزية موجعة مؤخرا.. بعد تسريب فيديو حفلة زفاف ابنة علي شمخاني.. وفيه تظهر "بيبي" شمخاني يدا بيد والدها مستشار الولي الفقيه.. شبه عارية الصدر بفستان زفاف فاحش الثراء.. وهذا الفيديو اثار جدلا حادا في إيران.. واصاب "حسين هذا الزمان" في مقتل.. لسان حال الشعب الإيراني بعد هذا الفيديو الذي عرى ازدواجية نظام الملالي يقول: بالوجه تقاة وبالقفى عراة!!  

ما يستوقفني في الجدل الإيراني حول قانون الحجاب الجديد.. هو حوار تلفزيوني دار مؤخرا بخصوص هذا القانون.. بين الصحفي الإيراني محمد مهاجري وأبو الفضل اقبالي (واحد ممن صاغوا قانون الحجاب).. وكان حوار حامي الوطيس.. مهاجري قال لـ اقبالي: ان نزع النساء الايرانيات للحجاب هو رسالة احتجاج سياسي.. اقبالي أجاب: " فقط ٢٪ او ٣٪ من مجموع النساء الايرانيات يعتبرن التخلي عن الحجاب فعل سياسي، اما بقية الايرانيات فلا يعترضن على الحجاب".. وهنا سأله مهاجري بسخرية لاذعة: "من اين اتيت بهذه الأرقام.. هل هو نفس المصدر الذي يقول لنا ان التضخم الاقتصادي في السوق الايراني هو 20٪ فقط"!! المعنى المتضمن في رد مهاجري الساخر.. هو ان الحكومة التي تقول ان التضخم الاقتصادي في السوق الايراني هو 20٪ فقط.. في حين ان حتى ابسط حمّال في البازار الإيراني يعرف ان التضخم زاد على ٤٠٪ خصوصا بعد ان بلغ سعر صرف التومان في البازار الإيراني ١١٢ الف تومان مقابل الدولار الواحد.. وبالتالي فان مثل هكذا حكومة مستهترة بعقول الناس.. فقدت مصداقيتها.. وارقامها لا يصدقها أحد.

عبارة "من اين اتيت بهذه الأرقام" اللاذعة.. يمكن استخدامها لمشاغبة ارقام مفوضية الانتخابات التي أعلنت عن نسبة ٥٦٪ مشاركة في الانتخابات الاخيرة.. أرقام المفوضية المنفوخة.. اثارت الجدل في "الشارع العراقي".. لان هذه الأرقام هي حصيلة "حِسبة" ضمت فقط اعداد من جددوا بطاقاتهم الانتخابية.. وليس العدد الكلي لمن يحق لهم الانتخاب.. وبالتالي فان ملايين من المقاطعين سقطوا من هذه "الحِسبة"!! وارتفعت "بقدرة الزهرة" نسبة المشاركة!! تشكيك الشارع العراقي بأرقام مفوضية الانتخابات "المستقلة عن القانون" والجدل الذي دار حولها.. ان دل على شيء فهو يدل على انعدام الثقة ليس فقط بـمصدر هذه الأرقام (وهي مفوضية الانتخابات " الغير مستقلة").. وانما يدل أيضا على انعدام الثقة بأرقام "ديمقراطية اتباع اهل البيت".. كيف تثق بحرامي فاسد.. وبالتالي كيف تثق بأرقام حرامية.

مفهوم الديمقراطية الكلاسيكي القديم هو "حكم الشعب من قبل الشعب".. اما في العصر الحديث فقد طور العم "أبو ناجي" هذا المفهوم المباشر للفعل السياسي الى مفهوم "تمثيلي" غير مباشر.. يقوم فيه الشعب بانتخاب ممثلين ليقوم هؤلاء بـدورهم بإدارة شؤون "الشعب".. ولكن للانتخاب وظيفة اخرى كامنة وهي منح شرعية للنظام السياسي.. ونسبة المشاركة في هذا الإطار هي معيار تقييم هذه الشرعية.. لان نسبة مقاطعة كبيرة تعني ان "النظام" السياسي المعني لا يحظى بتأييد الشعب وبالتالي يفقد مصداقيته داخليا وخارجيا.. من هنا الأهمية التي تأخذها عملية نفخ الأرقام في الأنظمة الدكتاتورية التي تُنظّم دوريا انتخابات صورية ويفوز بها الزعيم دائما بنسبة ٩٦٪.. والهدف من هذه الأرقام المنفوخة هو اظهار ان السلطة تحظى بتأييد الأغلبية الساحقة من الشعب.

 بمعنى اخر.. الأرقام في "جمهوريات الموز" هي أداة ليست محايدة.. ويمكنك ان تفعل ما تشاء مع الأرقام.. تستطيع خفض نسبة التضخم اعتباطيا كما تفعل حكومة الملالي في إيران.. كما تستطيع رفع نسبة المشاركة في الانتخابات كما تفعل "ديمقراطية ما ننطيها".. تستطيع احتقار قوانيين اللوجستيك الزمكانية وتقول ان عدد المشاركين في الزيارة الحسينية بلغ ٣٠ مليون.. كما يمكنك "لوي عنق" قواعد الانتخاب وتغيرها حسب الظرفية والطلب: دوائر مغلقة مرة ودوائر مفتوحة ثانية و"سان ليغو" اخيرا.. لكي تحصل على الأرقام التي تريد والوجوه التي تريد.. باختصار.. الأرقام في "الديمقراطيات" الشكلية التي لا تمتلك التراكم الثقافي والحضاري والمؤسساتي الضروري لممارسة الديمقراطية.. الأرقام في "الديمقراطيات" التي يشترى بها الصوت بـ٢٠٠ دولار.. الارقام في مثل هذه المواخير السياسية تصبح وسيلة لِفرض منطق: "تريد ارنب اخذ ارنب، تريد غزال، اخذ ارنب!! 

من هنا.. فان "سؤال" انتخابات الذيول التي جرت مؤخرا هو ليس: هل تم تزوير الانتخابات ام لا؟؟ وهل الأرقام دقيقة ام منفوخة بفيتامين "فاء" الفساد؟؟ لا أحد ينتظر من حرامي ان يكون نزيها.. ولا أحد كان يتوقع من "ديمقراطية ما ننطيها" ان "تنطيها"!! فقط ساذج يمكن ان يتوقع من اتباع مفهوم "اهل البيت" الوراثي ان يطبقوا مفهوم الديمقراطية المعادي لفكرة الوراثة.. نحن هنا امام "عركة" مفاهيم سياسية.. ومثل هكذا "هوسة" ثقافية وسياسية لم ولا ولن تنتج انتخابات عادلة.. لكل شيء شروط امكانية.. وشروط الديمقراطية في "ديمقراطية ما ننطيها" غائبة كغياب "المهدي".

أحد علماء الانثروبولوجيا كان يقول ساخرا من منطق الأرقام الذي استفحل في العلوم الاجتماعية في العقود الاخيرة: "الإحصاءات والأرقام هي مثل الـ بيكيني (لباس السباحة النسائي)، تعطيك الانطباع بإظهار كل شيء، ولكنها تخفي دائما ما هو جوهري"!!ّ! ويمكننا النظر للانتخابات الاخيرة بنفس المنظار.. بمعنى ان المهم فيها هو ليس الأرقام وانما ما تخفيه هذه الأرقام.. ما تعنيه رمزيا هذه الأرقام المنفوخة.. لماذا قامت ديمقراطية "اتباع اهل البيت" بنفخ أرقام نسبة المشاركة في الدورة الانتخابية الحالية؟؟؟ ولم تقم بنفس الشيء في الدورة السابقة.. الم يقل لنا واحد من ابواقهم ابان الانتخابات السابقة والتي شهدت نسبة مشاركة هزيلة: "حتى لو كانت نسبة المشاركة ١٠٪ في الانتخابات فان شرعيتها ستبقى قائمة".. اذا لماذا لم يكتفِ "اتباع اهل البيت" في هذه الدورة بنسبة ٢٠٪ او ٣٠٪ وهي النسبة الأقرب للواقع؟؟ لماذا ارادوا نسبة ٥٦٪ ؟؟ 

الاجابة على هذا السؤال نجدها في الظرفية.. نجدها في الظرف الحرج الذي يمر به "اتباع اهل البيت" إقليميا ودوليا.. فموازين القوى تغيرت كثيرا منذ الانتخابات السابقة.. ففي الانتخابات السابقة كانت ايران تسيطر على اربع عواصم عربية.. و"اتباع اهل البيت" كانوا آنذاك مسترخين في "ظل" اسراب الطائرات الامريكية و الروسية.. حشيش أفغاني في طهران وكبتاغون في "السيدة" زينب.. والتحشيش الاستراتيجي آنذاك وصل حد ان التاجر الإيراني كان يرى بلدان المشرق العربي مجرد بضاعة قابلة للمقايضة مع العم سام :سوريا مقابل الخليج ام سوريا مقابل العراق!! باختصار .. "اتباع اهل البيت" كانوا يعيشون نشوة "الانتصار" آنذاك.. ولهذا السبب لم تكن نسبة المشاركة في الانتخابات مهمة.. من يسيطر على نصف الشرق الأوسط لا يبالي بنسبة المقاعد في برلمان "لا يحل ولا يربط" جيوسياسيا. 

اما اليوم فان "الفلك" الإقليمي دار دورة هائلة.. و"الهلال الشيعي" منذ سنة تقريبا دخل مرحلة الخسوف.. النظام العلوي في دمشق اختفى في ليلة ظلماء مثل كوكب ابتلعه ثقب اسود.. اما حزب الكبتاغون فقد بعثرته بيجرات قادمة تكنولوجيا من كوكب اخر.. حزب الكبتاغون اليوم لا يجرؤ حتى على إطلاق العاب نارية على إسرائيل التي تمارس لعبة "قنص الحمام" يوميا في لبنان!! اما نظام الملالي الذي تعرض لضربة إسرائيلية مذلة فلم يعد قادر اليوم حتى على تثبيت "راية الجمهورية الإسلامية" على رؤوس الايرانيات!! طهران تقف اليوم على حافة الجفاف المائي.. والاقتصاد الايراني على حافة الانهيار.

ضمن اطار هذه الهزيمة الاستراتيجية النكراء للهلال الشيعي.. يجب فهم عملية نفخ الأرقام في انتخابات اخر "معاقل" ايران في المنطقة.. أولا من اجل نفخ الذات ورفع معنويات القطيع داخليا.. وثانيا من اجل منح مهلة صلاحية اكبر لـ"بضاعة" ايران الفاسدة في العراق.. نفخ الأرقام في الانتخابات الاخيرة هي محاولة من التاجر الإيراني ليقول للأمريكي: "ما زلت امتلك "بضاعة" ثمينة في العراق.. ويمكننا لعب لعبة المقايضة كما في السابق"..ولكن لاعب البوكر الأمريكي يعرف ان "بضاعة" التاجر الايراني في العراق فاسدة.. ومصير العراق سيحدده رد فعل لاعب البوكر الامريكي امام الثمن الذي سيقدمه تاجر السجاد الإيراني لإرضائه.. تصريحات المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية قبل يومين بخصوص التخلي عن التخصيب تبدو كـ بالون اختبار.

التاجر الإيراني الذي كان يتباهى في السابق بانه "اخترع الشطرنج" ويعرف اللعب على عامل الوقت.. يجد نفسه للمرة الأولى امام "لاعب بوكر" امريكي ذو مزاج زئبقي ولا يمكن التنبؤ بحركاته.. طائرات الشبح التي زارت ايران في وقت متأخر من الليل مرت من هنا!! ونظام الملالي لن يتحمل جولة أخرى من القصف الشديد.. وهذا يثقل على أعصاب الإيراني الذي فقد "قلعته" السورية و"حصانه" اللبناني الثمين.. اما ما تبقى له من بيادق وذيول في العراق.. فهو يعرف تماما المعرفة بأنهم "سوائل" قابلة للتبخر عند ارتفاع درجة حرارة الإقليم (كما حصل اثناء الضربة الاسرائيلية الأخيرة).. وبالتالي فلا يمكن التعويل عليهم متى ما جد الجد.. اللاعب الايراني خسر الكثير مؤخرا.. وعامل الوقت ليس من مصلحة الخاسر في لعبة الشطرنج.. تِك تاك.. تِك تاك.. تِك تاك.. وفي مثل هذه الأحوال تكون الاعصاب متوترة.. مما يزيد من فرص الخطأ القاتل.. وكل ما نحتاجه في لعبة الشطرنج الإقليمية الحالية.. هي حركة خاطئة واحدة.. خطأ بسيط.. لنحصل على الـ كش مات!!    

2025/10/23

لماذا تركت "عبد الزهرة" عاطلا عن العمل؟؟

  

الانتخابات على الأبواب.. وكعادة "الأحزاب" الشيعية التي لا تملك أفكار سياسية.. ولا برامج اقتصادية.. ولا شخصيات كاريزمية لجذب الناخبين!! تلجأ هذه "الأحزاب" الى الشيء الوحيد الذي في جعبتها: اللغة الطائفية.. جلال الدين الصغير.. إمام جامع براثا الذي كان ذات يوم ساحة اعدام لكل من يحمل اسم عمر وعثمان.. قال مؤخرا مهددا "الرعية" الشيعية التي تريد مقاطعة الانتخابات: "هل تريدون ان يعود عبد الزهرة الى خدمة عمر".. اما عمار الحكيم فقد قال اثناء "مهرجانه" الانتخابي بان "هناك من يروج بأن أتباع أهل البيت ليسوا أهلا للحكم والإدارة".. ولهذا السبب اختار "الحكيم" عبارة "لا تضيعوها" شعارا لحملته الانتخابية.. أي انه يحذر الشيعة بأنهم سيضيّعون السلطة إذا ما قاطعوا الانتخابات.

نحن هنا امام نفس حكاية "السعلوة" السنية التي يستخدمها رجال الدين الشيعة في كل مرة يحاول فيها "زعطوط" شيعي الخروج من عتبة "البيت الشيعي"!! نحن هنا امام اجراس الضغينة التي يدقها "رعاة القطيع" في كل مرة يحاول فيها "خروف" شيعي عبور سياج الطائفة وهجرة القطيع..  نحن هنا امام صفارة الإنذار الطائفي التي يطلقها "حرس حدود" الطائفة في كل مرة يحاول فيها شيعي عبور حدود الطائفة للسفر خارج "القبيلة" الشيعية.. باختصار نحن هنا امام سؤال الحدود الطائفية.. التي يسهر على ادامتها رجال الدين الشيعة.. فبلا حدود طائفية ليس هناك طائفة.

السؤال الذي تطرحه فرضية المقاطعة الشيعية للانتخابات من منظور العلوم السياسية هو: لماذا ينوي الكثير من الشيعة مقاطعة الانتخابات.. فالمقاطعة الانتخابية هو موضوع اشبعته العلوم السياسية بحثا ودراسة وتحليلا.. لانه اشكالية تواجه الكثير من الديمقراطيات حول العالم..  ولكن حرامية "اهل البيت" بدل ان يحاولوا طرح هذا السؤال بجدية.. من خلال مناقشته بطريقة عقلانية معاصرة.. ومحاولة إيجاد حلول له من خلال تقنيات الهندسة السياسية التي توفرها العلوم السياسية.. يصرون على "حل" هذا السؤال من خلال "درنفيسات" سقيفة بني ساعدة: إذا لم تنتخب يا شيعي فأن "السعلوة السنية" سوف تأتي للسلطة وستخطف "فريخاتك".. وسترسلهم خدما في بيوت عمر ومعاوية !!! فلا تضيعوها !! 

رجال الدين الشيعة يتطرقون لموضوع مقاطعة الانتخابات من خلال هذا "الديالكتيك" الطائفي.. لأن غرضهم هو "تضييع السالفة".. الغرض هو ازاحة سؤال الازمة السياسية التي تضرب الشارع الشيعي.. فخلف المقاطعة تقف ازمة "النخب" الشيعية مع "رعيتها" الشيعية.. من هنا فان السؤال هو ليس: هل سيخدم عبد الزهرة عمر بعد الانتخابات.. ام سيبقى عبدا ازلياََ لفاطمة؟؟ لا، لا.. السؤال الجوهري الذي تحاول "جقلمبات" جلال الدين الصغير اخفائه تحت سجادة الجمناستك الطائفي الممل هو : لماذا يعيش "عبد الزهرة" عاطلا عن العمل بعد اكثر من عقدين من حكم "اتباع اهل البيت" ؟؟؟ هذا هو السؤال الذي دفع ويدفع اليوم الكثير من "الأصابع البنفسجية" لمقاطعة انتخابات حرامية اهل البيت.. وعمر ومعاوية ليس لهما "لا ناقة ولا جمل" في معمعة "ذات الدولارات" الحالية !!! 

كيف حصل ان العراق الذي يملك من الموارد ما يؤهله لكي يكون بمصاف سنغافورة خدميا.. يموت فيه والد "عبد الزهرة"  في مستشفيات استعمرتها الجرذان ؟؟؟ كيف حصل ان العراق الذي باع من النفط في العشرين سنة الأخيرة ما يعادل عشرات الترليونات من الدولارات.. كانت كفيلة ببناء دولتين بحجم العراق "من جدة وجديد".. كيف حصل ان هذا العراق ما يزال بلا كهرباء وبلا ماء صالح للشرب؟؟؟؟ كيف حصل ان العراق الذي يقطعه طوليا نهران منحا العالم نظم الري الأولى والحضارات الأولى .. كيف حصل ان هذا العراق يستورد الطماطة من ايران .. بينما عبد الزهرة (كما الملايين) يجلس عاطلا عن العمل؟؟؟؟ هذه هي الأسئلة التي طرحها ويطرحها الشيعي منذ سنوات.. والاجابة الوحيدة التي توصل اليها هي ان "نخب" الشيعة "ليسوا أهلا للحكم والإدارة".. من هنا دعوات مقاطعة انتخاباتهم المحسومة سلفا لنفس الحرامية ممن يمتلكون المال المسروق والسلاح.

قالوا لهم في السابق أنتم فقراء لأنكم شيعة في دولة يحكمها السنة!! وجندوهم بشعار "ماكو ولي الا علي ونريد قائد جعفري".. وخاضوا بهم معارك وانتفاضات طائفية.. قالوا لهم انذاك بأن السماء ستمطر فقهاء ومصلحين.. ولكن السماء امطرت حرامية.. وخيبة امل"الرعية" الشيعية بالحاكم الجعفري كبيرة.. من هنا الاهزوجة التي خرجت من الناصرية ابان انتفاضة تشرين: ما نريد قائد جعفري، تاليها يطلع سرسري"!!

 واحد من تلاميذ الحكيم الصيني "كونفوشيوس" سأله ذات يوم: ما هي الاشياء التي يجب ان تتوفر للحكومة لكي تقوم بواجبها.. كونفوشيوس رد قائلا: الغذاء (لكي تطعم الشعب)، والسلاح (لكي توفر الأمن)، وثقة الشعب". وهنا سأله تلميذه: وإذا ما طُلب منك ان تستغني عن واحدة من بين هذه الأشياء الثلاثة.. فأجابه كونفوشيوس: " السلاح". عندها سأله تلميذه الذي كان يريد الوصول الى جوهر الاشياء: وإذا ما طُلب منك ان تستغني عن واحدة مما تبقى.. فأجابه كونفوشيوس: الغذاء. فبلا ثقة بين الحاكم والمحكوم سينهار كل شيء.

و"عبد الزهرة" سيقاطع الانتخابات لأنه فقد الثقة بالحرامية الذين نهبوا "البيت واهل البيت".. والسيستاني لن يجرؤ هذه المرة على نهي الشيعة عن مقاطعة الانتخابات كما فعلها في السابق.. في السياسة كما في التجارة والعلاقات الاجتماعية.. عندما تفقد مصداقيتك.. تفقد كل شيء.. واظن ولست متأكدا ان كثيرين من الشيعة الذين استمعوا لخطبة عمار الحكيم التي طالبهم فيها بان "لا يضيعوها".. اظن ولست متأكدا.. ان كثيرين من هؤلاء قالوا في ذواتهم شيئا ما يشبه المعنى الذي نجده في جملة نيتشه البارعة: "ما يزعجني هو ليس إنك كذبت عليّ، ولكن هو انني لن اصُدقك بعد اليوم"!! 

2025/09/23

فاصل .. ونعود الى سقيفة بني ساعدة !!

قبل أربعة ايام دعا قائد ميليشيا "حزب الله" نعيم قاسم السعودية إلى "فتح صفحة جديدة" وتنحية الخلافات وإنشاء جبهة موحدة في وجه إسرائيل.. ودعا أيضا الى "حوار يجمد الخلافات التي مرت في الماضي على الأقل في هذه المرحلة الاستثنائية".. نعيم قاسم زادنا في الاستغفال السياسي بيت.. حين أضاف: "نؤكد لكم أن سلاح المقاومة وجهته العدو الإسرائيلي، وليس لبنان ولا السعودية ولا أي مكان ولا أي جهة في العالم".

من كان يتصور حتى الأسبوع الماضي ان "حزب الله".. الذي كانت ابواقه الاعلامية تصف دول الخليج "بالأنظمة العميلة".. يدعو نفس هذه "الأنظمة العميلة" اليوم للتحالف!! من كان يتصور حتى الأسبوع الماضي ان بيادق إيران الذين كانوا حتى وقت قريب يتوعدون "بتحرير مكة والمدينة من رجس ال سعود العميل"!! يدعون اليوم ال سعود للتحالف!!   

متغيرات كثيرة حتمت هذا التحول في الخطاب الشيعي!! هزائم كثيرة حدثت منذ شعار "منصورة يا شيعة حيدر" الذي جاء مع الدبابات الامريكية التي احتلت العراق.. "اصنام" كثيرة سقطت في حملة الدفاع عن "السيدة زينب" التي قتلت وهجرت الملايين من السوريين.. بيجرات كثيرة تفجرت بوجوه من ذهبوا في طريق القدس الذي مر بحلب!! الجغرافية الجيوشيعية تضاءلت كثيرا منذ ذلك الوقت.. ومعها تضاءلت الطموحات الإيرانية.. الحاجة الى حليف تزداد بازدياد شعور الخطر.. نحن هنا في ابجديات السياسة الدولية.. نظام الملالي الذي كان حتى الامس القريب يتباهى بالسيطرة على اربع عواصم عربية.. يلجأ اليوم للعرب بحثا عن حلفاء للوقوف بوجه إسرائيل.

المقولة الشهيرة تقول ان "الإمعات لا تستدير وانما الريح هي من تغير اتجاهها".. وريح السياسة الإقليمية قد تغيرت بشكل كبير مؤخرا.. والغزل السياسي الشيعي للسعودية هو نتيجة لتقلبات المناخ السياسي الإقليمي الذي سببه تذبذب "الضغط الجوي" الإسرائيلي!! واستدارة نعيم قاسم في هذا "الجو العاصف" الذي يسود منطقتنا لا تختلف جوهريا عن استدارة "رئيس هيئة الحشد" فالح الفياض الذي قال مؤخرا ان: "الحشد الشعبي يأتمر حصراً بإمرة القائد العام للقوات المسلحة، وهو غير معني بالرد على أي دولة خارجية".. والفياض ذهب في الغزل السياسي للعم سام الى درجة انه قال في ختام هذا التصريح أن "الحشد معني بالدفاع عن أي جهة، متى ما كُلِّف بذلك رسمياً، ومستعد لفعل ذلك حتى لو كانت السفارة الأمريكية"!!

من الدفاع عن "السيدة" زينب الى الدفاع عن السفارة الامريكية!!!! هذه "الطفرة الجينية" في خطاب حشد السرسرية وسراق المال العام هي نتيجة طفرة تكنولوجية في اسلحة المعركة .. البيجرات مرت من هنا .. قبل ذلك كان حشد السرسرية يستهزئ بالدولة العراقية ومتحديا "القائد العام للقوات المشلحة" بلغة الشقاوات: "الحشد جاء بفتوى ولا يُحل الا بفتوى"!!  

وعود على بدء.. الملايين من السوريين الذين قتلهم وهجرهم سلاح حزب الله بدعوى الدفاع عن "السيدة" زينب.. سيضحكون من قلة حياء نعيم قاسم الذي يقول اليوم بكل صلافة: "نؤكد لكم أن سلاح المقاومة وجهته العدو الإسرائيلي".. عذرا يا سوريين.. حزب الله كان لا يمتلك آنذاك خرائط المنطقة!! وكان يعتقد ان طريق القدس يمر بحلب!!

نعيم قاسم الذي يدعو اليوم لتحالف يقف بوجه إسرائيل ويدعو العرب الى تحديد هوية العدو.. مستشهدا بالآية "ان الشيطان لكم عدو، فاتخذوه عدوا".. هذا "الهتلي" يعتقد اننا نمتلك ذاكرة اسماك.. وبالتالي فأننا نسينا خطاب قائد الباسيج الذي قال ذات يوم ان: "سوريا هي محافظتنا الثانية والثلاثين وهي الأهم استراتيجيا. وإذا ما هاجمنا العدو وحاول الاستيلاء على سوريا والاحواز، فان اولويتنا هو الحفاظ على سوريا والتخلي عن الاحواز. لأننا اذا ما استطعنا الحفاظ على سوريا فأننا سنكون قادرين على استرجاع الاحواز. ولكننا اذا ما فقدنا سوريا فأننا لن نستطيع الحفاظ على طهران"!!  ربما في الجحيم هناك شيطان واحد.. اما على كوكب الارض فهناك شياطين كثيرة!! وبين "شيطانين" نرفض اختيار اقلهما شرا.   

ولكن الادهى من هذا وذاك.. هو ان نعيم قاسم يدعوا الى "حوار يجمد الخلافات التي مرت في الماضي على الأقل في هذه المرحلة الاستثنائية".. بمعنى انه يريد هدنة مؤقته لوضع تجاذبات سقيفة بني ساعدة جانبا.. ثم وبعد ان يتم "تحرير القدس" بسرايا الكبتاغون.. نعود للحرب الطائفية.. فاصل وفاق ونعود بعد ذلك الى تجاذبات سقيفة بني ساعدة!!  تحالف موقت في "هذا الظرف الاستثنائي".. ونعود الى شعار "كل ارض كربلاء وكل يوم عاشورا"!!

نعيم قاسم لا يفهم حتى اليوم ان ما يسميه "خلافات" (تصغيرا للحرب الطائفية).. هي اكبر كارثة جيوسياسية حلت بمنطقتنا منذ غزو هولاكو.. فهذه "الخلافات" التي أدت الى تدمير العراق وسوريا واحتلالهما من قبل ايران.. هذه "الخلافات الاخوية" التي قتلت وشردت الملايين.. هذه "الخلافات" القرووسطوية هي من دفعت الملايين من ضحاياها في المشرق العربي بوضع ايران قبل إسرائيل في سلم العداوة.. مما سهّل في نهاية المطاف من مهمة إسرائيل باستباحة المنطقة..  من هنا .. فان شعار "كل ارض كربلاء وكل يوم عاشورا" الذي قسم منطقتنا الى احفاد الحسين واحفاد يزيد.. هذا الشعار الضغائني هو من مكّن إسرائيل من استباحة منطقتنا بهذا الشكل المهين.. وبهذا المعنى.. فان "الحسين" ونتانياهو هما فوهة واحدة!!  

2025/08/20

تحت الشيعي الايراني ابحث عن الساساني

في الأيام التي تلت وقف اطلاق النار بين ايران وإسرائيل دشنت ايران حملة دعائية قومية غير مسبوقة في تاريخ "الجمهورية الإسلامية".. شوارع وساحات ايران الكبرى تزينت بلوحات إعلانية وجداريات ضخمة استلهمت رموز قومية فارسية ساسانية.. ساحة ونك الشهيرة بشمال طهران احتضنت جدارية يظهر فيها "آرش ذو القوس" (المعادل الفارسي الاسطوري لـ "روبن هوود")!! وهو يطلق سهامه ومعها تنطلق الصواريخ نحو اسرائيل.. ولكن الجدارية الابرز ظهرت في احدى ساحات شيراز.. وفيها يظهر الملك الساساني شابور الأول وامامه راكعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.. مع عبارة بالفارسية تقول: "اركع امام الإيرانيين"!!!  

 قبل ذلك وفي خطابه الأول اثناء الضربة الإسرائيلية استخدم خامنئي مفردة ايران (برمزيتها الآرية) اثنين وعشرين مرة.. واشاد بامجاد ايران التاريخية.. استدارة المرشد القومية هذه عبرت عن نفسها بشكل أوضح خلال لطمية عاشوراء الأخيرة التي أقامها المرشد في حسينية مكتبه.. حين استدعى مُنشده الخاص بالمناسبات الدينية محمود كريمي الذي كان يقف أمامه ويردد لطمياته الحسينية التقليدية.. و"همس في أذنه" بضعه كلمات.. وهنا "ابتسم المنشد وعاد الى مكانه.. ثم بدأ يغني نشيد قومي: "أي إيران، إيران" (يا ايران...).. وما ان بدأ المنشد يغني "في روحي ووجداني، تبقين يا وطن"، حتى راح الحضور (الذي كان قبل دقائق يتباكى على الحسين) يردد بصوت واحد خلفه: "خاب القلب الذي لا يخفق من أجلك".. خامنئي ظهر اثناء النشيد متأثرا بشدة.. علما ان هذا النشيد هو من تأليف الشاعر القومي نكاهبان، وهو معارض لنظام "الجمهورية الإسلامية".. وعائلة هذا الشاعر الذي توفي في المنفى اعترضت على هذا الاستخدام اللطمي لقصيدة قومية.

 تخيل لطمية في كربلاء اليوم.. تُغنى خلالها قصيدة "وطن مد على الأفق جناحا" للشاعر البعثي شفيق الكمالي!!! هذه المقاربة العراقية ستساعدك على استيعاب "قُطْر" الاستدارة القومية التي قامت بها "عجلة" مرشد "الجمهورية الإسلامية"؟؟ نظام شيد سرديته السياسية خلال خمس وأربعين عاما على خطاب "الامة الإسلامي".. ولكنه في معركته المصيرية الكبرى يستعين بخطاب "الامة الفارسية"!! جمهورية "إسلامية" نادت وتنادي بالركوع لِله وحده.. ولكنها في معركتها المصيرية الكبرى تطلب من خصمها الركوع امام شابور الاول!! "جمهورية إسلامية" بَنَتْ كل حماسياتها على أئمة الشيعة.. ولكنها في معركتها المصيرية الكبرى تستعين بـ رموز ساسانية!!  

لماذا ازاح الرمز الساساني الرمز "الإسلامي" في هذه اللحظة المصيرية التي مرت بها ايران؟؟ لماذا ازاح "الامام" الساساني الامام الشيعي؟؟ "لماذا ازاح شابور الاول الحسين من مسرح التحشيد الدعائي الايراني؟؟ خصوصا وان وقف اطلاق النار "تزامن" مع عاشورا هذه السنة؟؟ أولا.. لان الحسين هو رمز سلبي.. الحسين هو مشروع سياسي فاشل.. محاولة انقلاب سياسي فاشل.. الحسين هو مرادف للخسارة والنحيب واللطم.. وايران المهزومة اليوم لا تحتاج الى نحيب.. ايران الخاسرة اليوم لا تحتاج الى رمز مهزوم.. إيران في هذا الظرف العصيب تحتاج الى حماسة وفخر وكبرياء ترفع بها معنويات شعبها الذي تلقى أعنف صفعة في تاريخه الحديث.. ايران في هذا الظرف العصيب تحتاج الى بطل إيجابي مثل "آرش ذو القوس".. ايران التي اهتزت اركان دولتها وكادت ان تسقط تحتاج الى هيبة رجل دولة كـ شابور الأول الذي كان يخر امامه راكعين ملوك العالم القديم.

ثانيا.. شابور الأول ازاح الحسين من مسرح التحشيد الدعائي الإيراني اليوم.. لان حرب ايران اليوم هي مع إسرائيل وليس مع بلد عربي مسلم.. فالحسين الذي زوجوه اسطوريا "بيبي" شهربانو بنت اخر ملوك ساسان يمكن جحفلته ضد "العرب" و"دين العرب".. الحسين و"مظلوميته" كحفيد نبي "مضطهد" هو سلاح فعّال داخل المحيط الرعاعي العربي الذي شكلت سايكولوجيته "ابستيمه" قيميّة ينتصر فيها حسين "كربلاء" الاسطوري على حسين المدينة التاريخي الذي قضى العقود الأخيرة من حياته ينكح الجواري والاماء متنعما بعطايا وهدايا معاوية!! داخل هذا المحيط الرعاعي.. الحسين هو "حصان طروادة" فَعّال!! ولكن امام إسرائيل الحسين لا يعني شيئا.. امام إسرائيل الحسين نكرة وبالتالي فهو غير نافع سياسيا.. لذلك يجب استحضار رموز تاريخية أخرى.. امام إسرائيل يجب استعادة ثنائية "السيد والعبد" التاريخية.. يجب استعادة "الملك الفارسي" الذي حرر "اليهود العبيد" من "طغيان بابل".. فقط عندما نفهم هذا الاطار التاريخي الاسطوري سنستوعب رمزية جدارية شيراز التي تُصور نتانياهو راكعا امام شابور الأول.. فهي رسالة مبطنة لليهود لتذكيرهم بالماضي القديم حين كانوا عبيدا يركعون امام الشاهنشاه الفارسي.. الذات الإيرانية الاستعلائية تسافر دائما في ادغال التاريخ.

النفس البشرية تعبر عن مكنوناتها بصراحة عند الازمات الكبرى.. هذه مسلمة يعرفها كل المختصين بعلم النفس.. والشعوب تعمل بنفس الكيفية.. والإيراني عاش في الأسابيع الأخيرة ازمة وجودية لم يعرفها في كل تاريخه الحديث.. ازمة كادت تؤدي بالنظام وبالتالي بايران كدولة.. في مثل هذه الازمات تنكشف الدواخل.. في مثل هذه الازمات الوجودية تنكص الذات الى اعماقها الدفينة.. الى عوالم اللاوعي لكي تنهل من المكبوت.. وإيران باستحضارها الرمز الساساني في هذه الفترة العصيبة تكشف لنا عن هويتها العميقة.. تكشف لنا عن "لاوعيها" السياسي.. والسلوك اللاواعي هو اصدق أنواع السلوك.. لأنه اكثرها عفوية.. باختصار.. الاستدارة القومية "للجمهورية الساسانية" تظهر لنا طبقة أعمق من الهوية الإيرانية.

خامنئي الذي استذكر نشيد "يا ايران".. خامنئي "الحافظ" لنشيد "يا ايران".. يقول لنا ان"مراجع" الشيعة هم ليسوا كائنات ميتافيزيقية عابرة للحدود الجغرافية والثقافية.. وبالتالي فان وطنهم حاضر في ارواحهم ووجدانهم.. خامنئي الذي ردد بتأثر شديد "في روحي ووجداني، تبقين يا وطن"..  يذكرنا.. عسى ان تنفع الذكرى.. ان "مراجع" الشيعة الايرانيون في العراق هم ايضا ليسوا كائنات فضائية هبطت في النجف وكربلاء بلا روابط ثقافية وارتباطات أيديولوجية ببلدهم الام!!  خامنئي كما السيستاني هم أناس ترعرعوا في التربة الإيرانية.. وتكوينهم الثقافي في التربة الإيرانية يجعل منهم اناس يحبون الفسنجون وشعر حافظ وشاهنامه الفردوسي ونشيد "يا ايران".. خامنئي الذي ارتد الى الهوية الوطنية في أصعب لحظة يمر بها نظامه.. يؤكد لنا ان الوطن عند مراجع الشيعة الإيرانيون يأتي قبل الأيديولوجيا الدينية.. "هو اول وهي المحل الثاني"!! وهذا ما يفسر "المزاج الإيراني" للسيستاني اثناء حراك تشرين.  

 وعود على بدء.. محسن برهاني أستاذ القانون في جامعة طهران والمعلق السياسي المعروف في إيران.. يقول عن استخدام "الجمهورية الاسلامية" للرموز الساسانية: «اننا نشهد ولادة اندماج بين الهوية الشيعية والقومية الإيرانية".. كما لو ان العلاقة بين "الهوية الشيعية والقومية الإيرانية" هي وليدة الأسابيع الأخيرة!! كل من يعرف تاريخ ايران القديم والحديث يعرف ايضا ان "أستاذ الجامعة" الإيراني هذا جاهل بتاريخ بلاده.. وكل من يعرف مفهوم الهوية سوسيولوجيا.. يعرف انها متعددة الطبقات.. الظاهر "الصلب" منها ما هو سوى جزء من مكوناتها العميقة السائلة والمتحركة.. وبالتالي فان الهوية وخصوصا السياسية هي في حركة تشكيل وتشكّل دائمة وكل هذا تبعا للظروف المحيطة.

"الاندماج بين الهوية الشيعية والقومية الإيرانية" ليس شيئا جديدا.. وهو قديم قدم "الفتح" الإسلامي لبلاد فارس.. من ثورات الموالي التي تبنت أفكار "الحزب الهاشمي".. مرورا بحركة الشعوبية.. ووصولا الى "جمهورية خامنئي الساسانية".. من الوزير الفارسي الذي وبخ الشاعر أبو تمام لأنه شبه الخليفة العباسي برمز الكرم العربي حاتم الطائي.. الى شاه ايران الذي جند شيعة لبنان طائفيا خوفا من خطر تيار العروبة الناصري.. كانت ولازالت القومية الإيرانية في تلاقح مستمر مع الهوية الشيعية.. لا بل ان المذهب الشيعي تاريخيا ما هو الا نتاج لهذا التلاقح الطويل بين الفكر القومي الإيراني وبين الإسلام.. لان المذهب الشيعي من منظور "سوسيوتاريخي" هو "تنغيل" قومي إيراني للفكر الإسلامي.. "انتقام قومي إيراني من دين العرب".. كما يقول الكاتب الفرنسي ارثور دو غوبينو.

غوبينو زار ايران في منتصف القرن التاسع عشر.. واقام فيها اقامة طويلة.. خالط خلالها كل شرائح المجتمع الإيراني.. وخصوصا رجال الدين الشيعة واليهود.. وحصيلة هذه الإقامة الطويلة في ايران هو كتابه "الأديان والفلسفة في اسيا الوسطى".. في هذا الكتاب يميز غوبينو بين "الاسلام العربي" و"الاسلام الإيراني" كما يسمي المذهب الشيعي.. وهو يضيف ان المذهب الشيعي هو "معطف تختفي تحته كل الأفكار والاساطير الفارسية القديمة".. المستشرق لويس ماسينيون يقول نفس الشيء ولكن بعبارات اخرى: "الثقافة الفارسية وعلى ضوء معتقدها الجديد (الإسلام) تنظر للعالم عبر موشور اساطيرها القديمة".. ولكن غوبينو المُغرم بدراسة الاديان المقارنة يذهب ابعد من ذلك حين يُبيّن ان الأحاديث والخطب الشيعية التي تنسب لائمة الشيعة ما هي الا اقتباس وتحوير لمقولات وحكم هندية وفارسية ويهودية قديمة.. وغوبينو في خلاصة تحليله للإسلام الإيراني.. يزودنا بتعبير بارع يتناسب مع الاستدارة القومية لـ خامنئي اليوم.. فهو يقول بان الشيعي الايراني هو في الواقع "مسلم ساساني".. بعبارة اخرى.. تحت الشيعي الإيراني ابحث عن الساساني!!   

2025/07/21

دبلوماسية العصا الغليظة.. الفرق بين احمد الشرع وخامنئي

 صحيفة كيهان الإيرانية المقربة من السلطة الإيرانية نشرت قبل يومين مقال افتتاحي بخصوص الاحداث السورية الأخيرة مع صورة لاحمد الشرع يصافح دونالد ترامب !! كاتب المقال يقول ان هناك "سؤال حيّر المحللين وهو: لماذا يتعرض نظام الجولاني الذي يعتمد بنسبة 100٪ على الولايات المتحدة والنظام الصهيوني، ولا يمتلك قدرة نووية ولا هو في حالة حرب مع الصهاينة، لماذا يتعرض للهجوم بهذه الطريقة؟"

حتى الأسبوع الماضي كان الاعلام الإيراني يقول للإيرانيين ان احمد الشرع هو عميل امريكي إسرائيلي.. اليوم وبعد الضربة التي وجهتها إسرائيل مؤخرا لدمشق وتهديدها المباشر لحياة احمد الشرع.. تجد البروباغندا الإيرانية نفسها في ورطة.. وعبارة "حيّر المحللين" هي في الحقيقة ضوضاء لغوية تعبر عن محاولة الاعلام الإيراني إيجاد مخرج لتناقض سرديته.. الاعلام الإيراني البوقي يختبر اليوم مقولة ابراهام لينكولن الشهيرة والتي يعرفها كل طالب سنة أولى في قسم الاعلام.. وهي إنك "تستطيع ان تكذب على بعض الناس كل الوقت وتستطيع ان تكذب على كل الناس بعض الوقت ولكنك لا تستطيع ان تكذب على كل الناس كل الوقت".   

نستطيع ان نفهم ايران وضغينتها تجاه احمد الشرع.. لا احد يفرح لخسارة "مكانه" و"مكانته" امام عدوه.. احمد الشرع في سوريا حل محل الأسد.. وهو بذلك حل محل بيدق ايران على رقعة الشطرنج الاقليمية.. وايران فقدت بذلك "ورقة" مهمة.. ولكننا "لا نفهم" ايران التي اجتمع حرسها الثوري مع الشيطان الأكبر في فنادق جنيف للتحضير لغزو أفغانستان.. ايران التي كانت تستلم شحنات السلاح من اسرائيل في الثمانينيات اثناء حربها مع العراق.. "لا نفهم" كيف تجرؤ دولة يتراكم في "مخزنها" كل هذا السجاد العتيق العفن.. وتأتي اليوم وتوزع "اوسمة" الوطنية والعمالة على الناس.

ثم ان ما يقوم به احمد الشرع من تواصل مع امريكا.. قام ويقوم به شيعة العراق منذ عقود مع العام سام.. مع فارق "بسيط" وهو ان الدبابات الامريكية لم "تحرر" دمشق!! لا بل ان ما يقوم به احمد الشرع من تواصل مع أمريكا.. قام به المرجع الشيعي السيستاني مع "الفاتح" بريمر.. آنذاك كان شيعة ايران "يرسمون" على جدران بغداد شعارات من عيار: "ثلاثة يدخلون الجنة: بوش وبلير وبريمر"!!! وايران كانت ولازالت تدعم هذا "النظام" الذي جاء على ظهور الدبابات الامريكية "المبشرة بالجنة".. فلماذا "بزنس" شيعة العراق مع أمريكا حلال.. اما عندما يتعامل احمد الشرع مع أمريكا فهو عمالة؟؟ عندما تقول لنا صحيفة كيهان ان شيعة العراق هم عملاء.. عندما تقول لنا ان نوري المالكي الذي وضعه الامريكان في رئاسة الوزراء هو عميل.. عندها.. وعندها فقط.. سنمنح ايران "وكالة" توزيع "اوسمة" الوطنية والعمالة على الناس.. اما قبل ذلك فلا.. لا تنه عن "عمالة" وتأتي مثلها عار عليك إذا فعلت عظيم!!

موقف امريكا في سوريا اليوم هو نفس موقف امريكا في ايران بعد الضربة الإسرائيلية الاخيرة.. في كلا الحالتين قام العم سام بمنع الثور الإسرائيلي الهائج من تحطيم كل شيء.. كان بإمكان الثور الإسرائيلي الهائج ضرب كل المنشآت النفطية وحقول النفط ومرافئ التصدير الإيرانية وتركيع ايران واخراجها عن الخدمة "كمضخة نفط".. كان بإمكان إسرائيل فعل ذلك بكل سهولة.. ولكن امريكا كما اوروبا ووكلاء امريكا الإقليميين مثل تركيا والسعودية.. لا يريدون الفوضى في ايران.. كما انهم لا يريدون الفوضى في سوريا.. لان ذلك مضر باستقرار المنطقة وبالتالي مضر بأمن واستقرار دولهم ومصالحهم.

ضمن هذا الاطار العام.. فان احمد الشرع الذي خضع لإنذار نتانياهو وانسحب من السويداء.. لا يختلف عن خامنئي الذي خضع لإنذار دونالد ترامب بعد ضرب المفاعل النووية الايرانية.. نحن هنا امام تقييم واقعي لعلاقات القوة على الأرض.. وليس عيبا ان يقوم قائد شعب بحماية شعبة من عدو اقوى منه "الف مرة".. لا بل ان احمد الشرع في خضوعه للإنذار الاسرائيلي يمتلك عذر اكبر من قبول ايران للإنذار الامريكي.. فاحمد الشرع لا يمتلك "جيش مليوني" ولا حرس ثوري ولا "مدن صواريخ".. واحمد الشرع بعد ذلك وصل لسدة الحكم قبل سبعة اشهر فقط.. وبالتالي فهو ليس كخامنئي الذي يتحضر للحرب مع إسرائيل منذ عقود.. والشرع بعد هذا وذلك لم يدعي انه سيمحو إسرائيل وسيحرر القدس كما ادعت وتدعي ايران كذبا.

كل هذا يمنحنا الحق بمشاغبة سؤال صحيفة كيهان الإيرانية.. بطرح بعض الأسئلة "المحيرة": لماذا قبلت ايران بوقف اطلاق النار مع إسرائيل التي قامت بقتل قادتها العسكريين وعلمائها النوويين بطريقة غادرة ومذلة ؟؟ لماذا قبلت ايران التي هي على عتبة "القدرة النووية" وهي "في حالة حرب مع الصهاينة" بوقف اطلاق النار معهم؟؟ لماذا قبلت ايران التي تمتلك "مدن صواريخ"  بوقف اطلاق نار مع " عدو ضعيف اعترف بهزيمته" كما صرح علي فدوي، نائب القائد العام للحرس الثوري قبل يومين.. فلماذا لم تستغل ايران هذا الضعف!! غريب الم يكن الهدف محو إسرائيل وتحرير القدس ؟؟ ام ان ايران هي جمعية خيرية للعطف على "الضعفاء المهزومين"!! واخيرا لماذا قبلت ايران التي تردد شعارات الموت لأمريكا منذ ٤٥ عاما.. لماذا رضخت لانذار "ألشيطان الأكبر".. وخصوصا بعد ان دمر مفاعلاتها النووية التي كلفتها ما يقارب ترليوني دولار؟؟ 

لان نظام الملالي وبعد دقائق من غارة سرب طائرات الشبح الـ "بي تو" على المفاعل النووية الإيرانية.. تلقى تحذيرا حازما من العم سام.. ستيف ويتكوف اتصل بـوزير خارجية ايران عراقجي وقال له بالحرف وبلغة تلغرافية لا تحتمل التأويل: "رأيتم ما يمكننا فعله. يمكننا عمل اكثر من ذلك. نريد السلام وعليكم أيضا فعل ذلك".. بعد هذه المكالمة الهاتفية بساعات قبلت ايران قرار ترامب بوقف اطلاق النار..  بعد ساعات.. نقل خلالها عراقجي الرسالة الامريكية الى خامنئي واستلم الجواب (لان التواصل مع المرشد الخاتل آنذاك لم يكن سهلا).. انصاع " المرشد" الى انذار "الراعي" دونالد. 

لماذا انصاع " المرشد" لهذا الإنذار الامريكي.. الإجابة بسيطة.. موازين القوى ليست لصالح ايران.. وقائد الدبلوماسية الإيرانية عباس عراقجي والذي يعرف حتما المقولة التي تنسب لهنري كيسنجر: "حاملة الطائرات هي مئة الف طن من الدبلوماسية".. عباس عراقجي فهم ان طائرة الـِ "بي تو" الشبح هي ٣٤ طن من الدبلوماسية".. وعراقجي الذي عرف صغيرا أجواء البازار (لأنه يتحدر من عائلة تعمل في تجارة السجاد).. عراقجي هذا قام بجردة حسابية سريعة.. وضرب عدد ٣٤ طن (الذي هو حمولة طائرة شبح واحدة) بعدد طائرات الشبح التي تمتلكها امريكا.. ثم زاد عليها حمولة حاملات الطائرات الامريكية التي كانت "تتشمس" آنذاك قبالة السواحل الايرانية!! وفهم سريعا ان الحسبة خاسرة!!

ويتكوف في اتصاله مع عراقجي "تكلم بهدوء ولكن مع عصا غليظة".. لكي نستعير جملة الرئيس الأمريكي السابق تيودور روزفلت صاحب "دبلوماسية العصا الغليظة التي مارسها في بداية القرن العشرين.. واحدة من شروط نجاح دبلوماسية العصا الغليظة هي انها دائما تعطي الخصم فرصة لحفظ ماء الوجه.. وسينوغرافيا رشقة الصورايخ على قطر اضافة الى المزامط الإعلامي عن النصر الإيراني وهزيمة إسرائيل يدخل ضمن اطار حفظ ماء الوجه.. انذار ويتكوف ورضوخ ايران له اثبت من جديد ان ايران تتكلم أيديولوجيا وتتصرف براغماتيا.. ترفع شعارات ثورية وتنبطح بواقعية.. وعليها تنطبق مقولة: "لا تصغي لما يقول ولكن انظر ماذا يفعل".

والحوار الذي منحه الرئيس الإيراني قبل ايام للصحفي الأمريكي تاكر كارلسون.. وهو "المتحدث الرسمي" باسم القاعدة الشعبية لدونالد ترامب.. هي رسالة شكر ومغازلة ايرانية لهذه القاعدة الشعبية المعارضة للحرب.. في هذا الحوار نجد خطاب ايراني اخر.. ولغة أخرى تختلف تماما مع خطاب "المزامط" الموجه للداخل الايراني.. بزشكيان في هذا الحوار يقدم ايران كحمامة سلام تحمل غصن الزيتون ولا تريد سوى ان "توكر" بسلام على "شجرة" القانون الدولي!! ايران امام أمريكا واسرائيل تتباكى على القانون الدولي.. اما في البلدان العربية مثل العراق ولبنان فهي تمارس لغة كواتم الصوت!!  ايران امام طائرة الـ "بي تو" ترفع يافطة القانون الدولي.. اما امام المتظاهر التشرينيّ السلمي فهي ترفع السكاكين و كواتم الصوت.. الإيراني الذي نخر وينخر دولنا بمليشياته العابثة بالقانون لا يتكلم عن القانون الا عندما يجد نفسه امام عصى غليظة.

إيران قبل "طوفان الأقصى كانت تتبنى أسلوب ولغة الشقاوات المتمثل بشعار الـ "الف خنجر" والـ "الف طعنة".. في إشارة الى سياسة المشاغلة بالأذرع التي اعتقدت ايران انها ستنهك بها إسرائيل.. آنذاك اعتقدت ايران انها الشقاوجي الأقوى في "المنطقة".. آنذاك كانت ايران تهدد "بسكاكين" الاذرع وطعنات المليشيات.. الماتادور الإيراني المتبختر كان يعتقد آنذاك ان ميليشياته ستقوم بإنهاك الثور الإسرائيلي.. وسيأتي هو في نهاية العرض لمنح سكين الرحمة.. لقد جرت مياة كثيرة منذ ذلك الوقت!! ايران اليوم تتكلم عن القانون الدولي!!

فقط عندما نستحضر هذا المسار يمكننا تقييم ميزان الربح والخسارة في المواجهة الدائرة اليوم بين ايران وإسرائيل.. وضمن هذا الاطار الجيوسياسي العام فقط يمكننا القول ان الخنجر الإيراني ارتد على صاحبه.. وان ايران هي التي تلقت الـ "الف طعنة".. الجسد الإيراني اليوم مثخن بالجراح.. وهامش الحركة الإيرانية على رقعة الشطرنج الاقليمية اليوم اقل بمئة مرة عما كان عليه قبل الضربة الاسرائيلية.. وهو اقل بألف مرة عما كان عليه قبل "طوفان الأقصى".. وايران نجت من الانهيار فقط لان مراكز "اللعب" الاستراتيجي العالمي لا تريد فوضى في المنطقة.. لسان حال مراكز "اللعب" الاستراتيجي العالمي يقول: خامنئي يزامط ويمكن التفاوض معه من تحت الطاولة (كما في سينوغرافيا قاعدة العديد القطرية) خير من بلد بلا رأس وتعمه الفوضى.

خلال اثنا عشر يوما استباحت إسرائيل السماء الإيرانية.. وضربت ودمرت كل ما سمح لها ترامب به.. وخلال اثنا عشر يوما وجد الشقاوجي الإيراني نفسه اعزل وحيد.. بلا "خناجر".. غريب اين المليشيات الشيعية التي وعدت بحرق المنطقة والعالم ومحو اسرائيل؟؟ "سكاكين" ايران لم تجرؤ على تحريك ساكن.. الضربة الإسرائيلية التي قتلت الصف الأول من قادة الحرس الثوري الإيراني دمرت معنوياتهم وجمدتهم.. كيف لا وقد وعدهم المرشد بمحو إسرائيل!! كيف لا وقد وعدهم الحرس الثوري بان الطائرات الإسرائيلية اذا ما قامت بضرب ايران سوف لن تجد مدارج للهبوط عند عودتها الى إسرائيل!! الاختراق الاسرائيلي للمنظومة الأمنية الإيرانية.. وبعد اشهُر من صدمة البيجرات.. حطم معنويات المليشيات الشيعية.. عندما تعمل مرتزق وترى ان سيدك عاري.. فالاختباء يصبح الخيار الوحيد.. لقد وصل الخوف بـِ جماعة "شيعي أولا عراقي ثانيا" حد.. انهم قاموا بتكسير أجهزة هواتفهم وهجروا بيتهم وهاموا في الأرض يتلفتون "يمنة ويسرة".. خشية المسيرات الإسرائيلية.. من "هيهات منا الذلة" الى "هيهات منا المسيرة"!! لسان حال بيادق ايران اثناء حرب الاثنا عشر يوما كان يقول للملا الإيراني: "اذهب انت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون"!!

وعود على بدء.. صحيفة كيهان تقول في خاتمة مقالها ان "التطورات الاقليمية التي تشهدها سوريا هي تذكير بحقيقة أن المرتزقة الذين يعملون من أجل مصالح أجنبية لا يجلبون لانفسهم في نهاية المطاف سوى التهميش".. وهي ترمز بذلك لـِ احمد الشرع.. شخصيا قرأت هذه الجملة "الاستشرافية" فحضرت في راسي صورة مرتزقة ايران في العراق.. حضرت في رأسي جماعة "شيعي اولا عراقي ثانيا".

2025/06/15

كشك ملك.. كش مات.. حظا سعيدا للطرفين!!

عندما اندلعت الحرب العراقية الإيرانية صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك قائلا بسخرية سينيكية: حظا سعيدا للطرفين.. المعنى المتضمن في هذا التعليق السينيكي هو ان الحرب العراقية الإيرانية المستنزفة للطرفين كانت من منظور جيوسياسي من مصلحة إسرائيل.. كانت نوعا من الاحتواء المزدوج.. "فخار يكسر بعضه".. كما يقول إخواننا السوريون!!

أجيال كثيرة عراقية وعربية عاشت الويلات بسبب حدثين خطيرين شهدتهما منطقتنا.. الأول "زرع" إسرائيل في منطقتنا.. والثاني ثورة الملالي في ايران.. قيام دولة إسرائيل ساهم في انتاج خطاب شعبوي في الشارع العربي أدى الى صعود العسكر والانقلابيين.. مما أدى الى اقصاء النخب الليبرالية العربية الفاعلة سياسيا والطبقات البرجوازية الفاعلة اقتصاديا.. وبالتالي تدمير مسار الدولة المدنية الناشئة آنذاك.. بعبارة أخرى.. زرع إسرائيل حرمنا من مسار سياسي اكثر عقلانية واقل عنفا.. اما ثورة الملالي فقد زادت طين مجتمعاتنا بلة.. لانها ساهمت في تقوية الخطاب الغيبي.. من بغداد الى طنجة.. اسلام "الأطراف" المتزمت حل محل اسلام المدن المتسامح.. ابن تيمية حل محل أبو حنيفة.. والعودة الى السلف حتمت المرور بـسقيفة بني ساعدة.. وبالتالي كل ارض كربلاء وكل يوم عاشورا.. ومثل هكذا عفن فكري اعطانا الحرب الطائفية التي حرقت الأخضر واليابس في العقدين الأخيرين.. ومثل هكذا عفن فكري اعطانا العفن السياسي الذي يخنق مجتمعاتنا اليوم.

بعد "حرب الأيام الستة" التي هزمت فيها إسرائيل مصر بضربة مفاجئة خاطفة.. خرج الاسلامجية بخطاب غبي وغيبي فحواه: ان هزيمة ٦٧ هو عقوبة الهية لأننا ابتعدنا عن ديننا.. وهذا الابتعاد عن الدين سببه النخب العلمانية المتفرنجة ومناهج التعليم الاوربية.. هذا الخطاب الغيبي والغبي يتلقى اليوم لكمة قاضية.. بيجرات حزب الله والمسيرات الإسرائيلية التي دخلت غرف نوم قادة "الجمهورية الإسلامية" تنسف هذا الخطاب الاخروي الغيبي.. الضربة المذلة التي تلقتها "الجمهورية الاسلامية" قبل يومين وضعت الابواق الاسلامجية في موقف محرج منطقيا.. فـ"الاقتراب" الايراني من الله لم يمنع "العقوبة الإلهية" التي وقعت على رؤوس الهرم القيادي "للجمهورية الاسلامية".. كما ان "اقتراب" حزب الله من الله لم يمنع مهزلة البيجرات.. مما يعني ان الاقتراب والابتعاد عن الله ليس له علاقة في شؤون الحرب مع اسرائيل.. مقولة الواقعية الشهيرة تقول: الله دائما مع الكتائب الأقوى!! وعلينا ان نضيف بنفس المعنى انه لا يحب رفقة الاغبياء.

 اذا ما سبب تفوق إسرائيل على امة المسواك واللحى الملونة بالحناء؟؟ إسرائيل كفكرة وكدولة هي نتاج نخب.. كل المنظومة الإسرائيلية من تعليم وجيش واقتصاد الخ.. قائمة على مبدأ الاستحقاق والجدارة.. بتعبير اخر قائمة على مبدأ انتاج نخب جديرة بمواقعها.. وهذا النموذج النخبوي هو الذي انتج إسرائيل الصغيرة حجما والكبيرة عسكريا وعلميا.. في كارثتنا الاستراتيجية اليوم نجد نفس المعطيات التي شهدت سيطرة المهاجرين اليهود القلائل عدديا على عرب فلسطين الذين كانوا يشكلون اغلبية ساحقة.. نخب قليلة ولكنها منظمة ومجهزة بالمعرفة امام "رعية" كبيرة كانت تعمل بمنطق "اكعد بالشمس علما يجيك الفيء".. عقل متحفز امام عقل هامد.. وهذا العدد القليل هزم العدد الكبير ليس لأنه يهودي مسلح بـ توراة بابل.. لا.. هذا العدد القليل كان مسلحا بالعقلانية الاوربية وطرق التنظيم العلمية.. واغلب المهاجرين اليهود الاوائل وخصوصا قادتهم كانوا اشتراكيون ملحدون.. وهولاء هم بناة إسرائيل الحقيقيين.. والهشاشة الاجتماعية وبالتالي السياسية التي تعاني منها إسرائيل اليوم سببها بالتحديد المتدينين والحريديم الذين لا يعرفون سوى النكاح وهز الرؤوس في المعابد.. وهؤلاء لم يشاركوا في أية حرب إسرائيلية.. فباي الاء ربكما تكذبان!!

 التفوق العسكري الإسرائيلي الكاسح اليوم يجلدنا نحن الشعوب التي لا تنتج سوى عمامات فاسدة ورعاع افسد.. التفوق العسكري الإسرائيلي الكاسح يجلدنا اليوم نحن الشعوب الرعاعية التي قتلت وهجرت نخبها تحت شعار "الموت للبرجوازية اذناب الاستعمار" (تبت يدا ماركس أبو دشداشة وتب)!! التفوق العسكري الإسرائيلي الكاسح يجلدنا اليوم نحن الشعوب الغارقة في الخراء حتى انوفها ولكنها تحدق في السماء.. تترقب ظهور المهدي.. خرافة المهدي في مواجهة تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي!!! لا غرابة ان إلموساد تعرف حتى الوان الملابس الداخلية لنساء قادة الحرس الثوري الإيراني!!! والاسلامجية ورعاعهم لازالوا يعتقدون ان إسرائيل انتصرت بـ توراة بابل!! وان هزيمة العرب هو بسبب مناهج التعليم الاوربية التي ابعدتهم عن الله!! 


 دونالد ترامب وبعد الهجوم الإسرائيلي الخاطف على ايران قال ما يلي:

Iran must make a deal, before there is nothing left, and save what was once known as the Iranian Empire. No more death, no more destruction, JUST DO IT, BEFORE IT IS TOO LATE

قراءة ما بين سطور ترامب.. تقول لنا ان ترامب(الذي لم يكمل في حياته عشرة كتب الى نهاياتها!!) استمع من محلل "سي أي ايه" مختص بالشأن الإيراني لتحليل تفصيلي للخطة الإسرائيلية واثرها الجيوستراتيجي على ايران والمنطقة اذا ما ذهبت إسرائيل في هجومها الى نهايته.. بمعنى تدمير البنى التحتية العسكرية والاقتصادية الايرانية وتصفية الهرم الأول والثاني للقيادات السياسية والأمنية.. مما سينتج فراغ سياسي وامني.. وهذا الفراغ السياسي والأمني سيؤدي الى انهيار النظام الايراني.. عندئذ ستتفتت ايران بحدودها الحالية التي فصلتها بريطانيا ابان ما كان يعرف بـ"اللعبة الكبرى" بين بريطانيا وروسيا.. لمنع الدب الروسي من الهبوط الى المياء الدافئة "نفطيا" في الخليج العربي.

بمعنى ان فرضية انهيار ايران بحدودها الحالية هي فرضية واردة اليوم.. وسيكون لها مخلفات جيوسياسية هائلة.. تغيير النظام في العراق قبل عقدين احدث هزة جيوسياسية ما زالت تداعياتها تفعل فعلها حتى اليوم.. تعال الان وتصور الهزة التكتونية جيوسياسيا لفرضية انهيار ايران.. نحن نتكلم عن عراق "اُسْ ثلاثة"..  فقط عندما تستحضر ذلك ستفهم تحرك اوربا اليوم لإيجاد مخرج للحرب الدائرة بين إسرائيل وايران.. قنبلة ايران الحقيقة من منظور اوربا التي تعيش ازمة سياسية خطيرة بسبب صعود تيارات اليمين المتطرف المعادي للمهاجرين.. قنبلة ايران الحقيقية من منظور المُخَطِط الجيوسياسي الأوربي هو قنبلتها الديموغرافية قبل قنبلتها النووية.. انفلاق ايران كدولة سيعني للسياسي الاوربي تلقّي شظايا الديموغرافية الإيرانية.. سيعني تلقّي اشعاعات لاتقل ثلوثا عن الاشعاعات النووية.. ملايين من المهاجرين بمشاكلهم وخزعبلاتهم وزناجيلهم.. مما يعني تحويل شوارع اوربا الى ميادين للطم والعويل والزناجيل.. وبالتالي الى ميادين لصراع الرعاع.. رعاع يمين متطرف اوربي مع رعاع اسلاموي.. وهذا سيشكل المسمار الأخير في نعش الليبرالية الاوربية.. لان اليمين المتطرق سيكتسح عندها الانتخابات بكل سهولة.

محميات أمريكا في الخليج أيضا تخاف من مثل هكذا هزة تكتونية ايرانية.. وهنا اعني الحكومات الخليجية وليس الشعوب.. فالشعوب الخليجية باغلبيتها السنية.. ترحب بمثل هكذا انفلاق "للامبراطورية" الإيرانية التي كانت حتى الامس القريب تتباهى بسيطرتها على اربع عواصم عربية.. من يخاف من هذه الفرضية هم أصحاب "السعادة والسمو" والمليارات.. لأنهم ككل رأسمالي لا يحبون الفوضى.. الرأسمال جبان يحب الامن والأستقرار و"الكبسة"!! ثم ان ذهاب إسرائيل في خطتها لتدمير البنية التحتية الإيرانية وزعزعة نظام الملالي.. سيدفع ايران الى سياسة "عليّ وعلى اعدائي".. فـ ايران التي فقدت أصابع حزب الله للضغط على خصية أمريكا الأولى إسرائيل.. لم يبقى لديها اليوم سوى خصاوي أمريكا في الخليج.. من هنا الخوف الخليجي ومن هنا أيضا برقيات الإدانة الخليجية "للعدوان الإسرائيلي على الجارة ايران".. ولكن على "الدول" الخليجية ان تستعد وتعرف ان برقيات الإدانة هذه لن تنفع شيئا اذا ما تعرض النظام الإيراني لخطر وجودي.   

كما قلت سابقا.. المستقبل هو جغرافيا بلا خرائط.. بلا جي بي اس.. ولا أحد يستطيع التنبؤ به الا العرافون والدجالون.. السياسة (كما الطب) هي علم غير صحيح.. كل ما نستطيع القيام به هي فرضيات للمسارات المحتملة الكبرى.. وهذه الفرضيات بطبيعتها العامة مختزلة للمعقد.. ضمن هذا الإطار نستطيع ان نرسم ثلاثة سيناريوهات للحرب الإيرانية الإسرائيلية التي تدور اليوم.. الأول هو ان قسوة الهجوم الإسرائيلي على البنى التحتية وبالتالي على البازار الايراني ستدفع ايران في الأيام القادمة لحجز "كرسي على طاولة المفاوضات الامريكية".. نحن هنا اما سيناريو الـ كش ملك!! التاجر الإيراني في هذه الحالة سيفهم هشاشة موقفه ويقبل بشروط التنازل الامريكية.. وان جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على اوربا!! واوربا ستعمل كل ما بوسعها من اجل انتاج هذا السيناريو لكي تتجنب انفلاق القنبلة الديموغرافية الايرانية.. اما السيناريو الثاني فهو استمرار الهجوم الإسرائيلي لأسابيع مما سيدمر كل البنى التحتية الإيرانية وبالتالي سيخلق كل الظروف الموضوعية لانهيار النظام الايراني وبالتالي انهيار الدولة الايرانية.. نحن هنا امام سيناريو الـ كش مات!! اما السيناريو الثالث فهو ان إيران ستمتص بعمقها الاستراتيجي وبسلبية الأثنيات الإيرانية وبعض الدعم الخارجي الضربات الإسرائيلية.. مما سيُطيل من امد هذه الحرب الى أسابيع واشْهُر.. تُستنزف خلالها قدرات البلدين.. نحن هنا اما سيناريو " حظا سعيدا للطرفين"!! 

عاطفيا وكعراقي دمرت إيران وكلابها بلده.. اتمنى السيناريو الثاني.. سيناريو الـ كش مات.. والى بئس المصير.. اما من منظور جيوسياسي اشمل.. يأخذ بنظر الاعتبار "الامن القومي العربي".. فأنني أتمنى سيناريو "حظا سعيدا للطرفين"!! ونارهم تأكل حطبهم.