2011/03/31

عن رجل الاطفاء المشعل للحرائق.



بعد الاحداث الاخيرة في البحرين نشر غالب حسن الشابندر مقال يقول فيه ما معناه انه ان الاوان لحل جذري لمشاكل الشيعة العرب في الخليج العربي.. من خلال اعطاء الشيعة في الخليج حقوقهم السياسية والاقتصادية والدينية.. وهو يقول لنا انه يجب معاملة الشيعة كمواطنين من الدرجة الاولى، وليس مواطنين على الهامش. 

لم لا.. انا ايضا انادي بمعاملة الشيعة كمواطنين.. فقط كمواطنين.. ووفقا لمعيار المواطنة.. ولكن على الشيعة وخصوصا الكتاب الشيعة ان يفهموا ماذا يعني ذلك.. ويكفوا عن سلوكيات التطبيرالفكري.. فالمواطنة هي ان تكون عضوا داخل دولة تتبنى مشروعا  قائما على مشتركات وطنية جامعة.. وليس على الروابط الاولية اثنية كانت ام مذهبية .. والمواطنة تتضمن حقوق وواجبات: منها مدنية (الحريات العامة) وسياسية (المشاركة في النشاط السياسي) واجتماعية اقتصادية (العمل والصحة والتقاعد الخ).. والكل متساويين بهذه الحقوق والواجبات امام قانون ومؤسسات تلك الدولة.. هذا باختصار شديد مفهوم المواطنة.

وعندما نلقي نظرة سريعة على اغلب الدول العربية.. سنجد ان مفهوم المواطنة هذا غائب تماما عن انظمتها السياسية.. والناس فيها لايحظون بحقوقهم السياسية والمدنية والاجتماعية والاقتصادية.. وهناك في بعض هذه الدول من الفقر والفساد ما يجعل شيعة الخليج محظوظين نسبيا.. واغلب الناس في هذه الدول العربية هم من المذهب السني.. وكون الحاكم من نفس مذهبهم لم يجعلهم لا مواطنين درجة اولى ولا حتى مواطنين درجة عاشرة!! هل يجوز ان نتكلم عن مظلومية وحقوق سنية ؟؟ المصري او التونسي عندما نزلا للشوارع رفعا شعارات تنتمي لفضاء الفعل السياسي الحديث.. نادا بمطالب سياسية يتضمنها مفهوم المواطنة من حريات مدنية، وحريات سياسية و حقوق اجتماعية اقتصادية.. وداخل اطار دولتيهما.

السؤال الان هو: لماذا الشيعي البحريني عندما يتظاهر يعصب رأسه بشعار "يامهدي" ؟؟ ما علاقة المهدي بمشتركات المواطنة!! ولماذا الشيعي البحريني عندما يتظاهر يرفع صور ايات الله الايرانية.. فاطار المواطنة هي الارض والدولة التي يعيش فيهما.. ثم تعال ارجوك وقل لي: لماذا عندما تقمع الحكومة المصرية متظاهريها وتقتل المئات.. فهي حكومة سلطوية ؟؟ وحين تقمع الحكومة البحرينية متظاهريها وتقتل عشرة متظاهرين فقط فهي طائفية!! لماذا تثور ثائرة حسن نصرالله في الحالة البحرينية.. ويلوذ بالصمت في الحالة السورية.. رغم ان من سقطوا برصاص الحكومة السورية هم اكثر بكثير ممن سقطوا في برصاص الحكومة البحرينية ؟؟ 

بمعنى اخر.. اذا كان الشيعة يريدون ان تتم معاملتهم كمواطنين.. لماذا يحصرون الفعل السياسي داخل الاطار المذهبي وداخل التصورات المذهبية.. لماذا يطالبون بحقوق حصرية للشيعة.. ولماذا يقدمون مظالمهم وكأن اسبابها مذهبية.. فكل هذا هو خارج مفهوم المواطنة.. والشيعة اذ يقومون بذلك فهم من يرفض مبدأ المواطنة.. طرح الفعل السياسي داخل التصورات المذهبية هو قتل للمواطنة وللوطن.. وبهذا المعنى فان الطائفية هي اشكالية شيعية.

الاصرار على طرح المشكل السياسي من خلال الموشور المذهبي عبر مقولة المظلومية الشيعية الحصرية.. هو اصرار على عدم طرح الامور من خلال وسائل الفعل السياسي الحديث التي يتضمنها مفهوم المواطنة.. والشابندر لايفهم ذلك لانه لايفهم ماذا تعني المواطنة وما هي استحقاقتها.. وهذا الصنف من الكتاب الحكواتية ليس ظاهرة جديدة..ففي العقود الاخيرة شَغّل حكواتية من امثال الشابندر اسطوانة الحقوق الشيعية والمظلومية الشيعية  في العراق.. كل ذلك على حساب المواطنة والوطن..  ونعرف اليوم الى اين قادتنا  شخابيط هولاء الحكواتية.. واحد من هولاء هو حسن العلوي الذي اخذ يدعو مؤخرا الى الوطنية بعد ان شاهد مخلفات المظلومية التي دمرت العراق.. حسن العلوي بعثيا ثم شيعويا كان دائما في صفوف من دمروا العراق.. والعلوي اليوم يتكلم عن الوطنية والمواطنة.. ساقولها بلا مواربة.. اذا كان حسن العلوي يمثل الوطنية.. فـ تففففففففف على هكذا وطن وعلى هكذا وطنية.

باختصار.. الشابندر اليوم يستخدم نفس طرح العلوي سابقا ليحث الحكومات الخليجية على حل جذري لمشاكل الشيعة.. في حين ان هذا الطرح الطائفي هو المسؤول عن دمار العراق.. لذلك وبدل ان يعطي الشابندر نصائحه لحكومات الخليج عليه ان يوجه نظره صوب العراق..عله يفهم انه كـ طبيب يداوي الناس وهو عليل.. علّه يفهم ولو متأخرا انه من صنف "رجل الاطفاء المشعل للحرائق".

2011/03/19

رسالة الى متظاهر بحريني




هذا الفيديو بثه التلفزيون البحريني قبل ايام ويظهر فيه متظاهرون شيعة يدوسون جثة شرطي بحريني بالسيارات .. بينما يقوم احدهم بسرقة سلاح الشرطي واغراضه .. اذا كان هذا الفيديو صحيحا فان السلطات البحرينية تمتلك هنا سلاحا اقوى ردعا من كل قوات درع الجزيرة .. فقوة المظاهرات الشعبية في العالم العربي تكمن في سلميتها .. من هنا قوتها الرمزية عند الراي العام .. وهذا الفيديو مدمر رمزيا للمتظاهرين الشيعة في البحرين.

انا شخصيا افضل حاكما فاسدا على محكوم يمتلك هذا القدرمن الوحشية في معاملة جثة .. انا شخصيا افضل ان اكون ملحدا على ان انتمي الى دين يقتل بهذا الوحشية .. كيف لمن يدعي طلب العدالة ان يحمل هذه الروح الانتقامية .. كل ظلم العالم لايبرر هذه الوحشية .. والويل للبحرين لو استلم مثل هولاء سلطة .

احد الشعراء العراقيون زار البحرين مؤخرا .. وهو قد نشر مقال في "دكان" عبد الباري عطوان يقول فيه ما معناه ان البحرينيين يتظاهرون من اجل الحفاظ على اللغة العربية المهددة من قبل "الخدم والعمال الآسيويون" ثم يضيف قائلا ان " شباب البحرين انتفضوا بسبب شعورهم بالخطر الذي صار يهدد هويتهم بالفناء. قالوا ‘لا للتجنيس’. وهو موقف يُراد من خلاله التصدي لمحاولات التلاعب بالتركيبة السكانية. لا يتعلق الأمر بالتفكير المذهبي". انتهى.

هذا الشاعر مقيم في السويد والحكومة السويدية منحته جنسيتها بعد اقامة لعدة سنوات رغم انه لا يعمل ويعيش على المساعدات الاجتماعية .. وشاعرنا هذا يستكثر على الحكومة البحرينية ان تمنح العمال الباكستانيين والهنود المسلمين اللذيين يمارسون اقسى الاعمال في البحرين والخليج الجنسية .. ولماذا .. لان شاعرنا خائف على "اللحن" في اللغة العربية السائدة اليوم في البحرين.. من هنا قول شاعرنا: " لقد قضيت ثلاث ساعات بينهم في دوار اللؤلؤة مستمتعا بسماع اللغة العربية" .. تصوروا .. هذا الشاعر لم يسمع اللغة العربية في كل البحرين الا في دوار اللؤلؤة !! أتعرفون الان لماذا اكره الشعراء ولغة الشعراء ؟

لا احب حكام الخليج .. وانا مبدئيا مع كل تحرك شعبي ضد فساد هولاء الحكام .. ولكنني فوق هذا وذاك ضد الطائفية السياسية .. لانها في مجتمعاتنا التي لا زالت تنام في القرون الوسطى كالسرطان في الجسم .. من هنا فعندما يخرج بحريني ويرفع شعارات وطنية فانا معه .. اما ان يرفع صور ايات الله الايرانية .. ويعصب راسه بشعار " يا مهدي" .. فلا .

فساد السلطة له اسباب بنيوية .. وليست مذهبية .. بمعنى ان علاج سلطة فاسدة ما يتم بوضع ضوابط وقيود لحدود السلطة .. وليس بالرجوع الى المذهب الشيعي او الى نهج البلاغة .. وفساد الاحزاب الشيعية التي "حكمت" العراق خلال ثمان سنوات قد برهنت ان الفساد واحد .. سواء اكان الحاكم شيعيا ام سنيا .. بمعنى ان مذهب الحاكم ليس هو السبب في الفساد .. والبحريني الذي يتناسى هذا الدرس العراقي هو عندي "شيعوي" يهدف الى جعل الطائفة الاطار الوحيد للتنظيم السياسي .

الوطنية ليست علم ذرة معقد .. انها الولاء للوطن بمشتركات وطنية .. ان ترفع شعار "اخوان سنة وشيعة وهذا الوطن منبيعه" وتأتي بعدها وترفع صورة خميني فانت خارج مفهوم الوطنية .. تجربة العراق علمتنا اشياء كثيرة .. اهمها هو ان من رفعوا شعارات "اخوان سنة وشيعة وهذا الوطن منبيعه" في بداية الاحتلال هم نفس الاشخاص الذين حملوا "الدريلات" بعد ذلك باشهر .. الوطنية لا تحتاج شعارات .. الوطنية سلوكية .. الوطنية هو ان لاتدوس جثة شرطي بسيارات الدفع الرباعي .. كل ظلم العالم لايبرر ان تعامل جثة بهذه الطريقة البشعة.. ثم ماذا سينفعنا تغيير الحاكم الحالي اذا كان من سيحل محله على هذا القدر من الفساد الروحي ؟

2011/02/28

الشيعيون .. ومرض فقدان القدرة على الاقناع

في كتابه "تاريخ العراق السياسي الحديث" يستخدم المؤرخ عبد الرزاق الحسني مفردة "الشيعيون" .. ولكنه يطلقها على جميع الشيعة.. اي ان الحسني يستخدم مفردة "الشيعيون" كمرادف لمفردة الشيعة ومعناها العام السائد .. انا ساستعير من الحسني مفردة "الشيعيون" ولكني سامنحها معنى اخر.

مفردة "الشيعيون" عندي تنحصر بصنف محدد من الشيعة .. فليس كل من ولد لعائلة شيعية هو "شيعوي" .. ما يميز الشيعيون عن غيرهم من الشيعة هو انهم يهدفون الى جعل الطائفة البنية الاساسية للتنظيم السياسي في العراق .. الشيعيون يرفضون النظر للفعل السياسي خارج حدود الطائفة .. واكثر ما يخشاه الشيعيون هو ان يخرج الفعل السياسي من اطار الطائفة.

من هنا فالخوف الذي اعترى الشيعيون مظاهرات الاسبوع الماضي هو ليس من البعثيين او من القاعدة او الجهات المشبوهة .. لا .. ما ارعبهم هو احتمال خروج عدد كبير من الشيعة من "سياج" الطائفة .. ما اخافهم هو خروج الفعل السياسي في العراق من سجن المطالب الطائفية .. ما اخافهم هو ان يعمل السنة والشيعة في اطار سياسي عابر للطوائف .. اخافهم ان يتجمع الناس سياسيا من اجل مطالب اجتماعية عامة وليست طائفية .. من هنا مسارعة الشيعيون لطرح الامر طائفيا عبر مفردات "الجهات المشبوهة" والبعثيين والوهابيين .. لا بل ان بعضهم قالها بوضوح حين رفع فزاعة "احفاد بني امية"!!

يستطيع الشيعيون استغفال وتخويف بعض الشيعة كل الوقت ولكنهم لن يكونوا قادرين على استغفال كل الشيعة كل الوقت .. وكلام ليث منتصر يؤكد ذلك .. ليث هو شاب فقير من انصار الصدر .. ليث قال قبل المظاهرة الاخيرة إنه «على رغم تراجع الهيئة السياسية للتيار الصدري عن دعوتها إلى التظاهر لكني سأخرج للمطالبة بحقوقي وحقوق هذا الشعب التي نهبت» وأضاف: «أنا شاب تجاوزت الخامسة والعشرين وعاطل من العمل وليس لدي مسكن أنا وعائلتي. كان أملنا في قادة التيار الصدري بإنصاف المظلومين في البلاد لكنهم ما أن تذوقوا حلاوة السلطة وانغمسوا بنعمتها حتى نسوا من أوصلهم الى هذه المراكز» .. انتهى.

في السابق كان الشيعيون يقولون لامثال ليث "انتم فقراء لان الحاكم سني" .. في السابق كانوا يقولون للفقير الشيعي انت فقير لانك شيعي في دولة يحكمها السنة ..اليوم وبعد ثماني سنوات فساد من حكم "الشيعيون" ما عاد الفقير الشيعي يصدق تلك الحجة .. ليث لم يعد يصدقهم .. السلطة تعري اكاذيب الشيعيين.

لك ان تجند كل الائمة والقديسين .. لك ان تجتر ليل نهار خطب وخطابات نهج البلاغة.. لك ان تدعي انك من "فروخ النبي" .. ولك ايضا ان تدعي انك تملك وكالة مفاتيح الجنة ودكاكين صكوك الغفران .. ولك بعد هذا وذاك ان تستخدم الفزاعة البعثية لكي يرتجف الاتباع .. لك كل هذا .. ولكن بما انك فاسد .. بما انك في الواقع حرامي .. فان الناس لن تصدقك .. طالما انك حرامي وفاسد ومن العيار الثقيل .. فان خطابك مصاب بمرض فقدان القدرة على الاقناع.

2011/02/19

"الشعب" يريد انقاذ النظام !!

يقال ان مقتدى الصدر استلم رسالة استفتائية من اتباعه قبل اسبوع .. فحواها ان المظاهرات تعم العراق وهي بلا قيادة وهم يخشون ان تستغلها بعض الجهات المدعومة من الخارج مما قد يتسبب في ازدياد الوضع العراقي تازما.. مقتدى الصدر رد على اتباعه باسلوب رجال الدين الشيعة المعهود باللف والدوران .. باختصار تظاهروا من اجل حث الحكومة على تقديم الخدمات.. ويبدو لي ان مقتدى قد ندم على الرد المستعجل لان الامور على الواقع بدأت تأخذ ابعاد خطيرة خصوصا بعد ما جرى في الكوت.. من هنا نفي الناطق باسم التيار الصدري صلاح العبيدي يوم امس ان يكون التيار قد دعى للتظاهر .. اما النائب الصدري جواد الحسناوي فقد قال يوم امس ايضا أن «تبني التيار الصدري تظاهرات جماهيرية احتجاجاً على تردي الخدمات لا يعني أن التيار يسعى إلى تقويض حكومة المالكي وإفشالها» .. هذا التضارب في التصريحات يخبرنا ان الشيعيين يرفعون شعار "الشعب" يريد انقاذ النظام !!

تلميح الصدريين من ان تستغل المظاهرات بعض الجهات المدعومة من الخارج (وهم يرمزن هنا للسنة والبعثيين) هو نفس ما قاله المالكي والكثير من الشيعيين مؤخرا.. من اجل ارسال رسالة تخويفية الى شيعة العراق من ان "بني امية" بالمرصاد لـ "فروخ النبي".. اذا من قال ان المظلومية ماتت ؟ من هنا فشعار الشعب يريد اصلاح النظام هو شعار ساذج لايتناسب مع المشكلة العراقية.. اولا لان العراق لايمتلك ما يمكن تسميته نظام .. لا سياسيا ولا امنيا .. وفشل تشكيل حكومة كاملة بعد سنة من الانتخابات هو دليل انعدام مفهوم النظام سياسيا .. وما جرى في الكوت قبل ثلاثة ايام حين هرب المحافظ امام المتظاهرين هو دليل انعدام مفهوم النظام امنيا.. وما حصل في الكوت يمكن ان يحصل في كل محافظة عراقية .. العراق منذ ثماني سنوات هو دولة هشة ليس فيها ما يمكن تسميته بالنظام.

ثانيا، شعار الشعب يريد اصلاح النظام هو شعار ساذج لان المشكلة الحقيقية في العراق ليست الفساد .. المشكلة في العراق تكمن في الطائفية التي نراها هنا في خطاب "الشيعيين" .. المشكلة في محكية المظلومية التي كرست التخندق الطائفي القرووسطوي المخرب للنفوس .. ومن لايفهم ذلك فهو لايفهم اسباب خراب السنوات الثماني الاخيرة .. من هنا فالمشكلة هي مشكلة ثقافة وليس مشكلة اشخاص او احزاب .. يكفي ان تقرأ بعض علمانيو "النص ردن" من الشيعة لكي تفهم ذلك .. هولاء الذين لم يحركوا ساكنا عندما تم كتابة الدستور الطائفي .. تراهم يتظاهرون اليوم من اجل اصلاح النظام لكي يسمح لهم بشراء "بطل عرك" .. حتى في "عركهم" هناك طائفية .. ساذج من يعتقد ان تغيير اشخاص سيحل مشكلة الفساد .. وساذج من يعتقد ان وضع البرادعي محل مبارك ..او جعفر محمد باقر الصدر محل المالكي سيحل مشكلة الفساد ..انا كنت اتمنى ان يحصل جعفر محمد باقر الصدر على رئاسة الوزراء بعد الانتخابات.. لانني اثق بمقولة مارتن لوثر "ان تكون حاكما من دون ان تكون فاسدا هو شيء شبه مستحيل".. وبهذا المعنى اذا اردت فضح شخص ما فامنحه سلطة.

اكبر خطأ ارتكبه معاوية هو انه لم يسمح للحسين باستلام السلطة خلفه .. لان الحسين لو كان قد مارس سلطة لما حصل على هذه الهالة الاسطورية التي تمنحها اياه الثقافة السحرية الشيعية .. الحسين الذي كان ينكح الجواري في المدينة ويقبل هبات وعطايا معاوية .. تذكّر فجأة عندما حاصره جيش يزيد ان هناك "فتوحات" اسلامية طالبا ان يتركوه لكي يذهب للجهاد مع الجيوش الفاتحه .. المؤرخ الالماني فلهاوزن يقول ان الرواية التي تركها لنا ابو مخنف الشيعي الهوى عن مقتل الحسين تبقى قيّمة زمانيا رغم مبالغاتها الهائلة .. انا اعتقد ان هذه المبالغات هي التي قتلتنا وتقتلنا منذ قرون.
قلت سابقا المجد للفساد.. وتمنيت قبل الانتخابات الاخيرة ان تمنح الاصابع البنفسجية اربع سنوات اخرى للاحزاب الشيعية..لانني اعتقد ان ممارسة الشيعة للسلطة هي الوسيلة العلاجية الوحيدة للسايكولوجية الشيعية الباثولوجية .. قرون من الوقوف على حافات التاريخ .. قرون من الهامشية والاستمناء الفكري لنهج البلاغة .. اكسبت الشيعي وهم الضحية .. والاخطر من ذلك انها منحته وهم النقاء.. وحان الوقت لكي يفهم الشيعي واقع السلطة.. حان الوقت لكي يفهم ان مشكلة السلطة لاتكمن في كون الحاكم سني.. حان الوقت لكي يفهم ان الطائفية السياسية هي اشكالية شيعية.

فساد الثماني سنوات الاخيرة قد حيّد الكثيرين من الشيعة طائفيا .. وانت عندما تسمع ما يقوله بعض الشيعة اليوم وتقارنه بما كان سائدا قبل ثماني سنوات .. ستعرف ان نخب الشيعة بدأوا يدفعون ضريبة السلطة .. ولكن محكية المظلومية لم تتلقى بعد الضربة القاصمة .. من هنا فانا شخصيا لا اضم صوتي الى شعار "الشعب يريد اصلاح النظام" .. اولا، لان من فرضه على التظاهرات هم علمانيو "بطل العرك".. وثانيا لان "النحت في خشب متعفن هو شيء مستحيل" كما يقول الحكيم الصيني كونفوشيوس.. وثالثا، لانني اريد للفساد ان يستمر لكي تتلقى محكية المظلومية ضربة قاصمة.. لن يكون هناك عراق بوجود محكية المظلومية المكرسة للتخندق الطائفي القرووسطوي.

باختصار .. الخشب القرووسطوي العفن الذي "يحكم" العراق لا يمكن نحته .. لايمكن اصلاحه.. والعلاج هو تركه اطول فترة ممكنه يبعث روائحه الكريهة .. لكي يزكم الانوف .. علّه يوقظ من لا زالوا ينامون في سقيفة بني ساعدة..لا اثق بعلمانيو "بطل العرك" .. لكنني احتفظ ببعض امل في الشباب القادم .. فنسبة السكان تحت سن الخامسة والعشرين في العراق اليوم تزيد على ٦٠٪ من عدد السكان .. وهي اكبر نسبة في العالم العربي .. واذا ما رفع هذا الشباب ذات يوم شعار : الشعب يريد اسقاط الطائفية .. او اسقاط المظلومية .. عندها فقط سيتنفس العراق هواء نقيا .. وسيحيا من جديد.

2011/01/31

مصر ليست موقعا على الفيسبوك

تعليقا على ما حصل في تونس موخرا نشر ابو الحسن بني صدر مقال في النيويورك تايمز عنوانه " ما تعلمته من الثورة الايرانية الفاشلة" .. في هذا المقال يحلل بني صدر ما عاشه ايام الثورة الايرانية كاحد قادتها ويبين سبب فشلها ديمقراطيا .. ما يستوقفني في هذا المقال هو قول بني صدر ان الثورات تنجح ديمقراطيا فقط عندما يتم هدم النظام السابق كليا وبناءه من جديد .. وهو لذلك يعتبر ان دخول قادة الحركة الجماهيرية في تونس في مفاوضات مع نخب النظام السابق من اجل تشكيل حكومة انتقالية هو خطأ كبير.. لان الحرس القديم سينتهز الفرصه ويعيد بناء نفس المنظومة القديمة.

اعتقاد بني صدر بان هدم النظام السابق كليا والقطيعة مع نخبه هو شرط نجاح الديمقراطية ينم عن سطحية مذهلة .. فاغلب الثورات في التاريخ الحديث ومنها الثورة الايرانية نجحت في هدم النظام السابق واجتثاث نخبه ولكنها لم تنتج غير العنف والتسلط .. المفكر الفرنسي توكفيل في كتابه الشهير "النظام السابق والثورة" يقول لنا : "ان الحكومات التي خرجت من رحم الثورة الفرنسية كانت مئة مرة اكثر سلطوية من حكومات النظام الملكي" .. والثورة البلشفية كانت ثورة هدمت النظام القيصري كليا ولكنها انتجت التوتاليتارية السوفيتية وشيدت جمهوريات الاسلاك الشائكة.
فكرة ان الثورة لكي تنجح لابد ان تهدم النظام السابق هي فكرة تنتمي فلسفيا الى الديالكتيك الهيغلي/الماركسي الذي يؤكد على النفي/ الهدم كاساس للتقدم .. وهو الديالكتيك الذي سهّل كل جرائم الثورات الحديثة .. كل الثوار ما ان استلموا سلطة حتى تحولوا الى مجرمين ..ولسان حالهم كان يقول "لكي تعمل "عجة " لابد من كسر "البيض" !! كثيرون ممن حكموا بلداننا كانوا قبل عقود ثوريين ينادون بالقضاء على الفساد ويجترون شعارات النقاوة الثورية .. وما ان استلموا الحكم حتى اصبحوا افسد بمئات المرات من السلطات التي حكمت قبلهم .

انا اعتقد ان دخول بعض قادة المعارضة في تونس في مفاوضات مع نخب النظام السابق من اجل تشكيل حكومة انتقالية هو دليل نضج سياسي .. وما يحصل اليوم في مصر سيجعلهم يعون ذلك اكثر فاكثر .. لا بل انني اعتقد ان هذا هو شرط نجاح اي تغيير سلمي في بلداننا العربية الهشة مؤسساتيا.. وسبب نجاح هذا النموذج التونسي هو لانه نقيض لنموذج "اهدم كليا ثم ابني من جديد" .. اي انه غير انتقامي .. مما شجع نخب النظام السابق في تمكين وتسهيل التغيير السياسي .. والبلد هو الرابح الاول.. ومصر ستربح كثيرا اذا ما استعارت هذا النموذج التونسي .

واحدة من اهم مساوئ منطق "هدم النظام السابق كليا وبناءه من جديد" هو انه يهدر طاقات ويضيع خبرات تراكمت في النظام السابق .. كل التغييرات الثورية شكلت نكسة من الناحية الاجتماعية والاقتصادية للبلدان التي حدثت فيها .. لانها دفعت النخب للهجرة ومعها ضاعت خبرات لا تقدر بثمن .. وكل التغييرات الثورية جلبت للسلطة اناس بلا ادنى خبرة في شؤون الادارة مما تسبب في كوارث ادارية.

 في الايام الاولى للثورة الروسية طلب لينين من ستالين ان يدير "وزارة" القوميات .. ولكن ستالين رد على لينين قائلا بانه لا يمتلك خبرة في ادارة وزارة .. وهنا ضحك لينين قائلا لـ ستالين " وهل تعتقد انه يوجد بيننا من من يمتلك خبرة في شؤون الحكم".. وهكذا كان .. ملايين من البشر دفعوا حياتهم ثمنا لعدم خبرة ستالين ورفاقه .. اجيال كاملة في منطقتنا .. وخصوصا في العراق .. ضاعت لان اشباه ستالين وجدوا انفسهم ذات ثورة او انقلاب او احتلال في موقف ستالين .
الكاتب الفرنسي بول بورجيه يقول ان"الثورة يفتتحها دائما سُذّج، ويواصلها مغامرون ، ويختتمها مجرمون" .. ولكي نتجنب المجرمون في المستقبل علينا ان نعري السذج وشعارات السذج منذ البداية .. ما لا يجب ان ينساه رافعي شعارات الثورة هو ان حسني مبارك الفاسد هو احد ابناء ثورة يوليو التي رفعت شعارات القضاء على الفساد.. باختصار.. نعم للتغيير بتدرج .. اي باعتدال وعدم الانجرار خلف الشعارات الثورية الاجتثاثية .. لان الفوضى في مصر ستقتل كل منجزات التغيير والحرية .. لذلك على مصر ان تحذر من الغوغاء.. بلطجية كانوا ام "مثقفون" سُذّج يعتقدون أن ادارة دولة مثل مصر كادارة موقع على الفيسبوك.

2011/01/16

الغوغاء والتغيير السياسي

ان يتخلى رئيس او رئيس وزراء غربي عن منصبه امام ضغط الشارع هو دائما حدث مدهش .. ولكن ان يتخلى رئيس عربي عن منصبه امام ضغط الشارع فهو شيء ما كنا لنتخيله حتى في احلامنا .. من هنا فما حصل في تونس قبل يومين يشكل علامة فارقة في تاريخ العالم العربي .. واذا ما نجح هذا النموذج التونسي فانه سيقدم شحنة سايكولوجية .. والاهم نموذج عملي وفكري للشارع العربي .. نعم اذا ما تجاوز النموذج التونسي هذا الاختبار الصعب جدا .. فان مفهوم المواطنة والمواطن في العلاقة السياسية سيطرد مفهوم الحاكم والمحكوم او الراعي والرعية البهائمي .. وهذا المفهوم البهائمي كان ولازال اهم اسباب خرابنا .. نحن اذا امام حدث سياسي هائل بكل المقاييس.

الخطر في مثل هذا النموذج من التغيير في البلدان التي لاتمتلك تراكما مؤسساتيا هو ان فراغ السلطة يترك المجال مفتوحا امام الغوغاء الذين لاينظرون للامر الا من زاوية الشرطة والحرامية .. يغيب الشرطي فيظهر الحرامي .. وللاسف فان ما يحصل في تونس من افعال نهب وسلب وحرق للمتلكات العامة يهدد بتحريف معنى هذا الحدث السياسي الهائل .. والاخطر انه قد يؤثر على طبيعة وتوجهات الحكم القادم ..الغوغاء كانوا دائما عنصر محرف للاحداث السياسية .. وهم في عالمنا العربي كانوا دائما سندا للديماغوجيات اليسارية والاسلاموية.

محزن جدا ان ترى فعل الشاب التونسي الذي احرق نفسه واشعل بذلك شرارة الغضب والتغيير .. قد تحول عند الغوغاء الى افعال نهب وسلب وحرق لممتلكات الدولة .. هناك من يقول ان هذه الافعال هي من تدبير عناصر النظام السابق .. لسوء الحظ التاريخ يقول لنا ان هذه السلوكيات الغوغائية ترافق كل فراغ في السلطة .. ونحن في العراق اختبرنا ونعرف جيدا قدرة الغوغاء على تحريف وقتل معاني الاحداث السياسية.

البعض قد يفكر بما حدث في الايام الاولى من الاحتلال الامريكي .. انا شخصيا انظر للحدث التونسي واقارنه بما حصل بعد الانسحاب الكارثي للجيش العراقي من الكويت .. فقط من عاش جحيم تلك الايام يعرف المشاعر التي ادت الى انتفاظة الجيش العراقي عند دخوله الى البصرة .. والقذيفة التي دمرت جدارية صدام في ساحة سعد انطلقت من دبابة ضابط عراقي تلقى صفعة رمزية من قبل سلطة متهورة.. للمرة الاولى في حياة جيلنا كان هناك امكانية تغيير داخلية للنظام .. والجيش الذي انتفض كان الوسيلة الوحيدة للتغيير انذاك .. وهنا تدخّل الغوغاء .. ليس فقط نهبا وسلبا وحرقا للممتلكات العامة .. ولكنهم رفعوا شعارات طائفية : "ماكو ولي الا علي ونريد حاكم جعفري".

احد الكتاب الشيعة (حيدر سعيد) كتب قبل فترة يقول : "أن هذا الشعار الإسلامي فُرِض على "ثوّار" آذار 1991، و أنه جرت أسلمة قسرية للانتفاضة".. من دون ان يقول لنا كعادة الكتاب الشيعة مَن فرض على مَن !! خوفا من "تشوير" دريلات السادة !! لقد صدمتنا هذه الشعارات الطائفية انذاك نحن الذين كنا نتمنى تغيير النظام .. الطائفية لم تكن ثيمة جديدة في تاريخ العراق عند البعض .. ولكنها كانت المرة الاولى في تاريخ العراق الحديث التي ترفع فيها شعارات بهذا الوضوح الطائفي وفي تلك اللحظة المصيرية.. في تلك اللحظة لم تمت فقط امكانية التغيير داخليا ولكن ماتت معها فكرة العراق.. ونحن اليوم ندفع ثمن تلك اللحظة الغوغائية.

باختصار ..عندما يظهر الغوغاء تضيع امكانيات التغيير.. واكثر ما اخشاه في تونس اليوم هو تحالف الغوغاء مع الاسلامويين .. فالغوغائي الذي يسرق اليوم سنجده غدا يصلي بقطيعية في الجامع.. كما حصل في عراق الحسينيات .. واذا ما حصل ذلك فلن يكون هناك تغيير حقيقي وانما تغييرشكلي .. عندها سيكون مفهوم الحاكم والمحكوم قد خرج من الباب ليعود من الشباك متخفيا تحت عباءة مفهوم الراعي والرعية البهائمي .. تجربة العراق تعلمنا الاتي : حيث يسود الغوغاء يظهر "مقتدى الصدر".. وحيث يظهر مقتدى الصدر تختفي الحضارة .. فهل ستفعلها تونس وتنقذنا من هذا العقم السياسي؟

2010/12/31

استكان شاي مع ايتيان دولابويسي

اعتقد ان "خطاب حول العبودية الطوعية" لـ ايتيان دولابويسي هو اروع ما انتجه الادب الانساني عن ثيمة الحرية والعبودية.. في هذا الخطاب يروي دولابويسي حكاية حدثت في مدينة اسبارطة اليونانية.. احد مشرّعي تلك المدينة يقوم بتربية كلبين صغيرين من نفس الام ..اخوة .. يربي احدهما في بيته ويترك الاخر في البرية.. في احد الايام يقوم هذا المشرّع الاسبارطي بجمع الناس في ساحة عامة.. يجلب الكلبين ويضع امامهما صحن حساء وارنب.. وما ان يطلقهما حتى ينطلق الكلب الذي عاش في البرية بسرعة خلف الارنب.. اما الكلب الذي عاش في البيت فيتوقف امام صحن الحساء.. هذا المشرّع الاسبارطي اراد ان يبيّن لسكان مدينته ان التربية وليست الجينات الوراثية هي المسؤولة عن السلوكيات.. بمعنى اخر، ان الثقافة وليست الطبيعة هي من تحدد سلوكيات البشر.. وان العبودية او الحرية هما تربية قبل كل شيء.. لماذا اروي هذه الحكاية؟

هاشم العقابي نشر قبل ايام مقال عن قيمة الحرية عند العراقيين.. يقول فيه ان "حب العراقيين للحرية لم يأت مصادفة، بل توارثوه في جيناتهم عبر آلاف السنين من ايام حضاراتهم الاولى".. وهو لكي يدعم هذه الحجة يقول انه سمع "في محاضرة للباحث الدكتور علي الشوك في ديوانية الكوفة بلندن في نهاية التسعينيات ، ان السومريين اذا نصبّوا ملكا جديدا ياتون به الى ساحة عامة وينادون على مواطن من اقل الدرجات الاجتماعية، وقد يكون شحاذا، ليصفع الملك الجديد. هذه الطريقة فسرها الشوك بانها رسالة للملك ليتعلم الاذعان لشعبه". انتهى

ساترك جانبا المغالطة التاريخية النائمة في جملة هاشم العقابي الاولى بخصوص مفردة العراقيين العابرة للقرون.. وساتحاشى "سالفة" الجينات المتوارثة عبر الاف السنين لان حكاية كلاب اسبارطة كفيلة بتفنيدها.. ولكنني ساتوقف عند "حزورة" ان السومرين اذا نصبوا ملكا ينادون بشحاذ ليصفعه !! العقابي يقول انه سمع هذه الحكاية في التسعينات.. وان الدكتور علي الشوك "كشفها" .. ترى الا يوجد بعد كل هذه السنوات كتابا يسجل هذا الكشف ؟؟ يبدو ان المصادر هي اخر هموم ثقافة القيل والقال الحكواتية.

اولا، المعلومات التي نملكها عن تاريخ ما بين النهرين القديم وعلى قلتها تقول لنا ان عقلية ذلك الزمان تعتبر الملك "نصف اله".. فهل يُضرب نصف اله !! ثانيا من قال ان ملوك سومر كانوا ينصبون من قبل الشعب.. العرش كان وراثيا وفي احيان كثيرة كان يتم الاستيلاء على السلطة بالقوة.. ميكانزمات السلطة هي هي لم تتغير منذ القدم.. السلطة تستند دائما على هيبة صاحب السلطة.. وبلا هيبة ليس هناك سلطة.. وعلم الاجتماع االسياسي يعلمنا ان كل طقوس ومراسم السلطة تهدف الى خلق انطباع القوة والعظمة في نفوس الناس.. غاية البروتوكول والمراسم هو خلق مسافة مادية وبالتالي رمزية بين الحاكم والمحكوم.. لن اتوقف امام بطش ملوك ذلك الزمان فوحشيتهم معروفة.. يكفي ان نعرف مثلا ان الملوك الاشوريين نادرا ما كانوا يظهرون علنا.. من اجل ان يخلقوا انطباعا عند الناس بانهم يمتلكون شيء فوق بشري.. شبه الهي .. اما في اور السومرية فقد بلغت سطوة الملوك مستوى مخيف بحيث ان طقوس دفن الملك يرافقها قتل جميع حاشيته ودفنهم معه لكي يسلوه في رحلته الى العالم الاخر.. والقيثارات السومرية التي نراها اليوم في المتاحف هي لمغنين دفنوا مع الملوك السومريين.. وهاشم العقابي يقول لنا ان شحاذاً كان يضرب الملك السومري عند تنصيبه !!

قلت سابقا رأيي في الثقافة العراقية السائدة اليوم.. ويوم بعد اخر اصل الى قناعة اثق بها: نعم هناك اسباب كثيرة اوصلتنا الى الخراب الحالي.. ولكن فشل الثقافة العراقية في انتاج نخب فكرية رصينة هو احد هذه الاسباب..غياب حقل اكاديمي رصين كرس الحكواتية والشعراء نموذجا للثقافة.. وضحالة هولاء، استداراتهم، سلوكيات المرتزقة التي يمارسون.. دفع الناس الى عدم احترامهم.. وبالتالي فقدت الثقافة دورها التنويري.. وهذا ما اوصلنا الى ان دجال كـ محمد صادق الصدر يقول للناس في الفيديو المرفق هنا ان "امريكا اسست قوات التدخل السريع تحسبا لظهور المهدي وانها افتعلت حرب الخليح  لاجل ان تملىء الخليج بالبوارج الحربية تحسبا لظهور المهدي.. وان للمهدي ملف كامل في البنتاغون ولكنهم لايملكون الصورة الشخصية له".. وهذا الدجال يقدسه الملايين من الشيعة العراقيين.. والحكواتية ما زالوا يتحدثون عن حب العراقيين للحرية الذي توارثوه في جيناتهم عبر آلاف السنين.. لا اعرف عن اي عراقيين يتحدثون؟ نحن في القرن ٢١ بعد الميلاد وفي العراق ملايين ممن يمتلكون هذه النظرة السحرية الغيبية.. فما بالك بمن كانوا يعيشون في القرن ٣٠ قبل الميلاد !!

باختصار.. النظرة السحرية وبالتالي ثقافة العبيد سادت العراق القديم وتسود العراق اليوم.. والخروج من النظرة السحرية يقتضي مواجهه الحقائق كما هي ماضيا وحاضرا.. وكل طرح اسطوري للتاريخ او للعالم هو مساهمة في ادامة النظرة السحرية وبالتالي في ادامة ثقاقة العبيد.. من هنا فكل حديث عن طبيعة عراقية (علي الوردي انموذجا) او جينات عراقية او عراقي عابر للقرون هو طرح ثقافوي واسطوري يساهم في ادامة ثقافة العبيد.. كلاب اسبارطة فهمت ذلك منذ قرون.. فمتى سيفهم "مثقفو" العراق ؟